حذرت الدكتورة بريتاني دولميدج، أخصائية الأمراض الجلدية السرطانية في مركز ستايت أهايو الشامل لعلاج السرطان، من استخدام البيوتين (فيتامين B7) من قبل مرضى السرطان، مشيرة إلى أن هذا الفيتامين يمكن أن يؤدي إلى نتائج مخبرية غير دقيقة ومضللة، مما قد يعيق خطط العلاج. يواجه العديد من مرضى السرطان تساقط الشعر كأثر جانبي للعلاج الكيميائي، ويلجأ الكثيرون إلى مكملات البيوتين لتعزيز نمو الشعر وكثافته. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد المتزايد يثير قلق الخبراء بشأن تداخله مع الاختبارات التشخيصية الهامة.
يوضح الدكتور دولميدج أن البيوتين لا يغير مستويات الهرمونات في الجسم بشكل مباشر، ولكنه يتداخل مع الطريقة التي يتم بها قياس هذه المستويات في تحاليل الدم. هذا التداخل قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة تؤثر على مسار علاج مرضى السرطان، سواء كانوا في مرحلة العلاج أو في مرحلة التعافي (الهدأة).
ما هو البيوتين (فيتامين B7)؟
البيوتين، المعروف أيضًا بفيتامين B7 أو فيتامين H، هو فيتامين قابل للذوبان في الماء ينتمي إلى مجموعة فيتامينات ب المركبة. يلعب دورًا أساسيًا في عملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون والبروتينات، محولًا إياها إلى طاقة يحتاجها الجسم. بالإضافة إلى ذلك، يدعم البيوتين إنتاج الكيراتين، وهو بروتين هيكلي ضروري لقوة وحماية الشعر والجلد والأظافر.
يتوفر البيوتين بوفرة في العديد من الأطعمة، وتشمل المصادر الغذائية الغنية به صفار البيض، اللحوم الداخلية (مثل الكبد)، المكسرات، البذور، والبطاطا الحلوة. وبسبب توفره الواسع في النظام الغذائي، فإن حالات نقص البيوتين نادرة. يمكن أن يظهر نقص البيوتين في صورة مشاكل في الرؤية والسمع، نوبات صرع، ضعف عضلي، أو تأخر في النمو.
في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي نقص البيوتين إلى ظهور طفح جلدي مشابه للإكزيما، بالإضافة إلى تساقط الشعر. ومع ذلك، فإن القلق الحالي يتركز حول الاستخدام المفرط أو الجرعات العالية من مكملات البيوتين، خاصة في السياقات الطبية الحساسة مثل علاج السرطان.
تأثير البيوتين على مرضى السرطان
تحتوي مكملات البيوتين، خاصة عند تناولها بجرعات عالية، على القدرة على إحداث تداخل كبير مع اختبارات الهرمونات واختبارات وظائف القلب. هذا التأثير قد يؤثر بشكل مباشر على علاج أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الغدة الدرقية، المبيض، الثدي، والبروستاتا.
أوضحت الدكتورة دولميدج أن البيوتين قد يؤدي إلى انخفاض كاذب في مستويات بعض الهرمونات الهامة، مثل المستضد البروستاتا النوعي (PSA) لهرمون الغدة الدرقية المحفز (TSH). هذا الانخفاض الكاذب يمكن أن يخفي عودة المرض لدى الناجين من السرطان، مما يعطي انطباعًا زائفًا بالشفاء أو الاستقرار. وفي المقابل، يمكنه أن يرفع مستويات الهرمونات التناسلية، مثل الإستروجين والتستوستيرون، بشكل خاطئ، مما قد يؤدي إلى تأخير في بدء العلاج الهرموني.
ولا يقتصر تأثير البيوتين المضلل على مرضى السرطان فقط، بل يمكن أن يؤثر أيضًا على اختبارات وظائف الغدة الدرقية، واختبارات الحمل المنزلية (البولية)، واختبارات تروبونين القلب المستخدمة لتشخيص النوبات القلبية. لمن يرغب في الاستمرار في تناول مكملات البيوتين، تنصح الدكتورة دولميدج بالتوقف عن تناولها قبل 72 ساعة على الأقل من إجراء أي تحاليل للدم لتجنب أي تداخل محتمل.
بدائل البيوتين لنمو الشعر لمرضى السرطان
بدلاً من اللجوء إلى البيوتين، توصي الدكتورة دولميدج مرضى السرطان باستخدام علاجات أخرى لنمو الشعر. تشمل هذه البدائل عقار المينوكسيديل الموضعي أو بجرعات منخفضة، والذي يباع تحت الاسم التجاري روجين. هذا العلاج يعتبر بديلاً آمناً وفعالاً، ما لم تكن المريضة حاملًا أو مرضعة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام أغطية الرأس المبردة التي تخفض درجة حرارة فروة الرأس إلى ما بين 18 و 22 درجة مئوية. تهدف هذه التقنية إلى منع أو تقليل تساقط الشعر عن طريق الحد من كمية أدوية العلاج الكيميائي التي تصل إلى خلايا بصيلات الشعر.
مكملات أخرى يجب تجنبها لمرضى السرطان
أشارت الدكتورة دولميدج إلى أن أكثر من نصف المرضى الذين يراجعونها بسبب مشاكل تساقط الشعر يتناولون مكملات بدأوها بأنفسهم بناءً على معلومات حصلوا عليها عبر الإنترنت، أو من خلال التوصيات الشفهية، وأحيانًا بناءً على نصيحة غير دقيقة من مقدمي الرعاية الصحية.
ونصحت الخبراء بتجنب بعض المكملات الأخرى التي قد تتعارض مع علاج السرطان أو تزيد من خطر انتكاسه. تشمل هذه المكملات:
- البلميط المنشاري (Saw Palmetto): يوجد في العديد من مكملات الشعر والجلد والأظافر. يمكن أن يزيد بشكل غير مباشر من مستويات هرمون الإستروجين، مما قد يؤثر على السرطانات الحساسة للهرمونات مثل سرطان الثدي.
- فيتامين B12: أظهرت الدراسات أن تناوله قبل وأثناء العلاج الكيميائي يرتبط إحصائيًا بتدهور البقاء على قيد الحياة الخالي من الأمراض والبقاء على قيد الحياة بشكل عام، على الرغم من أن آلية هذا التأثير لا تزال غير واضحة.
- مكملات الحديد: ارتبط تناول مكملات الحديد قبل وأثناء العلاج الكيميائي بزيادة خطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي.
النصيحة الأساسية التي تقدمها الدكتورة دولميدج لمرضى الأورام فيما يتعلق باستخدام المكملات هي إبلاغ فريق علاج الأورام الخاص بهم بكل ما يتناولونه والأسباب التي تدفعهم لذلك. يمكن للفريق الطبي تأكيد ما إذا كان المكمل مقبولاً والتوصية ببدائل علاجية إذا لزم الأمر.
في الختام، يظل التواصل المفتوح والصادق بين المرضى والفريق الطبي هو المفتاح لضمان أفضل النتائج العلاجية، وتجنب أي تداخلات محتملة قد تؤثر سلبًا على مسار علاج مرض السرطان. يتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف الآثار الجانبية المحتملة للمكملات الغذائية على مرضى السرطان، وتقديم توجيهات أكثر دقة لتناولها.






