أكد إيهاب حمادة، عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله، أن إسرائيل تعيش حالة من الارتباك في تقييم الوضع الإقليمي المتغير، بما في ذلك التطورات في لبنان، ودور المقاومة، والأحداث المتعلقة بإيران. يأتي هذا في ظل استمرار التوترات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، وتصاعد المخاوف من احتمال نشوب صراع أوسع. ويرى حمادة أن إسرائيل لا يمكنها النظر إلى أطراف محور المقاومة بمعزل عن بعضها البعض، مما يزيد من تعقيد حساباتها الاستراتيجية.
وأضاف حمادة، في تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أن التلويح بالحرب ضد إيران، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى المواقف الإيرانية الرسمية، يدفع إسرائيل إلى الحذر الشديد في اتخاذ أي خطوات تصعيدية، ويضعها في موقف صعب عند محاولة فهم ديناميكيات المنطقة الحالية.
ارتباك إسرائيلي وتصعيد متواصل
وأشار حمادة إلى أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان، والتي تتزايد وتيرتها، تهدف إلى ممارسة ضغوط عسكرية وسياسية لتحقيق مكاسب في المفاوضات الجارية. وتشمل هذه الضغوط محاولة إضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة، والضغط على الدولة اللبنانية لتقديم تنازلات. الوضع في لبنان لا يزال هشًا، ويتطلب حوارًا وطنيًا لتعزيز الاستقرار.
وأضاف أن هذه الاعتداءات لم تستهدف فقط المواقع العسكرية، بل طالت أيضًا مناطق مدنية ومنازل سكنية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين. وذكر على سبيل المثال تلال المحمودية التي تعرضت لمئات الغارات، بالإضافة إلى استهداف منازل في بلدة كفرا، وعمليات اغتيال داخل منشآت مدنية.
تأثير التطورات الإيرانية
فيما يتعلق بالتطورات في إيران، أوضح حمادة أنه لا يرغب في الخوض في تفاصيل الملف الإيراني بسبب “الضخ الإعلامي الواسع” الذي يرافق هذه الأحداث. ومع ذلك، لفت إلى أن الحرب المباشرة التي جرت داخل إيران استمرت 12 يومًا، وشهدت استثمارًا كبيرًا في المعلومات الاستخباراتية، دون أن تحقق أهدافًا حاسمة. هذا الفشل، بحسب حمادة، يعزز من حالة الارتباك الإسرائيلي.
الأطماع الإسرائيلية وتداعيات التصعيد
وأكد حمادة أن إسرائيل تسعى من خلال تصعيدها الحالي إلى تحقيق أطماع أوسع، تتجاوز مجرد تحقيق مكاسب تفاوضية. ويرى أن إسرائيل تحاول استغلال حالة عدم الاستقرار الإقليمي لفرض رؤيتها الخاصة، وتقويض دور المقاومة في المنطقة. السياسة الإسرائيلية غالبًا ما تتسم بالعدوانية وعدم الاكتراث بالقانون الدولي.
وعند سؤاله عن إمكانية شن إسرائيل حربًا واسعة النطاق على لبنان، قال حمادة إن القرار يعود لإسرائيل، ولا يبدو أن هناك مانعًا سياسيًا يمنعها من ذلك. لكنه تساءل عما إذا كانت إسرائيل ستتمكن من تحقيق أي نتائج جديدة من خلال حرب جديدة، خاصة وأنها لم تتمكن من تحقيق أي تقدم ملموس في المواجهات السابقة.
وفي الختام، أشار حمادة إلى أن الوضع يتطلب متابعة دقيقة، وأن التطورات في إيران والمنطقة بشكل عام ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث في لبنان. من المتوقع أن تستمر إسرائيل في ممارسة الضغوط العسكرية والسياسية، لكن مدى قدرتها على تحقيق أهدافها يبقى غير واضحًا. يجب على الأطراف المعنية العمل على خفض التصعيد، وإيجاد حلول سياسية تضمن الاستقرار في المنطقة.






