أعلنت وزارة الأمن في بنما عن بدء مناورات عسكرية مشتركة بين القوات البحرية الأمريكية ووحدات الأمن الوطنية البنمية يوم الاثنين، والتي ستستمر حتى 26 فبراير/شباط. وتهدف هذه المناورات إلى تعزيز الأمن حول قناة بنما، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والجهود الأمريكية لمكافحة تهريب المخدرات. تشمل التدريبات 61 وحدة بحرية وجوية بالإضافة إلى 50 من مشاة البحرية الأمريكية.
تأتي هذه التدريبات بعد فترة من الضغوطات الأمريكية على بنما، والتي بلغت ذروتها في تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باستعادة السيطرة على القناة في عام 2025. وقد اعتبر ترامب أن نفوذ الصين يزداد في المنطقة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى البحث عن طرق لضمان استمرار سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي. كما تجري هذه المناورات عقب عملية عسكرية أمريكية في فنزويلا أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.
أهمية المناورات العسكرية المشتركة حول قناة بنما
تعتبر قناة بنما واحدة من أهم الممرات المائية التجارية في العالم، حيث تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ. وتمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية، مما يجعلها هدفًا استراتيجيًا للعديد من الدول. تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه المناورات إلى طمأنة حلفائها في المنطقة وإظهار التزامها بالحفاظ على أمن القناة واستقرارها.
تطور العلاقات بين بنما والولايات المتحدة
شهدت العلاقات بين بنما والولايات المتحدة تحولاً ملحوظًا في الآونة الأخيرة، حيث أبرمت الدولتان اتفاقية تعاون في أبريل/نيسان 2025 تسمح بنشر قوات أمريكية حول القناة واستخدام قواعد جوية وبحرية أمريكية “لأغراض التدريب” بموافقة بنما. يأتي هذا الاتفاق في أعقاب ضغوط مارستها إدارة ترامب على بنما، وهو ما يشير إلى رغبة أمريكية قوية في الحفاظ على نفوذها في المنطقة.
الخلفية الإقليمية وتأثيرها على الأمن
تأتي هذه المناورات أيضًا في سياق جهود أمريكية أوسع لمكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي. وقد نشرت الولايات المتحدة أسطولًا من السفن الحربية في المنطقة، وقامت بضربات جوية وبحرية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 115 شخصًا، بحسب ما ذكرته واشنطن، زاعمة أنهم مهربون. ومع ذلك، فإن هذه العمليات أثارت انتقادات من بعض الدول في المنطقة، التي اعتبرتها تدخلًا في شؤونها الداخلية.
الاستجابة الأمريكية لمخاوف النفوذ الصيني
لم تخفِ الولايات المتحدة قلقها المتزايد بشأن النفوذ الصيني المتنامي في أمريكا اللاتينية. وتعتبر واشنطن أن الصين تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري في المنطقة، وهو ما قد يهدد المصالح الأمريكية. وتأتي المناورات العسكرية في بنما كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع لمواجهة هذا النفوذ الصيني المتزايد، والتي تشمل تعزيز العلاقات مع الحلفاء في المنطقة وزيادة التعاون الأمني. تعتبر التعاون الأمني عنصراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وعلى الرغم من أن وزارة الأمن في بنما تؤكد أن المناورات تهدف إلى تحسين القدرة على الاستجابة لسيناريوهات عملياتية، إلا أن المراقبين يرون أنها تحمل رسالة واضحة إلى الصين والدول الأخرى التي تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة. كما أن توقيت المناورات، الذي يأتي بعد القبض على الرئيس الفنزويلي، يزيد من حدة التوترات، ويظهر تصميم الولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية. الأمن الإقليمي هو الهدف المعلن، ولكن الأبعاد الاستراتيجية لا تخفى على أحد.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تزايد التحديات التي تواجه التجارة العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد وزيادة التوترات الجيوسياسية. ولذلك، فإن الحفاظ على أمن قناة بنما أمر ضروري لضمان استمرار تدفق التجارة العالمية دون انقطاع.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تعزيز تعاونها الأمني مع بنما والدول الأخرى في المنطقة، في ظل استمرار قلقها بشأن النفوذ الصيني وتهريب المخدرات. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تزيد من عدد القوات والمعدات المنتشرة في المنطقة في الأشهر القادمة. ما سيحدث بعد انتهاء المناورات في 26 فبراير/شباط، وكيف ستستجيب الصين لهذه التطورات، هي أمور يجب مراقبتها عن كثب.






