تواجه المجتمعات المسيحية حول العالم مستويات متفاوتة من الاضطهاد، بدءًا من التمييز وصولًا إلى العنف المباشر. كشف تقرير “قائمة المراقبة العالمية” الصادر عن منظمة “أبواب مفتوحة” (Open Doors) لعام 2026 عن تصاعد الاضطهاد المسيحي في العديد من الدول، مع التركيز على المخاطر التي يتعرض لها المسيحيون بسبب معتقداتهم. يوثق التقرير، الذي يصدر سنويًا، التحديات التي تواجه المسيحيين في 50 دولة حول العالم.

يُركز التقرير على الدول التي تشهد أعلى مستويات الاضطهاد، مع تسليط الضوء على الظروف القاسية التي يواجهها المسيحيون هناك. تتراوح هذه الظروف بين القيود الشديدة على ممارسة الشعائر الدينية، والتمييز القانوني والاجتماعي، والعنف الجسدي والتهديدات بالقتل. تعتبر هذه المعلومات ذات أهمية خاصة في ظل تزايد المخاوف بشأن حرية الدين في مناطق مختلفة من العالم.

الاضطهاد المسيحي في كوريا الشمالية: خطر الإعدام

تتصدر كوريا الشمالية، بقيادة كيم جونغ أون، قائمة الدول التي يشهد فيها الاضطهاد المسيحي مستويات خطيرة. وفقًا للتقرير، فإن اكتشاف أي شخص يمارس المسيحية في كوريا الشمالية قد يؤدي إلى الإعدام الفوري له ولعائلته. الحكومة الكورية الشمالية لا تسمح بأي شكل من أشكال العبادة إلا عبادة النظام الحاكم.

يُجبر المسيحيون على ممارسة شعائرهم الدينية في السر التام، خوفًا من أن يقوم الجيران أو الأقارب بالإبلاغ عنهم، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. تعتبر البلاد من أكثر الدول عزلة في العالم، مما يجعل من الصعب التحقق من المعلومات بشكل مستقل، لكن التقارير الواردة تشير إلى أن الوضع يظل مأساويًا.

الصومال: تهديد من السلطات والمتطرفين

يواجه المسيحيون في الصومال، الواقع في القرن الأفريقي، خطرًا كبيرًا من جميع الجهات، بما في ذلك السلطات المحلية والعشائر والجماعات المتطرفة. تحويل شخص مسلم إلى المسيحية يعتبر أمرًا غير قانوني في الصومال، ولا يتمتع المسيحيون بأي حماية قانونية.

تُشير التقارير إلى أن حركة الشباب، وهي منظمة إرهابية أجنبية مُدرجة، تزداد نفوذاً في بعض المناطق، وتسعى إلى القضاء على المسيحية من خلال تنفيذ عمليات إعدام علنية بحق المشتبه بهم. يواجه المسيحيون أيضًا نبذًا من عائلاتهم وعشائرهم، وقد يتعرضون للهجوم أو القتل بسبب تغيير دينهم.

اليمن: الاضطهاد المتزايد في ظل الحرب

يحتل اليمن، الذي يشهد حربًا أهلية مدمرة، مرتبة متقدمة في قائمة الدول التي يشهد فيها المسيحيون الاضطهاد الديني. معظم المسيحيين في اليمن هم من المتحولين من الإسلام، ويضطرون إلى ممارسة شعائرهم الدينية في السر التام خوفًا من التعرض لعقوبة الإعدام.

استغلت جماعة الحوثي الضربات الجوية الغربية، زاعمة أنها “عدوان مسيحي”، مما دفع المؤمنين إلى الاختباء. تُظهر شهادات شخصية، مثل قصة “أويس”، مدى الخطر الذي يواجهه المسيحيون في اليمن، حيث هدد والده بقتله إذا اعتنق المسيحية. تفاقم الوضع الإنساني في اليمن بسبب الحرب، مما يجعل المسيحيين أكثر عرضة للخطر.

السودان: أزمة إنسانية واضطهاد متصاعد

يشهد السودان حربًا أهلية أدت إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم. يواجه المسيحيون في السودان، بالإضافة إلى الأزمة الإنسانية، مستويات متزايدة من التمييز الديني والاضطهاد.

بعد فترة وجيزة من التمتع بحرية دينية، عادت “السياسات الأخلاقية” القمعية إلى حيز التنفيذ، مما يعرض المسيحيين لخطر العقوبات الجسدية والاعتقالات. كما تعرضت العديد من الكنائس للإغلاق أو القصف أو الاستيلاء عليها من قبل الجماعات المسلحة. يفتقر المسيحيون الجدد إلى الحماية في ظل الفوضى القانونية المتزايدة.

من المتوقع أن تستمر منظمة “أبواب مفتوحة” في مراقبة الوضع في هذه الدول وغيرها من الدول التي يشهد فيها المسيحيون اضطهادًا، وأن تصدر تقريرها السنوي في العام المقبل. يُعد فهم ديناميكيات الاضطهاد الديني في هذه المناطق أمرًا بالغ الأهمية لتقديم المساعدة الإنسانية والدفاع عن حقوق الإنسان. ستظل حرية الدين قضية رئيسية تتطلب اهتمامًا دوليًا مستمرًا.

شاركها.