رفعت ولاية مينيسوتا ومدينتا مينيابوليس وسانت بول دعوى قضائية فدرالية واسعة النطاق يوم الاثنين، بهدف وقف ما وصفوه بـ “زيادة غير مسبوقة وغير قانونية” في انتشار عملاء إنفاذ القانون الفيدرالي في منطقة المدينتين التوأم. وتستند الدعوى إلى أن هذا الانتشار يمثل انتهاكًا دستوريًا وتهديدًا مباشرًا لسلامة الجمهور، وتركز بشكل خاص على عملية أمنية أطلق عليها اسم “عملية التدفق الحضري” (Operation Metro Surge).
تم تقديم الشكوى التي تضم 80 صفحة أمام محكمة المقاطعة الأمريكية في مينيسوتا، وتستهدف وزارة الأمن الداخلي الأمريكية ومسؤولين فيدراليين كبارًا، بما في ذلك وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم. وتطلب الدعوى من القاضي إصدار أمر قضائي فوري بوقف “عملية التدفق الحضري”، وهي عملية هجرة واسعة النطاق أرسلت، وفقًا للمدعين، آلاف العملاء الفيدراليين المسلحين ومرتدي الأقنعة إلى مجتمعات مينيسوتا بعيدة عن الحدود، مما أدى إلى إرباك البنية التحتية المحلية ووكالات إنفاذ القانون.
دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي: تفاصيل أزمة وكلاء الهجرة
أعلن المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، في مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين، أن الدعوى القضائية تهدف إلى وقف ما وصفه بالتصعيد الفيدرالي غير القانوني. وأشار إلى أن الأمر يشكل “غزوًا فيدراليًا” لمنطقة المدينتين التوأم ومينيسوتا بشكل عام، وأنه يجب إيقافه. ويتهم إليسون عملاء وزارة الأمن الداخلي بنشر “الفوضى والرعب” في جميع أنحاء المنطقة من خلال عمليات الاعتقال دون مذكرة، واستخدام القوة المفرطة، وتنفيذ إجراءات إنفاذ القانون في أماكن حساسة مثل المدارس والكنائس والمستشفيات.
وقد أدت هذه الزيادة في التواجد الفيدرالي، بحسب الدعوى، إلى إغلاق المدارس وحظر الدخول إليها، وإلحاق الضرر بالشركات المحلية، وتحويل موارد الشرطة بعيدًا عن مهام السلامة العامة الروتينية. وبينت الدعوى ما يزيد عن 20 حادثًا مرتبطًا بمكتب خدمات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، بما في ذلك تقارير عن اعتقال أشخاص ونقلهم في مركبات غير محددة بواسطة عملاء مقنعين، وكذلك ترك مركبات مهجورة في الشوارع، واصفة هذه الأحداث بأنها “استيلاء غير قانوني على موارد الشرطة”.
إطلاق نار مميت يفاقم التوترات
كما سلطت الدعوى الضوء على حادث إطلاق النار المميت الذي أدى إلى وفاة رينيه نيكول جود، وهي مقيمة في مينيابوليس، على يد عميل من مكتب خدمات الهجرة والجمارك الأمريكية في 7 يناير. وقد زاد هذا الحادث من حدة الخوف والقلق في المدينة. وأشار إليسون إلى أن هذا الحادث، جنبًا إلى جنب مع الخطاب الفيدرالي اللاحق، جعل العائلات والمجتمعات بأكملها تشعر بعدم الأمان في الأماكن العامة.
رينيه جود، البالغة من العمر 37 عامًا، كانت زوجة وأمًا لثلاثة أطفال. وقد تولى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وحده التحقيق في الحادث، مما منع سلطات مينيسوتا من الوصول إلى الأدلة أو المشاركة في التحقيق – وهو ما وصفه المسؤولون في الولاية بأنه يقوض الشفافية ونزاهة إنفاذ القانون في نظر الجمهور. وتعتبر هذه نقطة خلاف رئيسية في الدعوى القضائية.
يزعم المدعون أن العملية الفيدرالية تنتهك التعديل العاشر للدستور، وقانون الإدارة الفيدرالية، والقيود طويلة الأمد المفروضة على إنفاذ قوانين الهجرة. ويتهمون أيضًا إدارة ترامب بـ “السلوك الانتقامي على أساس ممارسة مينيسوتا لسلطتها السيادية القانونية”.
في سياق متصل، وجه إليسون، ردًا على سؤال من صحفي من PBS Frontline ذكر أنه وفريقه تعرضا لبخاخ الفلفل من قبل عملاء فدراليين في وقت سابق من اليوم، الصحفيين لتقديم شكاوىهم. وأكد أن “حماية حرية الصحافة مكفولة بالتعديل الأول، وهي ضرورية للغاية في هذه اللحظة”.
دعوى قضائية مماثلة في إلينوي
في دعوى قضائية منفصلة، رفعت ولاية إلينوي ومدينة شيكاغو دعوى مماثلة ضد وزارة الأمن الداخلي ومسؤولين فدراليين كبار، متهمين إدارة ترامب بشن عملية هجرة عسكرية “اجتاحت شيكاغو والمناطق المحيطة بها لعدة أشهر، حيث توقفت بشكل غير قانوني عن السكان واستجوبتهم واعتقلتهم، واعتدت عليهم بالأسلحة الكيميائية”. تظهر هذه الدعوى القضائية وجود نمط من التصرفات المماثلة في مدن أخرى.
تأتي هذه الدعوى في ظل تزايد التوتر بين الحكومة الفيدرالية والولايات التي تتبنى سياسات أكثر ليبرالية تجاه الهجرة. ويتزايد النقاش حول سلطة الحكومة الفيدرالية في تدخلها في شؤون الولايات فيما يتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول التوازن بين سلطات الحكومة الفيدرالية وحقوق الولايات والمواطنين.
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها ولايات ومدن إدارة ترامب بسبب سياسات الهجرة. فقد كانت هناك خلافات سابقة حول قضايا مثل تمويل حائط الحدود وقيود السفر. وتشير هذه الدعوى إلى استمرار هذه الخلافات وربما تصاعدها في المستقبل.
من المتوقع أن ترد وزارة الأمن الداخلي على الدعوى القضائية، ومن المرجح أن يكون هناك جدال قانوني طويل الأمد حول مدى قانونية “عملية التدفق الحضري” (Operation Metro Surge) وصلاحيات الحكومة الفيدرالية في مجال إنفاذ قوانين الهجرة. ستراقب المحاكم عن كثب تطورات هذه القضية، حيث يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى على العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
الخطوة التالية هي رد وزارة الأمن الداخلي على الدعوى، والذي من المتوقع أن يتم تقديمه في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. سيعتمد مسار القضية بشكل كبير على الحجج القانونية التي ستقدمها كل من الولايات المتحدة ومينيسوتا.






