أعلنت شركة ميتا، العملاق التكنولوجي، عن استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي الصينية مانوس (Manus) مقابل ملياري دولار. يأتي هذا الإعلان في ظل سعي ميتا المتزايد لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والمنافسة بقوة في هذا القطاع الحيوي، بعدما أثارت الشركة جدلاً واسعاً خلال الأشهر الماضية بإمكانياتها المتقدمة.
ظهرت مانوس لأول مرة في ربيع العام الحالي، حيث قدمت مساعداً شخصياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرًا على مهام معقدة مثل تحليل أسواق الأسهم، والتخطيط للسفر، وحتى المساعدة في عمليات التوظيف. استقطبت الشركة اهتمامًا كبيرًا بفضل هذه القدرات، الأمر الذي أدى إلى جولة تمويلية ناجحة في أبريل الماضي بقيمة 75 مليون دولار.
إنفاق ميتا على الذكاء الاصطناعي يواصل التسارع
يمثل هذا الاستحواذ الأحدث في سلسلة من الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد سعت الشركة مؤخرًا إلى تعزيز فريقها وخبراتها من خلال جذب الكفاءات المتميزة وتقديم حوافز مالية كبيرة، في محاولة واضحة لتطوير تقنيات تنافسية.
بدأ هذا التوجه القوي مع ضم أليكس وانغ، مؤسس شركة سكيل إيه آي، إلى ميتا وتعيينه على رأس قسم الذكاء الاصطناعي. يشير هذا التغيير الإداري إلى تحول استراتيجي في رؤية ميتا نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة ومغلقة، على غرار ما تقدمه الشركات الرائدة مثل أوبن إيه آي وجوجل.
الخلفية الصينية: تحديات محتملة
على الرغم من أهمية هذه الصفقة، إلا أنها قد تواجه بعض العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة. يرجع ذلك إلى الأصل الصيني لشركة مانوس، حيث تأسست الشركة في الصين قبل أن تنتقل لاحقًا إلى سنغافورة. تثير هذه الخلفية تساؤلات حول أمن البيانات وإمكانية وصول الحكومة الصينية إلى التكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة قد تخضع لفحص دقيق من قبل الجهات المختصة في واشنطن، للتأكد من عدم وجود أي مخاطر أمنية محتملة. وبحسب تقارير صحفية، فإن ميتا تخطط للحفاظ على البنية التنظيمية المستقلة لمانوس في الوقت الحالي، حتى تتمكن من دمج تقنياتها في منتجاتها الحالية مثل واتساب وإنستغرام وفيسبوك.
في السابق، كانت ميتا تركز على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، مثل نموذج LLama. لكن يبدو أن الشركة قد غيرت مسارها الآن، وأصبحت تفضل تطوير تقنيات خاصة بها، مما يعكس منافسة شرسة في هذا المجال. تذكرنا هذه الخطوة بمغامرة ميتا السابقة في مجال الواقع الافتراضي، والتي تكبدت فيها الشركة خسائر كبيرة تصل إلى 73 مليار دولار، وفقًا لتقديرات إعلامية.
تُظهر هذه التحركات أن ميتا تولي أهمية قصوى للاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتعتبرها مفتاحًا للحفاظ على مكانتها في سوق التكنولوجيا المتطور. ويُعتقد أن ميتا ستستبدل في نهاية المطاف نظام “ميتا إيه آي” الحالي بمساعد مانوس الأكثر تطورًا. تعتبر التحليلات البيانات الضخمة وهندسة التعلم الآلي من المجالات الرئيسية التي تأمل ميتا في الاستفادة منها من خلال هذا الاستحواذ.
من المتوقع أن تستغرق عملية دمج تقنيات مانوس في منصات ميتا عدة أشهر، وقد تواجه بعض التأخيرات غير المتوقعة بسبب التدقيق التنظيمي. سيراقب المحللون عن كثب مدى قدرة ميتا على الاستفادة من هذا الاستحواذ لتعزيز قدراتها التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا فيما يتعلق بتطوير مساعدين شخصيين افتراضيين أكثر ذكاءً وفعالية.






