انطلقت قافلة طبية تابعة لرابطة الأطباء السودانيين في قطر وجمعية الهلال الأحمر القطري وصندوق دعم المرضى الكويتي لتنظيم مخيم جراحي مجاني في الخرطوم والولاية الشمالية، مستهدفة إجراء عمليات متخصصة وعلاج حالات حصى الكلى والاضطرابات الهضمية. يقدم المخيم الجراحي خدمات فورية تشمل تفتيت بالليزر وعمليات جراحية وتنظيرات، في إطار سعي لتقليل قوائم الانتظار المتراكمة بسبب الحرب.
شهدت المبادرة مشاركة فرق طبية متخصصة من قطر والسودان، حيث أجريت خلال الأيام الأولى عشرات العمليات والاستشارات المجانية، كما تم تدريب كوادر محلية على إجراءات التخدير وتحضير العمليات. بحسب منظمي القافلة، الهدف معالجة الحالات المتأخرة وتبادل الخبرات مع المستشفيات المحلية.
المخيم الجراحي في الخرطوم والولاية الشمالية
أفاد نادر إبراهيم عبدون، رئيس وفد رابطة الأطباء السودانيين في قطر، أن المخيم الجراحي يعمل على مخيمين متزامنين في مستشفى أم درمان التعليمي والولايـة الشمالية، وخصص فرقاً لإجراء عمليات المسالك البولية ومناظير الجهاز الهضمي. وأوضح أن فرقاً طبية نفذت نحو 100 عملية مسالك بولية أولية، مع خطة لإجراء 150 عملية مسالك بولية و100 عملية منظار للجهاز الهضمي خلال فترة المخيم.
ضم الوفد أطباءً من دولة قطر بينهم الاستشاريان عبد الله النعيمي وأحمد حسن المالكي، إلى جانب أخصائيين سودانيين في جراحة الكلى والجهاز الهضمي. وذكرت الجهات المنظمة أن التنسيق شمل توفير أدوات طبية وأدوية أساسية لإجراء العمليات المعقدة التي توقفت في وقت سابق.
تأثير القوافل الطبية على مرضى حصى الكلى
تعكس قصص مرضى مثل مها ومريضة أخرى عشرات الحالات التي تأخرت فيها العلاجات بسبب شح الخدمات. مها (45 عاماً) قالت إنها عانت من آلام طويلة نتيجة حصى الكلى لسنوات، وإن إجراء تفتيت بالليزر في المخيم أنهى معاناتها وأعاد إليها القدرة على استئناف حياتها الطبيعية. في المقابل، أشارت مراجعون آخرون إلى أن القافلة مثلت فرصة نادرة لإجراء عمليات كانت مستعصية محلياً.
تعد مشكلة حصى الكلى من الحالات الشائعة التي تحتاج إلى تقنيات دقيقة مثل تفتيت بالليزر والمناظير الدقيقة. ومن ناحية أخرى، أثرت الحرب منذ أبريل 2023 على سلاسل الإمداد والأدوية، مما أدى إلى تزايد أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة. لذلك، تسهم القوافل الطبية مؤقتاً في تخفيف الضغط على المستشفيات العاملة بطاقة محدودة.
تبادل الخبرات وتدريب الكوادر الطبية
ركزت فرق القافلة على جانب التدريب والتأهيل إلى جانب العلاج المباشر. بحسب القائمين على المبادرة، تم عقد جلسات عملية في مجمع العمليات لتدريب طواقم التخدير وتحضير العمليات وإجراءات المناظير. علاوة على ذلك، تم تنظيم عيادات تخصصية تقدم استشارات وفحوصات مجانية في جراحة الكلى والمسالك والجهاز الهضمي.
يؤكد المنظمون أن تبادل الخبرات بين الأطباء القطريين والسودانيين يسهم في رفع كفاءة الممارسات الجراحية المحلية، ويزيد من قدرة المستشفيات على التعامل مع حالات معقدة بعد انقضاء فترة المخيم. في الوقت نفسه، ساعدت الورش العملية على تدريب عدد من المساعدين والفنيين الذين سيواصلون العمل داخل المستشفيات بعد انتهاء القافلة.
القوافل الطبية كجسر للتضامن والإسناد
قال صلاح الدعاك، رئيس جمعية الهلال الأحمر القطري بالسودان، إن القوافل الطبية تقدم دعماً لشريحة واسعة من المرضى الفقراء الذين يعجزون عن تغطية تكاليف العلاج، كما أنها تمثل جسراً للتواصل والتضامن بين الشعبين. وأضاف أن هذه المبادرات ستتواصل لذات الغرض في مستشفيات أخرى داخل السودان لسد النقص القائم.
أفاد وزير الصحة بولاية الخرطوم، محمود البدري، خلال جولته داخل مجمع العمليات، أن القوافل الطبية تمثل شكلاً من أشكال الإسناد والإمداد للقطاع الصحي المتضرر بجانب توفير أدوية وفرص علاجية. وأضاف أن مثل هذه المبادرات تحمل رسالة مطمئنة للمواطن بأن هناك جهداً دولياً وإقليمياً لدعم النظام الصحي في الظروف الراهنة.
الخلفية والآثار الطويلة الأمد
أدى النزاع المسلح إلى تدهور واسع في مؤسسات الرعاية الصحية، مع خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة أو عملها بطاقة محدودة. تشير التقارير إلى أن نقص الكوادر والمعدات والأدوية أجبر معظم المستشفيات على تأجيل العمليات المعقدة، ما زاد قوائم الانتظار ورفع معاناة المرضى المصابين بحصى الكلى وأمراض أخرى.
في هذا السياق، يراهن القائمون على القوافل على أن الجمع بين العلاج الفوري وتدريب الطواقم المحلية يمكن أن يخفف جزءاً من العبء على المدى القصير، فيما تبقى الحاجة إلى حلول هيكلية ودعم مستدام لتمكين النظام الصحي من التعافي كاملًا.
خاتمة وخطوات مستقبلية
المخيم الجراحي يمثل استجابة عاجلة لوضع صحي طارئ، وقدّم أمثلة ملموسة لنجاحات علاجية وتدريبية. من المتوقع متابعة نتائج المخيم خلال الأسابيع القادمة ومعاينة مدى انتقال الخبرات إلى الممارسات المحلية. ينبغي أن يكون ما سيأتي من خطوات هو توسيع نطاق القوافل الطبية وربطها بخطط طويلة الأمد لاستعادة قدرات المستشفيات وتوفير إمدادات منتظمة وتقوية برامج التدريب.






