في مشهد تاريخي ومؤثر بدأ عشرات الآلاف من الفلسطينيين رحلة العودة إلى بلداتهم وقراهم شمال قطاع غزة سيرا على الأقدام بعد تهجير قسري استمر 15 شهرا نتيجة القصف الإسرائيلي والحصار.
ومع انسحاب جيش الاحتلال من محور نتساريم في إطار تفاهمات قطرية تضمنت تسليم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأسيرة أربيل يهود وأسيرين آخرين، تدفق النازحون عبر طريقين رئيسيين، أحدهما شارع الرشيد الذي شهد مسيرات طويلة للعائدين سيرا على الأقدام.
“ريحة غزة بتطيّب المريض”، بهذه الكلمات عبر أحد العائدين (ستيني) عن مشاعره لحظة عودته، مضيفا “الحمد لله رجعنا لبلادنا ودورنا، وبقينا صامدين رغم كل شيء، والخطط الإسرائيلية فشلت”.
ووصف النازحون عودتهم بـ”يوم الزحف العظيم”، معتبرين أنها انتصار للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، في حين اعتبر أحد النازحين أنه “كان خطأ جسيما أن نترك بيوتنا، ولن يتكرر، نحن هنا باقون حتى تحت الركام، الاحتلال كشف للعالم أنه عدو بلا إنسانية”.
وأضاف آخر “وصلنا إلى لحظة لم نكن نصدق أنها ستأتي، هذه أرضنا ولن نتخلى عنها مهما حدث”.
سنعمرها مرة أخرى
“يا جبل ما يهزك ريح”، هكذا عبّرت إحدى السيدات عن شعورها بالعودة إلى بيتها، موجهة تحية إلى كل من استشهد خلال هذه الأزمة، مضيفة “الحمد لله رجعنا سالمين غانمين، والعمار بنعمره بإذن الله”.
من جهته، وصف رجل آخر العودة بأنها شعور لا يمكن وصفه، قائلا “عقبال كل غائب عن أرض وطنه.. ما في شيء بعد الأرض والبيت”.
ولم تكن هذه العودة بالنسبة للنازحين مجرد انتقال مكاني، بل هي رسالة تحدٍ للاحتلال الإسرائيلي، إذ يقول أحد العائدين “هذه العودة هي انتصار لإرادة الشعب الفلسطيني ولأهل غزة، عيني ما زالت تدمع فرحا لأنني وصلت إلى هنا، بيتنا وأرضنا مختلفان عن أي مكان آخر”.
وتأتي هذه العودة بعد أشهر من القصف الإسرائيلي والحصار الذي أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين قسرا، ورافق ذلك ظروف معيشية قاسية من تجويع وعرقلة وصول المساعدات الغذائية، مما جعل رحلة العودة بمثابة لحظة استثنائية تحمل الأمل والألم في آن واحد.