تسعى شركة “ميلقرت أسيت مانجمنت” (Melqart Asset Management)، وهي شركة إدارة أصول عالمية، إلى توسيع نطاق عملياتها في منطقة الشرق الأوسط من خلال افتتاح مكتب جديد في دبي. يأتي هذا التوجه في ظل النمو المتزايد لقطاع صناديق التحوط في الإمارة، حيث تستقطب المزيد من الشركات العالمية للاستفادة من بيئة الأعمال الداعمة وتوافر رؤوس الأموال. ومن المتوقع أن يعزز هذا التوسع مكانة دبي كمركز رئيسي لإدارة الأصول على مستوى العالم.

تأسست “ميلقرت أسيت مانجمنت” في عام 2015 وتدير حاليًا أصولًا تقدر قيمتها بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي. وتقدمت الشركة بطلب للحصول على ترخيص لمزاولة النشاط في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وفقًا لمصادر مطلعة. تشير التقديرات إلى أن الشركة تهدف إلى إنشاء مقر لها في الربع الثاني من العام الجاري، مع خطط لتوظيف متخصصين في مجالات الاستثمار والعمليات الداعمة.

صعود دبي كمركز عالمي لصناديق التحوط

لا تعتبر “ميلقرت أسيت مانجمنت” أول شركة إدارة أصول تتجه نحو دبي. فقد شهدت الإمارة في السنوات الأخيرة تدفقًا ملحوظًا من صناديق الاستثمار، بما في ذلك شركات بارزة مثل “سيتادل” (Citadel) التابعة لكين غريفين، و”بارون كابيتال مانجمنت” (Baron Capital Management)، و”بلو كريست كابيتال” (BlueCrest Capital). و يقدر عدد صناديق التحوط العاملة حاليًا في دبي بأكثر من 100 صندوق، مما يعكس الثقة المتزايدة في الإمارة كوجهة استثمارية.

العوامل الجاذبة للاستثمار في دبي

تستفيد دبي من عدة عوامل تجعلها وجهة جذابة لشركات الاستثمار العالمية. من أبرز هذه العوامل عدم وجود ضريبة على الدخل الشخصي، بالإضافة إلى الأطر التنظيمية الداعمة للأعمال والاستثمار. كما أن موقع دبي الاستراتيجي يوفر لها ميزة الوصول إلى أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، مما يجعلها مركزًا مثاليًا لإدارة الأصول عبر مناطق زمنية مختلفة.

إضافة إلى ذلك، توفر دبي تجمعات كبيرة من رأس المال، حيث تحتضن مكاتب عائلية تسيطر على أكثر من تريليون دولار، بالإضافة إلى قربها من صناديق الثروة السيادية الإماراتية. تعتبر هذه الأموال بمثابة قاعدة قوية لدعم نمو شركات الاستثمار العاملة في الإمارة.

ينتهج بعض المستثمرين استراتيجية وجود مكاتب في كل من دبي وأبوظبي، للاستفادة من الميزات التنافسية لكل مدينة. أبوظبي تتميز بقربها من أصول أكبر من صناديق الثروة السيادية بقيمة 1.8 تريليون دولار، بينما دبي لديها بنية تحتية مالية أكثر تطوراً بالإضافة إلى تواجد مكاتب عائلية.

استراتيجية “ميلقرت” الاستثمارية

تعتمد “ميلقرت أسيت مانجمنت” على استراتيجية استثمارية متنوعة، تركز على الاستفادة من فرص النجاح والفشل، والتغيرات التي تطرأ على الشركات، والاستثمار في أدوات الدين ذات التصنيف الائتماني دون المستوى الاستثماري. وقد حقق صندوق “ميلقرت أوبرتيونيتيز فند” (Melqart Opportunities Fund) أداءً استثنائيًا في عام 2023، حيث حقق عائدًا قدره 45.1%، بفضل الاستثمار الناجح في الصفقات الاستثنائية والمراجحة في صفقات الاندماج وتداول الائتمان.

هذا النجاح الاستثماري يساهم في تعزيز جاذبية الشركة، ويدعم قرارها التوسع في أسواق جديدة. يتماشى هذا التوجه مع النمو العام الذي تشهده صناديق التحوط في دولة الإمارات العربية المتحدة، مدفوعًا بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

تشهد أبوظبي أيضًا توسعًا ملحوظًا في قطاع إدارة الأصول، حيث استقطبت شركات مثل “مارشال ويس” (Marshall Wace) و”أريني كابيتال” (Arini Capital). يعكس هذا التوسع التنافسي بين المدينتين، ويعزز مكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي رائد للاستثمار.

وعلى الرغم من رفض “ميلقرت أسيت مانجمنت” التعليق بشكل مباشر على تفاصيل التوسع، فإن التقدم بطلب للحصول على ترخيص في مركز دبي المالي العالمي يشير بقوة إلى التزامها بإنشاء حضور قوي في الإمارة. من المتوقع أن يكون هذا التوسع خطوة مهمة في مسيرة الشركة نحو النمو والريادة في قطاع إدارة الأصول على مستوى العالم.

يُتوقع أن تستمر عمليات التوسع من قبل شركات إدارة الأصول في دبي وأبوظبي. المرحلة القادمة تعتمد على مدى نجاح الشركات في الحصول على التراخيص اللازمة وتوظيف الكفاءات، فضلاً عن استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى المنطقة والظروف الاقتصادية العالمية. من المهم متابعة التطورات التنظيمية والأداء المالي لهذه الشركات لتقييم تأثيرها على قطاع الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة.

شاركها.