ترمب يمنح إيران 10 أيام لإبرام “صفقة مجدية” لتجنب “أمور سيئة”
أمهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، إيران 10 أيام لإبرام “صفقة مجدية” في المباحثات الجارية بين الطرفين، أو مواجهة “أمور سيئة”، وسط تصاعد التوترات في المنطقة. وتأتي هذه المهلة في وقت تصر فيه طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تواصل واشنطن حشدها العسكري في الخليج. يتابع العالم عن كثب التطورات السياسية والدبلوماسية التي قد تفضي إلى تسوية الأزمة أو تتصاعد إلى مواجهة.
أكد ترمب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ”مجلس السلام” في واشنطن أنه “ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران”، مشدداً على ضرورة إبرام اتفاق “وإلا ستحدث أمور سيئة”. وأضاف أن “اكتشاف ما سيحدث سيبدو على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة”، مما يشير إلى اقتراب موعد حاسم في المفاوضات.
جاءت تصريحات ترمب عقب جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، والتي أعلن الطرفان عزمهما على مواصلتها. بالتوازي مع ذلك، يستمر الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث نشرت واشنطن حاملات طائرات وسرب من الطائرات الحربية وآلاف الجنود في قواعد إقليمية.
في سياق متصل، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بلاده سترد بقوة على طهران في حال هاجمتها، قائلاً إن “إذا ارتكب آية الله خطأ وهاجمونا، فسيتلقون رداً لا يمكنهم حتى تصوره”.
على الجانب الإيراني، كشفت طهران عن إعدادها لمسودة إطار عمل لدفع المفاوضات الجارية قدماً، والتي استؤنفت بوساطة عُمانية في السادس من فبراير/شباط. وقد دعت بولندا مواطنيها إلى مغادرة إيران فوراً، معتبرة أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح “واقعي جداً”.
في ظل هذا التصعيد، دعت الرئاسة الروسية جميع الأطراف إلى “ضبط النفس والحذر، وإعطاء الأولوية المطلقة للوسائل السياسية والدبلوماسية”، معربة عن أسفها “لتصعيد غير مسبوق للتوترات في المنطقة”. كما دعت باريس واشنطن وطهران إلى إعطاء الأولوية للتفاوض، مؤكدة أن المسار الدبلوماسي هو “السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي”.
إصرار على تخصيب اليورانيوم
تسعى إيران، التي تنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، إلى حصر نطاق المفاوضات ببرنامجها النووي، مطالبة برفع العقوبات المفروضة على اقتصادها مقابل أي اتفاق. من جهته، دافع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، عن حق بلاده في برنامج نووي سلمي يشمل تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن “أساس الصناعة النووية هو التخصيب”.
وأضاف إسلامي في مقطع فيديو أن “البرنامج النووي الإيراني يتقدم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يمكن لأي بلد أن يحرم إيران من حق الاستفادة من هذه التكنولوجيا سلمياً”. وفي المقابل، طالبت الولايات المتحدة مراراً بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم، وكان وزير الطاقة الأميركي قد حذر من أن الولايات المتحدة “ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بطريقة أو بأخرى”.
واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، محادثاته مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. وأكدت الخارجية الإيرانية استعداد الوكالة لتقديم دعمها في التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني. وكانت إيران قد علقت تعاونها مع الوكالة وقيّدت وصول مفتشيها إلى المنشآت النووية.
ضغوط أمريكية متزايدة
اعتبر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الإيرانيين “ليسوا مستعدين بعد لأخذ بعض الخطوط الحمراء الأمريكية في الاعتبار”. ترى الولايات المتحدة أن أي اتفاق يجب أن يشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها لفصائل مسلحة في المنطقة. في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده “لا ترغب بالحرب لكن لا يمكنها في الوقت ذاته الرضوخ للمطالب الأمريكية”.
وأوضح بزشكيان: “لا نريد حرباً، لكن إذا كانوا سيحاولون فرض إرادتهم علينا وإذلالنا والمطالبة بأن ننحني بأي ثمن، فهل يجب أن نقبل بذلك؟”. شددت إيران على أنها سترد بقوة على أي هجوم يطالها، ولوحت بإغلاق مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة النفط. وأجرى الحرس الثوري مناورات عسكرية في المضيق، فيما أكملت البحريتان الإيرانية والروسية تدريبات مشتركة في بحر عُمان.
تتجه الأنظار الآن نحو المهلة التي حددها الرئيس ترمب، والتي تنتهي خلال أيام، لتحديد مسار الأزمة. يبقى مصير المفاوضات وتجنب التصعيد معلقاً على مدى جهوزية الطرفين لتقديم تنازلات أو الإصرار على مواقفهما.






