في ظل النقاش الدائر حول الحميات الغذائية والسعرات الحرارية ومصادر البروتين في الولايات المتحدة، يقدم ستيفن رينيلا من مونتانا تعريفًا أبسط للأكل الصحي: اذهب إلى الخارج واصطد طعامك. يجادل رينيلا، مؤلف كتاب الطبخ ومقدم برنامج الصيد “MeatEater”، بأن الحصول على الطعام بنفسك – الصيد والجمع – هو جزء أساسي من نمط حياة صحي. هذا المفهوم يرتكز على فكرة أن الصيد والجمع (Foraging) يجمع بين النشاط البدني وقضاء الوقت في الطبيعة، مما يعزز الصحة العامة بشكل كبير.
أهمية الصيد والجمع في تعزيز الصحة
تأتي فلسفة رينيلا هذه في سياق مجموعة كتب جديدة تجمع بين كتابي الطبخ الأكثر شعبية لديه، “MeatEater Fish and Game Cookbook” و “The MeatEater Outdoor Cookbook”. ويرى رينيلا أن الطعام واللياقة البدنية والوقت الذي يقضيه المرء في الهواء الطلق كلها جوانب مترابطة، سواء تم إعداد الوجبات في المطبخ أو على الشواية في الفناء الخلفي أو في موقع تخييم بعيد. يُعد هذا النهج بمثابة رد على التوجهات الغذائية الحديثة التي تركز على المعالجة والتصنيع.
وفقًا لرينيلا، فإن لحوم الحيوانات البرية، على الرغم من أنها لا تُصنف بالضرورة على أنها “طعام صحي”، قد تكون الشكل الطبيعي الأكثر نقاءً للطعام المتاح. فهي توفر مصدرًا طبيعيًا للبروتين والدهون الصحية، بالإضافة إلى العناصر الغذائية الأخرى التي قد تكون مفقودة في اللحوم المنتجة بكميات كبيرة. يؤكد رينيلا أن هذه ليست اكتشافًا حديثًا، بل هي الطريقة التي ازدهر بها البشر لعشرات الآلاف من السنين.
السلامة الغذائية والتحضير
ومع ذلك، من المهم التأكد من طهي لحوم الحيوانات البرية جيدًا لمنع الأمراض التي تنقلها الأغذية. توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) بطهي لحوم البيسون والغزلان والماعز والخروف والمأكولات البحرية إلى درجة حرارة داخلية لا تقل عن 74 درجة مئوية. أما لحوم الدب، فيجب طهيها حتى تصل إلى 82 درجة مئوية، بينما تتطلب الدواجن درجة حرارة داخلية تبلغ 77 درجة مئوية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن لحوم الحيوانات البرية عادة ما تكون خالية من الدهون وقابلة للتتبع بشكل كامل، على عكس اللحوم التي يتم شراؤها من المتاجر التقليدية. يحرص رينيلا على أن يكون الطعام الذي يتناوله شفافًا، بحيث يمكنه تحديد مصدره سواء كان ينمو في الأرض أم جاء من حيوان.
النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة
يؤكد رينيلا على أن الصيد والجمع يتضمنان نشاطًا بدنيًا مدمجًا وقضاء الوقت في الطبيعة، وهما عنصران أساسيان للصحة. إن مجرد السعي وراء المكونات يتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا. ويقول: “لا يمكنني فصل هذه الأشياء أبدًا”. هذا النهج يتماشى مع الأبحاث المتزايدة التي تسلط الضوء على فوائد قضاء الوقت في الطبيعة للصحة العقلية والجسدية، بما في ذلك تقليل التوتر وتحسين المزاج وتعزيز اللياقة البدنية. يعتبر النشاط البدني جزءًا لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.
يمتد هذا المنظور إلى عملية الطهي نفسها. على الرغم من أن لحوم الحيوانات البرية قد تكون أقل مألوفية من اللحوم التقليدية، إلا أن رينيلا يرى أن هذا يمثل فرصة للطهي بقصد أكبر. ويقول: “إذا كنت تطهو لحومًا برية ولم تعجبك، فهناك مشكلتان: إما أنك تطهوها لفترة طويلة جدًا، أو لفترة قصيرة جدًا”. تشدد وصفاته على التحضير من الصفر وقابلية التكيف، خاصة عند العمل مع البروتينات الخالية من الدهون. ويشير إلى أهمية الطهي المنزلي وتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة.
يصف رينيلا هذا كله بأنه “أسلوب حياة يتضمن الانخراط في الطبيعة، والخروج، والتواجد مع الأشخاص الذين تحبهم، وصنع الطعام من البداية”. ويقول إن هذا “الحزمة الكاملة” تجعلك تشعر بتحسن كبير، وإذا جربته، فستدرك أنه “يعيش بصحة جيدة”.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بأساليب الأكل البديلة، مثل الصيد والجمع، في النمو مع تزايد وعي الناس بأهمية الاستدامة والصحة. سيكون من المهم مراقبة تأثير هذه الأساليب على صحة المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى جهود الحفاظ على الحياة البرية. وتبقى الأبحاث المستمرة ضرورية لتوفير إرشادات دقيقة حول السلامة الغذائية وممارسات الصيد المستدامة.






