أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء أنه سينضم إلى “مجلس السلام” الجديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد انتقادات سابقة لتشكيلة اللجنة التنفيذية المرتبطة به. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود الإدارة الأمريكية لتعزيز خطة السلام في غزة، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في القطاع. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في مساعي السلام الإقليمية، ويضع تركيزًا جديدًا على دور الولايات المتحدة في المنطقة.
خطة ترامب للسلام في غزة ومجلس السلام الجديد
أكد نتنياهو قبوله الانضمام إلى مجلس السلام، الذي وصفته الإدارة الأمريكية بأنه سيوجه المرحلة التالية من خطة السلام لغزة. تأتي هذه الموافقة بعد تردد أولي من نتنياهو، أعقب إعلان ترامب عن تعيين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي ال ثوادي في “اللجنة التنفيذية لغزة”.
أعرب مكتب نتنياهو عن استيائه من هذا التعيين، مشيرًا إلى أنه لم يتم تنسيقه مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها. ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الأمريكية والتأكيدات بشأن دور المجلس في الإشراف الاستراتيجي قد أقنعت نتنياهو بالمشاركة.
ردود الفعل الدولية على المجلس
تزامن إعلان نتنياهو مع زيارة الرئيس ترامب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، حيث من المتوقع أن يقدم المزيد من التفاصيل حول المجلس. أفادت شبكة فوكس نيوز أن ترامب يخطط لعقد حفل توقيع رسمي للمجلس خلال زيارته.
في وقت سابق، أشار ترامب إلى أن مجلس السلام قد يحل محل الأمم المتحدة، معتبرًا أن الأمم المتحدة “لم تكن مفيدة جدًا” و”لم ترق إلى مستوى إمكاناتها”. ومع ذلك، أضاف أن الأمم المتحدة يجب أن تستمر في الوجود “لأن الإمكانات كبيرة”.
وقد تلقت العديد من الدول دعوات للانضمام إلى المجلس، بما في ذلك بيلاروسيا والصين وأوكرانيا والهند وكندا والأرجنتين والأردن ومصر والمجر وفيتنام. كما تلقت الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي دعوة، لكنها لم تصدر ردًا بعد.
بالإضافة إلى ذلك، أكد ترامب أنه وجه دعوة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس. ورد الكرملين بأنه يتلقى الدعوة ويقوم بدراسة تفاصيلها، معربًا عن رغبته في الحصول على توضيحات بشأن “جميع الفروق الدقيقة” من خلال التواصل مع الحكومة الأمريكية.
في المقابل، أعلنت فرنسا أنها لن تنضم إلى المجلس “في هذه المرحلة”، وفقًا لمسؤول فرنسي مقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون. هذا الاختلاف في الردود يعكس التباين في وجهات النظر الإقليمية والدولية حول خطة السلام الأمريكية.
أهداف المجلس وتشكيلته
أوضحت الإدارة الأمريكية أن مجلس السلام سيلعب “دورًا أساسيًا” في تنفيذ النقاط العشرين لخطة ترامب لغزة. تشمل هذه النقاط الإشراف الاستراتيجي وتعبئة الموارد الدولية وضمان المساءلة خلال الانتقال من الصراع إلى السلام والتنمية في غزة.
من المتوقع أن يترأس ترامب المجلس، وسينضم إليه شخصيات سياسية ودبلوماسية ورجال أعمال بارزين، بما في ذلك جاريد كوشنر، وماركو روبيو وزير الخارجية، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للولايات المتحدة، والملياردير مارك روان. هذا التشكيل يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في جمع مجموعة متنوعة من الخبرات لدعم جهود السلام.
تعتبر هذه المبادرة جزءًا من جهود أوسع نطاقًا تبذلها الإدارة الأمريكية لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وتهدف إلى تحقيق استقرار دائم في غزة. ومع ذلك، فإن نجاح المجلس يعتمد على قدرته على التغلب على التحديات السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة، وعلى تعاون جميع الأطراف المعنية.
من المنتظر أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوضيح بشأن تفاصيل خطة السلام الأمريكية، بما في ذلك آليات التنفيذ والجدول الزمني المتوقع. كما يجب مراقبة ردود الفعل الإضافية من الدول المدعوة، وتقييم مدى استعدادها للمشاركة في المجلس. يبقى مستقبل غزة غير مؤكدًا، لكن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو إيجاد حل سلمي للصراع.






