تشهد مدينة جدة انطلاق معرض الذهب في الثامن من يناير الحالي، كجزء من فعاليات موسم جدة المنوعة. يستمر المعرض لمدة خمسة أيام في “جدة سوبردوم”، أكبر قبة متصلة في العالم، ويهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية صناعة الذهب، وتسليط الضوء على الجودة العالية للمنتجات الذهبية، وعرض أحدث التصاميم والابتكارات في هذا المجال. كما يهدف المعرض إلى جذب الاستثمارات وتحفيز التجارة في قطاع الذهب، مما يعزز مكانة جدة كمركز تاريخي وفاعل في هذه الصناعة.

ينطلق المعرض في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في قطاع الذهب والمجوهرات، مدفوعًا بالطلب المحلي المتزايد والسياحة المتنامية. من المتوقع أن يستقطب المعرض نخبة من كبار تجار الذهب والمصممين والمصنعين من داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى عشاق الذهب والباحثين عن أحدث صيحات الموضة في عالم المجوهرات.

أهمية معرض الذهب في تعزيز قطاع المجوهرات

يأتي تنظيم معرض الذهب في جدة في إطار رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما في ذلك قطاع السياحة والترفيه. يعتبر قطاع الذهب والمجوهرات جزءًا لا يتجزأ من هذا التوجه، حيث يساهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة الإيرادات.

أهداف المعرض الرئيسية

يركز المعرض على عدة أهداف رئيسية، أولها رفع مستوى الوعي لدى الجمهور حول قيمة الذهب وأهميته كأصل استثماري آمن. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المعرض إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الذهب، وتوفير منصة لها لعرض منتجاتها والتواصل مع العملاء المحتملين. كما يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى هذا القطاع.

وفقًا لتقارير وزارة التجارة والاستثمار، شهدت المملكة زيادة في عدد محلات الذهب والمجوهرات خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس النمو المتزايد في هذا القطاع. وتشير البيانات إلى أن حجم الإنفاق على الذهب والمجوهرات في المملكة يبلغ مليارات الريالات سنويًا.

يتميز المعرض بعرض مجموعة واسعة من المنتجات الذهبية، بما في ذلك المجوهرات التقليدية والحديثة، والسبائك الذهبية، والعملات الذهبية. كما يتضمن المعرض فعاليات جانبية، مثل ورش عمل لتعليم فن تصميم المجوهرات، وعروض للأزياء والمجوهرات، وفعاليات ترفيهية للعائلات.

دور جدة التاريخي في تجارة الذهب

لطالما كانت مدينة جدة مركزًا تجاريًا هامًا في المنطقة، حيث لعبت دورًا رئيسيًا في تجارة الذهب والمجوهرات لعدة قرون. يعود تاريخ تجارة الذهب في جدة إلى العصور القديمة، حيث كانت المدينة تستقبل السفن التجارية القادمة من مختلف أنحاء العالم، محملة بالذهب والمجوهرات.

تعتبر جدة بوابة الحرمين الشريفين، مما يجعلها وجهة مفضلة للحجاج والمعتمرين من جميع أنحاء العالم، والذين يشترون الذهب والمجوهرات كهدايا تذكارية أو استثمارات. وقد ساهم هذا في تعزيز مكانة جدة كمركز رئيسي لتجارة الذهب.

بالإضافة إلى ذلك، تتميز جدة بوجود عدد كبير من الحرفيين المهرة في مجال تصميم وصناعة المجوهرات، والذين يشتهرون بمهاراتهم العالية وإبداعهم في تصميم المجوهرات الفريدة. وهذا ما يجعل جدة وجهة مميزة لعشاق المجوهرات الفاخرة.

تستضيف “جدة سوبردوم” فعاليات موسم جدة، وهي مبادرة تهدف إلى تحويل المدينة إلى وجهة سياحية عالمية. ويعتبر معرض الذهب جزءًا من هذه المبادرة، حيث يساهم في جذب السياح وتعزيز الاقتصاد المحلي. وتشمل فعاليات موسم جدة أيضًا عروضًا موسيقية، وفعاليات رياضية، ومعارض فنية وثقافية متنوعة.

يتزامن المعرض مع جهود المملكة لتطوير وتنظيم قطاع الذهب والمجوهرات، بما في ذلك تطبيق معايير الجودة والسلامة، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقد اتخذت وزارة التجارة والاستثمار عدة إجراءات لتعزيز الشفافية والنزاهة في هذا القطاع.

من المتوقع أن يسهم معرض الذهب في زيادة الوعي بأهمية شراء الذهب من المصادر الموثوقة، والتحقق من عيار الذهب وجودته قبل الشراء. كما يمكن أن يساعد في تعزيز ثقة المستهلكين في قطاع الذهب والمجوهرات.

في الختام، يمثل معرض الذهب في جدة فرصة مهمة لتعزيز قطاع الذهب والمجوهرات في المملكة، وجذب الاستثمارات، وتحفيز التجارة. من المقرر أن تعلن الجهات المنظمة عن نتائج المعرض وتقييم أثره على القطاع في غضون شهر من اختتامه. وستكون هذه النتائج مؤشرًا هامًا على مدى نجاح المعرض في تحقيق أهدافه، وما إذا كان سيتم تنظيم نسخ أخرى منه في المستقبل.

شاركها.