تشهد محافظة العلا في السعودية ازدهاراً سياحياً خلال موسم الشتاء الحالي، مستقطبةً الزوار من داخل المملكة وخارجها بفضل تنوع فعالياتها التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وتبرز تجربة العلا الشتوية كعنصر رئيسي في هذا الجذب السياحي، حيث تقدم مزيجاً فريداً من التجارب الثقافية والطبيعية والترفيهية. الموسم الحالي انطلق في ديسمبر 2023 ويستمر حتى نهاية مارس 2024، مع توقعات بزيادة عدد السياح مقارنة بالسنوات السابقة.
تستضيف العلا مجموعة واسعة من الفعاليات التي تهدف إلى إبراز تراثها الغني وطبيعتها الخلابة. وتشمل هذه الفعاليات مهرجانات موسيقية، وعروض فنية، وفعاليات رياضية، بالإضافة إلى أسواق تقليدية ومعارض للحرف اليدوية. تهدف هذه المبادرات إلى دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانة العلا كوجهة سياحية عالمية.
أهمية تجربة العلا الشتوية في تعزيز السياحة الثقافية
تعتبر التجربة الشتوية في العلا فرصة فريدة للزوار للانغماس في الثقافة السعودية الأصيلة. تتضمن الفعاليات إحياءً للتقاليد المحلية، وعرضاً للحرف اليدوية التي تعكس مهارة الأجداد، بالإضافة إلى تقديم المأكولات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة. وهذا يساهم في تعزيز الوعي بالتراث الثقافي للمملكة والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
إبراز الحرف اليدوية المحلية
تولي فعاليات العلا الشتوية اهتماماً خاصاً بالحرف اليدوية المحلية، حيث يتم تخصيص مساحات لعرض وبيع منتجات الحرفيين. وتشمل هذه المنتجات السجاد اليدوي، والمشغولات الفضية، والفخار، وغيرها من الصناعات التقليدية. يساعد هذا في دعم الحرفيين وتشجيعهم على الاستمرار في ممارسة هذه المهنة العريقة.
التجارب التراثية كجزء أساسي من الجذب السياحي
لا تقتصر التجارب التراثية على المعارض والأسواق فحسب، بل تتعداها إلى تنظيم فعاليات تفاعلية يحضرها الزوار بأنفسهم. مثل ورش عمل لتعلم الصناعات التقليدية، وعروض للرقصات الشعبية، وحكايات وقصص من وحي التراث المحلي. تهدف هذه الفعاليات إلى خلق تجربة سياحية أصيلة ومميزة للزوار، تجعلهم يشعرون وكأنهم جزء من المجتمع المحلي.
تنوع الأنشطة في العلا خلال الشتاء
بالإضافة إلى الجانب الثقافي، تقدم العلا مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تناسب جميع الأذواق. تشمل هذه الأنشطة الجولات الاستكشافية في المواقع الأثرية، مثل مدائن صالح المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ورحلات السفاري في الصحراء، والتخييم تحت النجوم. ويحظى هذا التنوع بشعبية كبيرة بين السياح، حيث يتيح لهم الاستمتاع بجمال الطبيعة الخلابة واكتشاف تاريخ المنطقة العريق. السياحة البيئية في العلا تشهد تطوراً ملحوظاً.
كما تشمل الأنشطة الترفيهية أيضاً عروض الألعاب النارية، والحفلات الموسيقية، والفعاليات الرياضية. وتنظم هذه الفعاليات في مواقع مختلفة في العلا، مما يتيح للزوار فرصة الاستمتاع بها بسهولة ويسر. تقدم العلا أيضاً خيارات متنوعة للإقامة، بدءاً من الفنادق الفاخرة وصولاً إلى المخيمات الصحراوية التقليدية.
ووفقاً لتقارير الهيئة السعودية للسياحة، فقد شهدت العلا زيادة في عدد الزوار بنسبة 30% خلال الربع الأول من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يعزى هذا النمو إلى الحملات التسويقية المكثفة التي تروج للعلا كوجهة سياحية متميزة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية السياحية في المنطقة. يساهم هذا التطور في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين المحليين وتعزيز الاقتصاد الوطني.
بينما تركز العلا على جذب السياح خلال فصل الشتاء، فإنها تعمل أيضاً على تطوير منتجات سياحية جديدة تناسب جميع الفصول. تشمل هذه المنتجات تنظيم فعاليات ثقافية وفنية طوال العام، وتطوير مسارات للمشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات الجبلية، وإنشاء حدائق ومتنزهات عامة. تهدف هذه الجهود إلى تحويل العلا إلى وجهة سياحية مستدامة على مدار العام.
من الجدير بالذكر أن العلا تستضيف أيضاً العديد من الفعاليات الرياضية الدولية، مثل سباق “العلا طويق”، الذي يعد من أبرز سباقات الهايكنج في العالم. هذه الفعاليات تساهم في الترويج للعلا كوجهة رياضية عالمية، وجذب الرياضيين والمهتمين بالرياضة من جميع أنحاء العالم.
في الختام، تسعى الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى إطلاق المزيد من المبادرات والتجارب النوعية خلال الأشهر القادمة بهدف تعزيز مكانة العلا كوجهة سياحية رائدة. تتضمن هذه المخططات تطوير المزيد من المواقع الأثرية، وإنشاء مزيد من الفنادق والمنتجعات، وتنظيم فعاليات ثقافية وفنية دولية. تبقى التحديات المتعلقة بإدارة التدفق السياحي والحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة موضع مراقبة مستمرة لضمان استدامة النمو السياحي في العلا.






