Published On 19/2/2026
أجرت القوات البحرية الإيرانية والروسية مناورات عسكرية مشتركة يوم الخميس في مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي، في تطور يبرز تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وسط تصاعد التوترات الإقليمية. تهدف هذه المناورات، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا)، إلى تعزيز الأمن البحري وزيادة التنسيق العملياتي، بينما تراقب الولايات المتحدة هذه التحركات بتزايد وجودها العسكري في المنطقة.
وخلال المناورة، تم محاكاة سيناريوهات عملية للسيطرة على قطع بحرية من خلال عمليات مشتركة ومتزامنة بين القوات البحرية الإيرانية والروسية. من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن روسيا تواصل تطوير علاقاتها مع إيران وتحث جميع الأطراف في المنطقة على إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية للمشاكل القائمة.
تعزيز التعاون العسكري الإيراني الروسي
صرح مسؤول إيراني لوكالة الجزيرة بأن التدريب العملي يشمل سيناريوهات متعددة لمواجهة أي هجوم أمريكي محتمل، مشيراً إلى أن التهديدات الأخيرة التي أطلقها المرشد الإيراني علي خامنئي ضد واشنطن أصبحت جاهزة على المستوى العملياتي. يعكس هذا التصريح التناغم في الاستعدادات العسكرية بين طهران وموسكو، مما يشير إلى استراتيجية مشتركة لمواجهة أي تصعيد.
في سياق متصل، أكد ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، أن موقف موسكو الداعم لتطوير إيران للتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية لم يتغير ولن يتغير. وأوضح غروشكو أن هذا الدعم مبني على حق الشعب الإيراني في التنمية المستقلة، مشدداً على أن العلاقات بين روسيا وإيران تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، مدعومة باتفاقية شراكة استراتيجية.
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
في المقابل، أفاد موقع أكسيوس، استناداً إلى بيانات تتبع الطيران ومسؤول أمريكي، بأن الجيش الأمريكي قام بنقل أكثر من 50 مقاتلة عسكرية، بما في ذلك مقاتلات شبحية من طراز إف 35 وإف 22، بالإضافة إلى مقاتلات إف 16، إلى منطقة الشرق الأوسط في الساعات الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي، حيث أفادت تقارير عن خطط لإرسال حاملة طائرات ثالثة إلى جانب حاملتي الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” و”يو إس إس جيرالد فورد” اللتين تم توجيههما إلى المنطقة.
تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة على الرغم من تأكيد مسؤولين أمريكيين وإيرانيين على إحراز تقدم في الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين البلدين، والتي جرت في سفارة سلطنة عمان بمدينة جنيف السويسرية. تتفاوض إيران لرفع العقوبات مقابل قيود صارمة على برنامجها النووي تمنعها من تطوير أسلحة نووية، بينما تطالب الولايات المتحدة بوقف تام لأنشطة تخصيب اليورانيوم وسحب المخزون المخصب من البلاد.
تحاول الإدارة الأمريكية أيضاً إدراج برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة ضمن جدول أعمال المفاوضات. في المقابل، تؤكد طهران أن مناقشاتها تقتصر حصرياً على البرنامج النووي.
تهديدات المرشد الإيراني
في تصريحات سابقة، رد المرشد الإيراني علي خامنئي على تصريحات للرئيس الأمريكي، محذراً من أن الجيش الأقوى في العالم قد يتلقى “صفعة” تفقده القدرة على النهوض، في إشارة مبطنة إلى قدرة الجيش الإيراني على استهداف حاملات الطائرات الأمريكية. وأكد خامنئي أن طبيعة الصواريخ الإيرانية ومداها هي شأن داخلي بحت، ولا علاقة للولايات المتحدة بها. كما شدد على حق بلاده في امتلاك صناعة نووية للأغراض السلمية، معتبراً أن واشنطن لا تملك الحق في التدخل في هذا الشأن.
يشير استمرار هذه المناورات العسكرية والتوترات المتبادلة إلى استمرار مسار قد يشهد مزيداً من التصعيد في المنطقة. يترقب المراقبون ما إذا كانت مسارات الدبلوماسية ستتمكن من احتواء هذه التوترات، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، أو ما إذا كانت التحركات العسكرية ستؤدي إلى مزيد من التعقيدات.






