تكشف تقارير حقوقية حديثة عن تكثيف إيران لعمليات تجنيد الأطفال، بمن فيهم من لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا، لخدمة أدوار عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على طهران.

يشير مراقبون إلى أن هذه الممارسات تعكس نقصًا في القوى البشرية واعتمادًا متزايدًا على القوات شبه العسكرية للحفاظ على الجبهة الداخلية، خاصة مع تصاعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية. كما تزيد هذه الخطوة من التكلفة البشرية للصراع، وتضع القاصرين في مواجهة الخطر المباشر، وتعرض إيران للمساءلة بشأن جرائم حرب محتملة.

تجنيد الأطفال في إيران: حملة “المقاتلون المدافعون عن الوطن”

أطلقت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا يفيد بأن الحرس الثوري الإيراني بدأ حملة أطلق عليها اسم “المقاتلون المدافعون عن الوطن من أجل إيران”، حيث تم خفض الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عامًا. وتشجع الحملة القاصرين على التسجيل عبر المساجد وعبر منظمة البسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية تابعة للحرس الثوري.

تتجاوز الأدوار التي يقوم بها هؤلاء الأطفال مجرد المهام الداعمة، لتشمل “دوريات تشغيلية” و”تأمين نقاط تفتيش” وأنشطة استخباراتية. هذا يضع الأطفال بشكل مباشر في مسار الخطر مع تصاعد حدة القتال في أنحاء البلاد.

أدلة موثقة وتداعيات مأساوية

من جانبها، أكدت منظمة العفو الدولية أن تجنيد ونشر أطفال تقل أعمارهم عن 15 عامًا “يشكل جريمة حرب”. واستندت المنظمة في تأكيداتها إلى أدلة مرئية موثقة وروايات شهود عيان.

حللت العفو الدولية 16 صورة ومقطع فيديو نُشرت منذ نهاية الأسبوع الماضي، تظهر أطفالًا يحملون أسلحة، بما في ذلك بنادق من طراز AK، وينتشرون جنبًا إلى جنب مع قوات الحرس الثوري والبسيج عند نقاط التفتيش، وفي الدوريات، وخلال مواكب ينظمها النظام في مدن إيرانية مثل طهران ومشهد وكرمانشاه.

كما وثقت العفو الدولية العواقب المميتة. ففي يوم الأحد، قُتل الطفل علي رضا جعفري، البالغ من العمر 11 عامًا، عند نقطة تفتيش في إيران بينما كان يرافق والده، وهو عضو في البسيج، حسبما أفادت المنظمة. وذكرت السلطات أنه قُتل “أثناء الخدمة” بعد غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وبحسب العفو الدولية، فقد قالت والدة الطفل لصحيفة “همشهري” الإيرانية إن زوجها أبلغ عن نقص في الأفراد عند نقاط التفتيش واصطحب ابنيه معه. وأشارت إلى أن زوجها أخبر ابنه أنه “يجب أن يستعد للأيام القادمة”، مضيفة أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا غالبًا ما يشاركون في مهام نقاط التفتيش.

روايات شهود عيان استعرضتها العفو الدولية تصف أطفالًا يكافحون بوضوح لحمل الأسلحة. كتب أحد الأشخاص في طهران: “رأيت طفلاً عند نقطة تفتيش بالقرب من منزلنا… أعتقد أنه كان يبلغ من العمر حوالي 15 عامًا… بدا أنه يكافح للتنفس من شدة الجهد المبذول لرفع البندقية.”

وأفاد شاهد آخر في كرج بإيران برؤية طفل “يحمل بندقية كلاشنكوف”، بينما قال شاهد ثالث في رشت إن بعضهم بدا أنهم “في سن 13 عامًا على الأكثر”، محذرًا من أنهم قد “يطلقون النار بشكل عشوائي”.

في فيديو واحد استشهدت به العفو الدولية، تم تصويره في 30 مارس في مشهد بإيران، شوهد طفلان يرتديان زي البسيج وأقنعة واقية، يحملان بنادق هجومية أثناء وقوفهما على مركبة متحركة خلال مسيرة ينظمها النظام، مرتفعين فوق حشد يهتف.

مبررات رسمية وحقوق دولية

تم الترويج لحملة التجنيد نفسها عبر قنوات رسمية، بما في ذلك ملصقات تصور أطفالًا جنبًا إلى جنب مع بالغين مسلحين تحت شعار “البسيج مع الشعب، من أجل الشعب”، مصحوبة باقتباس منسوب للمرشد الأعلى لإيران يدعو إلى بقاء قوات البسيج في صميم الثورة.

وقد دافع المسؤولون الإيرانيون عن هذه السياسة بالإشارة إلى ما وصفوه بالطلب القوي بين المراهقين. ففي مقابلة تلفزيونية مع وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، قال مسؤول الحرس الثوري رحيم نادلي إن الحد الأدنى لسن التجنيد تم تحديده بـ 12 عامًا لأن “المراهقين والشباب جاءوا مرارًا وتكرارًا وقالوا إنهم يريدون المشاركة.”

من جانبه، قال بيل فان إسفيلد من هيومن رايتس ووتش: “لا يوجد عذر لمثل هذه الحملة العسكرية التي تستهدف الأطفال للتسجيل، ناهيك عن الأطفال البالغين من العمر 12 عامًا.”

تأتي هذه التقارير في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة “انتهاكاً جسيمًا”، ويحظر القانون الدولي تجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا، ويحدد سن 18 عامًا كمستوى للمشاركة في الأعمال العدائية.

دعت المنظمتان السلطات الإيرانية إلى وقف تجنيد القاصرين على الفور والإفراج عن أولئك الذين يخدمون بالفعل. وقد رفضت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة طلبًا للتعليق من شبكة فوكس نيوز ديجيتال.

شاركها.