أعلنت السلطات في مولدوفا عن اكتشاف حطام طائرتين مسيرتين روسيتين داخل أراضيها، مما أثار تصعيدًا جديدًا في التوترات الدبلوماسية مع موسكو. وتعتبر كيشيناو هذه الحوادث انتهاكًا لسيادتها ومجالها الجوي، وتطالب برد فعل دولي واضح. هذا الحادث يثير مخاوف متزايدة بشأن الأمن الجوي في مولدوفا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

وقعت الحوادث في مناطق مختلفة من البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع المولدوفية. وقد بدأت السلطات تحقيقًا لتحديد الظروف الدقيقة للسقوط، بالإضافة إلى تقييم أي أضرار محتملة. وتأتي هذه الاكتشافات بعد سلسلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها مولدوفا منذ بدء الصراع في أوكرانيا.

تداعيات الحرب في أوكرانيا على الأمن الجوي في مولدوفا

لا يمكن النظر إلى هذه الحوادث بمعزل عن الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة. فمنذ الغزو في فبراير 2022، أصبحت مولدوفا دولة حدودية تواجه تحديات أمنية متزايدة. وتشير التقارير إلى أن حطام الطائرات المسيرة والصواريخ سقط على الأراضي المولدوفية عدة مرات، خاصة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

الردود الرسمية والاحتجاجات الدبلوماسية

أعربت وزارة الخارجية المولدوفية عن قلقها العميق إزاء هذه الانتهاكات المتكررة، واصفة إياها بأنها “غير مقبولة” و”خطيرة”. وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها استدعت السفير الروسي في كيشيناو لتقديم احتجاج رسمي. كما دعت مولدوفا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام سيادتها وسلامة أجوائها.

الخلفية الجيوسياسية المعقدة

تتمتع مولدوفا بتاريخ معقد من العلاقات مع روسيا، حيث كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي حتى عام 1991. ومع ذلك، تسعى مولدوفا الآن إلى التقارب مع الاتحاد الأوروبي، وقد تقدمت بطلب للحصول على العضوية في عام 2022. بالإضافة إلى ذلك، تشكل منطقة ترانسنيستريا الانفصالية، المدعومة من روسيا، تحديًا مستمرًا لسيادة مولدوفا.

التهديدات المحتملة والبنية التحتية المستهدفة

تزايدت المخاوف من أن تكون الطائرات المسيرة الروسية تستخدم لجمع معلومات استخباراتية أو حتى لشن هجمات على البنية التحتية الحيوية في مولدوفا. وقد استهدفت الهجمات الروسية على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب، القريبة من الحدود المولدوفية، بشكل خاص، مما أدى إلى سقوط حطام في الأراضي المولدوفية. وأثار هذا قلقًا بشأن التهديدات الحدودية على البلاد.

الدعم الدولي المحتمل

من المرجح أن تدفع هذه الحوادث الشركاء الغربيين لمولدوفا إلى زيادة مساعدتهم العسكرية والتقنية. وقد أعربت دول مثل رومانيا والولايات المتحدة بالفعل عن دعمها لكيشيناو، ودعت إلى احترام سيادة مولدوفا. وتشير بعض التقارير إلى احتمال تقديم أنظمة دفاع جوي إضافية لمولدوفا لمساعدتها في مراقبة أجوائها وحمايتها. تتزايد الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية لدى مولدوفا.

تأثيرات الحادث على المنطقة

يهدد هذا الحادث باستقرار منطقة البحر الأسود بشكل عام. وتشكل مولدوفا نقطة عبور مهمة للطاقة والبضائع، وأي اضطرابات في البلاد يمكن أن يكون لها تداعيات اقتصادية كبيرة على المنطقة. كما أن الحادث يزيد من خطر التصعيد العسكري، حيث قد ترد مولدوفا على أي انتهاك لسيادتها بالقوة. الخطر الأكبر يبقى في احتمالية تصعيد الصراع.

تعتمد مولدوفا بشكل كبير على الدعم الدولي لمواجهة هذه التحديات. وستبحث كيشيناو عن تعزيز التعاون مع حلفائها الغربيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لضمان أمنها واستقرارها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على مولدوفا الاستمرار في البحث عن حلول دبلوماسية للصراع في ترانسنيستريا، لتقليل أي خطر من التدخل الخارجي.

من المتوقع أن تستمر السلطات المولدوفية في التحقيق في الحادث، وتحديد المسؤولين عنه. كما من المرجح أن تواصل كيشيناو جهودها الدبلوماسية لإدانة الانتهاكات الروسية والضغط على موسكو لوقف هذه الأعمال. وفي غضون الأسابيع القادمة، من المهم مراقبة رد فعل روسيا على الاحتجاجات المولدوفية، وكذلك مستوى الدعم الذي تقدمه الدول الغربية لكيشيناو. هذا الموقف يحتاج إلى مراقبة دقيقة، ومن المتوقع صدور تفاصيل إضافية عن التحقيق خلال الأسبوعين القادمين.

شاركها.