شهدت الأوساط التقنية الأمريكية تحولاً ملحوظاً في المواقف تجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة المواطنة رينيه نيكول جود في مينيابوليس. هذا التطور يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث بدا أن شركات التكنولوجيا الكبرى تتكيف مع سياسات الإدارة الجديدة، وتسعى للحفاظ على مصالحها التجارية، بما في ذلك الوصول إلى السوق الصينية. ومع ذلك، فإن ردود الفعل الغاضبة من بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا، وخاصة الباحثين والمهندسين، تشير إلى تصاعد التوتر بشأن تكتيكات الحكومة، وتحديداً تلك التي تتبعها وكالة الهجرة والجمارك (ICE).
تصاعد الانتقادات لتكتيكات وكالة الهجرة والجمارك (ICE)
بدأ عدد من قادة التكنولوجيا في التعبير علنًا عن قلقهم إزاء تصرفات إدارة ترامب، بعد حادثة إطلاق النار على رينيه جود. وقد أدان باحثون بارزون في جوجل و Anthropic الحادثة ووصفوها بأنها “متعمدة وغير أخلاقية”. على الرغم من أن معظم الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الكبرى ما زالوا صامتين، إلا أن بعض الباحثين والمهندسين العاملين لديهم قرروا كسر هذا الصمت.
عريضة تطالب بالتدخل
أطلق أكثر من 150 عاملاً في مجال التكنولوجيا عريضة تطالب الرؤساء التنفيذيين لشركاتهم بالاتصال بالبيت الأبيض، والمطالبة بانسحاب وكالة ICE من المدن الأمريكية، والتعبير علنًا عن رفضهم للعنف الأخير الذي مارسته الوكالة. وتشمل الشركات التي وقع موظفوها على العريضة: Meta، وGoogle، وAmazon، وOpenAI، وTikTok، وSpotify، وSalesforce، وLinkedIn، وRippling. تخطط المجموعة لنشر قائمة الموقعين بمجرد الوصول إلى 200 اسم، وفقًا لـ Anne Diemer، مستشارة الموارد البشرية ومنسقة العريضة.
صرحت دييمر بأن العديد من العاملين في قطاع التكنولوجيا شعروا بأنهم غير قادرين على التعبير عن آرائهم. وأضافت أن هدفها هو تشجيع قادة التكنولوجيا على إدانة أفعال وكالة ICE، وحتى لو لم يؤد ذلك إلى تغيير فوري، فإنه يمكن أن يساعد في تعزيز المقاومة ضد ما تصفه بـ “الفاشية”.
نشر Nikhil Thorat، مهندس في Anthropic، منشورًا مطولاً على منصة X، قائلاً إن مقتل جود “أثار شيئًا ما” بداخله. وأضاف أن الحكومة “لا تملك حتى الكرامة لتقديم تعازيها الرسمية”. كما وصف Thorat الأساس الأخلاقي للمجتمع الحديث بأنه “مصاب ومتفاقم”، واعتبر أن البلاد تعيش “تمثيلًا هزليًا” لألمانيا النازية، وهي فترة تميزت بالصمت والخوف.
أيد Jonathan Frankle، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في Databricks، منشور Thorat بإضافة “+1”. كما علقت Shrisha Radhakrishna، الرئيس التنفيذي لشركة Opendoor للعقارات، قائلة إن ما حدث لجود “ليس طبيعيًا. إنه غير أخلاقي. إن سرعة تحرك الإدارة نحو تجريد الأم من إنسانيتها أمر مرعب”. ووافقه العديد من المستخدمين الآخرين الذين عرّفوا عن أنفسهم على أنهم موظفون في OpenAI وAnthropic.
ردود فعل من قادة الصناعة
بعد إطلاق النار على جود بوقت قصير، بدأ Jeff Dean، وهو موظف مبكر في جوجل والآن كبير العلماء في Google DeepMind وGoogle Research، في إعادة نشر منشورات تنتقد تكتيكات الهجرة التي تتبعها إدارة ترامب على حسابه في X الذي يضم 400 ألف متابع. وشملت هذه المنشورات تفاصيل حول الظروف التي لا تبرر فيها القوة المميتة ضد الأفراد في المركبات المتحركة.
ثم علق دين بنفسه، قائلاً: “هذا غير مقبول تمامًا، ولا يمكننا أن نتقبل تكرار الأعمال غير القانونية وغير الدستورية من قبل الوكالات الحكومية”. وأضاف أن الأيام الأخيرة كانت “مروعة”، وربط ذلك بفيديو لمراهق – تم تحديده على أنه مواطن أمريكي – وهو يتعرض للاعتقال العنيف في متجر Target في ريتشفيلد، مينيسوتا.
وردًا على تأكيد نائب الرئيس الأمريكي JD Vance على X بأن جود كانت تحاول دهس عميل ICE بمركبتها، رد Aaron Levie، الرئيس التنفيذي لشركة Box لتخزين السحابة، قائلًا: “لماذا يطلق النار بعد أن يكون خارج الخطر (الطلقة الثانية والثالثة)؟ لماذا لا يبتعد عن السيارة بدلاً من الوقوف أمامها؟”. وأرفق Levie لقطة شاشة من صفحة ويب لوزارة العدل توضح أفضل الممارسات لضباط إنفاذ القانون عند التعامل مع المشتبه بهم في مركبات متحركة.
هذه الحوادث أثارت نقاشًا واسعًا حول دور شركات التكنولوجيا في الاستجابة لسياسات الحكومة، ومسؤولية الموظفين في التعبير عن آرائهم بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية. كما سلطت الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن استخدام القوة المفرطة من قبل وكالة ICE، وتأثير ذلك على المجتمعات الأمريكية.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من التوتر السياسي في الولايات المتحدة، حيث تستعد البلاد للانتخابات الرئاسية. وتشير التوقعات إلى أن هذه القضايا ستستمر في إثارة الجدل والنقاش في الأشهر المقبلة. من المتوقع أن تستمر العريضة في جمع التوقيعات، وأن تزداد الضغوط على الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا لاتخاذ موقف واضح بشأن هذه القضايا بحلول نهاية الشهر.






