أسفرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في جمهورية بنين، التي جرت في الحادي عشر من يناير/كانون الثاني 2026، عن برلمان يغلب عليه تمثيل الكتلة المؤيدة للرئيس باتريس تالون، مع غياب شبه كامل لأي معارضة. هذه النتائج تثير تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي والتعددية الحزبية في البلاد، وتأتي بعد فترة من التوتر السياسي شهدتها بنين.
وبحسب الإعلان الرسمي للجنة الانتخابية الوطنية المستقلة، فاز حزبا الاتحاد التقدمي – التجديد والكتلة الجمهورية بجميع المقاعد المتاحة. حصل الاتحاد التقدمي على 60 مقعدًا، بينما حازت الكتلة الجمهورية على 49 مقعدًا، مما يمنحهم سيطرة كاملة على البرلمان الجديد. هذه السيطرة تعزز من موقف الرئيس تالون في الفترة المقبلة.
نتائج الانتخابات التشريعية في بنين وتداعياتها
أظهرت النتائج النهائية ضعف أداء أحزاب المعارضة، حيث لم يتمكن حزب “الديمقراطيون”، وهو أبرز القوى المعارضة، من تجاوز نسبة 20% المطلوبة للفوز بأي مقاعد في الدوائر الانتخابية الـ24. على الرغم من حصوله على 16.16% من الأصوات على المستوى الوطني، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لضمان تمثيله في البرلمان.
يعكس هذا الإخفاق تحديات كبيرة تواجه المعارضة البنينية، بما في ذلك القيود المفروضة على الحصول على التزكيات اللازمة للترشح، بالإضافة إلى تراجع شعبية بعض الأحزاب المعارضة. وتشير التحليلات إلى أن هذه العوامل ساهمت في إضعاف موقف المعارضة في هذه الانتخابات.
سياق سياسي متوتر ومشاركة محدودة
جرت هذه الانتخابات في ظل أجواء سياسية متوترة، بعد محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد قبل شهر من الاقتراع. وقد أثر هذا التوتر على نسبة المشاركة، التي بلغت 36.73%، وهي نسبة قريبة من انتخابات 2023 ولكنها لا تزال منخفضة نسبيًا. يعتبر البعض هذه النسبة مؤشرًا على فتور عام في الاهتمام بالعملية السياسية.
بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه الانتخابات في سياق استبعاد المعارضة من الاستحقاقات الانتخابية الأخرى، مثل الانتخابات البلدية والرئاسية المقبلة، بسبب الشروط الصارمة المتعلقة بالتزكيات. هذا الاستبعاد يقلل من فرص المعارضة في التأثير على القرارات السياسية المستقبلية.
توقعات مستقبلية وتحديات تواجه بنين
مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس باتريس تالون، يبرز وزير المالية روموالد واداغني كمرشح محتمل لخلافته. ومع ذلك، فإن غياب المعارضة في البرلمان قد يسهل على المرشح المدعوم من السلطة الحصول على الدعم اللازم للفوز بالانتخابات الرئاسية.
تكرس هذه النتائج واقعًا سياسيًا جديدًا في بنين، حيث تتمتع السلطة التنفيذية بقوة غير مسبوقة. يثير هذا الوضع مخاوف بشأن مستقبل التعددية السياسية وحقوق المعارضة في البلاد. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات حول الإصلاحات السياسية اللازمة لضمان تمثيل عادل لجميع القوى السياسية.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان الرسمي عن أسماء النواب المنتخبين وتشكيل البرلمان الجديد. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل السلطة الجديدة مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بنين، وكيف ستتعامل مع مطالب المعارضة بإجراء إصلاحات سياسية. كما يجب متابعة التطورات المتعلقة بالتحضيرات للانتخابات الرئاسية المقبلة، وما إذا كانت ستشهد تغييرات في القواعد والإجراءات لضمان مشاركة أوسع من المعارضة.






