أثارت حملة إعلانية حديثة لمنتج كاميرات المراقبة Ring، المملوكة لشركة أمازون، جدلاً واسعاً واستياءً على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقنية. أدت المخاوف المتزايدة بشأن خصوصية المستخدمين والتحكم في البيانات إلى إطلاق مبادرة جديدة تقدم مكافأة بقيمة 10,000 دولار أمريكي لمن يستطيع تعطيل ميزات جمع البيانات عن بعد في أجهزة Ring.
تمحور الإعلان حول ميزة جديدة أطلقتها Ring باسم “Search Party”، والتي تهدف إلى مساعدة المستخدمين في العثور على حيواناتهم الأليفة المفقودة باستخدام شبكة من كاميرات Ring المنتشرة في الأحياء. ومع ذلك، كشفت رسائل بريد إلكتروني داخلية مسربة، نشرتها وسيلة إعلام متخصصة، أن هذه الخدمة قد تتوسع لاحقًا لتشمل البحث عن أنواع أخرى من الحيوانات وحتى الأشخاص، مما يثير مخاوف جدية بشأن إمكانية استخدامها كأداة مراقبة مجتمعية واسعة النطاق.
ردود الفعل على ميزة Ring Search Party ومبادرة Fulu Foundation
لم يمر الإعلان الإعلاني لـ Ring مرور الكرام، بل واجه انتقادات شديدة عبر الإنترنت، حيث وصفه الكثيرون بأنه “شبكة مراقبة مجتمعية” متخفية. في استجابة مباشرة للضجة، ألغت Ring شراكتها مع شركة المراقبة بالذكاء الاصطناعي Flock، التي كانت جزءًا من الإعلان. كما بدأ الرئيس التنفيذي لشركة Ring، جيمي سيمينوف، جولة اعتذارات لمحاولة تهدئة الأوضاع.
في سياق متصل، ظهرت مبادرة من مؤسسة Fulu Foundation، وهي منظمة غير ربحية أسسها المدافع عن حقوق المستهلك وناشط منصة يوتيوب لويس روسمان. تركز المؤسسة على تقديم مكافآت مالية للأفراد الذين يتمكنون من تعطيل الميزات التي تجمع بيانات المستخدمين من الأجهزة المتصلة. اعتبرت المؤسسة أن ردود الفعل السلبية على حملة Ring فرصة مواتية لتمكين المستخدمين من استعادة السيطرة على أجهزتهم وبياناتهم.
“لقد كانت لحظة مهمة للمستخدمين ليدركوا تمامًا المقايضة التي قبلوا بها عند تثبيت كاميرات جرس الباب هذه،” صرح كيفن أوريلي، المؤسس المشارك لـ Fulu. “الأشخاص الذين يقومون بتثبيت كاميرات المراقبة يبحثون عن المزيد من الأمان، وليس العكس. في نهاية المطاف، تكمن السيطرة في صميم مفهوم الأمان. إذا لم نتحكم في بياناتنا، فإننا لا نتحكم في أجهزتنا.”
تفاصيل مبادرة مكافأة تعطيل بيانات Ring
أعلنت Fulu Foundation عن منح مكافأة مالية تصل إلى 10,000 دولار أمريكي أو أكثر، لأي شخص يتمكن من تعطيل الميزات البرمجية في كاميرات Ring التي تتطلب إرسال البيانات إلى خوادم أمازون. تهدف هذه المبادرة إلى تشجيع المطورين والهاكرز ذوي الخبرة على إيجاد حلول مبتكرة لاستعادة خصوصية المستخدمين.
تتضمن شروط الحصول على المكافأة عددًا من المتطلبات لضمان أن الجهاز يظل في حالة عمل صالحة. بعد إجراء التعديلات اللازمة، يجب أن يكون الجهاز قادرًا على العمل مع جهاز كمبيوتر شخصي أو خادم محلي، وأن يتمكن من إيقاف إرسال البيانات إلى خوادم أمازون أو إلغاء الحاجة إلى الاتصال بأي مكونات أخرى تابعة لأمازون. يجب أن تتم هذه التعديلات دون تعطيل الميزات الأساسية للجهاز على مستوى العتاد، مثل اكتشاف الحركة والرؤية الليلية الملونة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الحل قابلًا للتنفيذ باستخدام “أدوات متاحة بسهولة وغير مكلفة” وأن يتم كتابة “تعليمات يمكن لمستخدم متوسط المهارات التقنية اتباعها” في غضون ساعة واحدة. يهدف هذا الشرط إلى التأكيد على أن الحل يجب أن يكون عمليًا وقابلًا للتطبيق للمستخدم العادي.
“يجب أن يكون هذا مشروعًا ممتعًا لعطلة نهاية الأسبوع،” أضاف أوريلي. “حيث يمكن لشخص شعر بالضيق من إعلان تجاري ويرغب في استعادة السيطرة أن يقوم بذلك، ويتمكن من النوم ليلاً وهو يعلم أنهم الوحيدون الذين يمكنهم مشاهدة تسجيلاتهم.”
سيتم منح المكافأة المالية الكاملة، التي تبدأ من 10,000 دولار أمريكي ولكن من المرجح أن تزداد مع تبرعات إضافية من الداعمين (وقد وصلت بالفعل إلى حوالي 11,000 دولار أمريكي وقت النشر)، لأول شخص ينجح في تحقيق جميع هذه المتطلبات وإثبات قدرته على ذلك. علاوة على ذلك، ستمنح Fulu ما يصل إلى 10,000 دولار إضافية لمطابقة التبرعات المخصصة للفائز.
مستقبل خصوصية بيانات المستخدم والمراقبة
تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن خصوصية البيانات وسوء استخدام التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في مجال المراقبة. يشير رد الفعل العام على حملة Ring إلى وعي متزايد لدى المستهلكين بأهمية التحكم في بصمتهم الرقمية وكيفية استخدام بياناتهم. إن تقديم مكافأة مالية للمساهمة في حلول استعادة السيطرة على الأجهزة يعكس الرغبة في إيجاد توازن بين الراحة التي توفرها التكنولوجيا وحق الأفراد في الخصوصية.
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة منافسة بين المطورين والمتحمسين لهذه القضية لإيجاد الحل الأمثل. سيعتمد نجاح مبادرة Fulu Foundation على قدرة المجتمع التقني على تقديم حل عملي وآمن. سيكون الموعد النهائي لتقديم الحلول هو 30 يومًا من تاريخ الإعلان عن المبادرة، مع ترقب لنتائج هذه المسابقة التي قد تشكل سابقة في كيفية تعامل الشركات مع مخاوف خصوصية المستخدمين في المستقبل.



