في خطوة تاريخية تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الأمريكية، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من 66 هيئة دولية. يشمل هذا القرار 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة و31 كياناً تابعاً لها، مما يثير تساؤلات حول مستقبل دور واشنطن في المنظمات الدولية ومساعي التعاون العالمي. يأتي هذا الإعلان بعد مراجعة شاملة لالتزامات الولايات المتحدة الدولية.

القرار، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، يمثل تتويجاً لسياسة “أمريكا أولاً” التي دافع عنها ترامب طوال فترة رئاسته. ويهدف إلى إعادة تقييم المساهمات الأمريكية في الهيئات الدولية، مع التركيز على حماية المصالح الوطنية وتجنب ما تعتبره الإدارة الأمريكية أعباء مالية وإدارية غير ضرورية. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل متباينة على الصعيدين المحلي والدولي.

تأثير انسحاب الولايات المتحدة من المنظمات الدولية

ينظر المحللون إلى هذا الانسحاب على أنه قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام العالمي. فانسحاب قوة اقتصادية وعسكرية كبرى مثل الولايات المتحدة من هذا العدد الكبير من المنظمات قد يخلق فراغاً في القيادة العالمية، مما يتيح لدول أخرى، مثل الصين وروسيا، فرصة لتعزيز نفوذها وتشكيل الأجندة الدولية.

تداعيات على التعاون الدولي

قد يؤثر هذا القرار سلبًا على قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات العالمية المشتركة. فالتعاون في مجالات مثل مكافحة الأوبئة، وتغير المناخ، ومكافحة الإرهاب يعتمد بشكل كبير على المشاركة الفعالة للدول الكبرى في المنظمات الدولية.

الخلفية التاريخية للانسحابات الأمريكية

لم يكن هذا القرار مفاجئاً، بل جاء في سياق سلسلة من الانسحابات الأمريكية من اتفاقيات دولية ومنظمات متعددة الأطراف خلال فترة رئاسة ترامب. فقد انسحبت الولايات المتحدة سابقاً من اتفاق باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، ومنظمة اليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وقد استندت هذه القرارات إلى حجج مماثلة، تتمثل في أن هذه الاتفاقيات والهيئات تفرض قيوداً على السيادة الأمريكية، وتكلف دافعي الضرائب أموالاً طائلة، ولا تحقق عوائد ملموسة.

ردود الفعل المحلية والدولية

على الصعيد المحلي، لقي هذا القرار ترحيباً من أنصار ترامب الذين يرون فيه وفاءً بوعوده الانتخابية وحماية للمصالح الأمريكية. ويرون أن هذه المنظمات غالباً ما تكون معادية لمصالح الولايات المتحدة.

في المقابل، انتقد دبلوماسيون وخبراء في العلاقات الدولية هذا القرار، معتبرين أنه يضر بمصداقية الولايات المتحدة كحليف موثوق، ويقوض نفوذها على المدى الطويل. ويرى هؤلاء أن الانعزال لا يخدم المصالح الأمريكية، بل يعرضها للخطر.

وقد أعربت بعض الدول عن قلقها إزاء هذا القرار، ودعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر فيه. بينما رحبت دول أخرى بالقرار، معتبرة أنه يعكس رغبة في إعادة التوازن إلى النظام العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الانسحاب تساؤلات حول مستقبل التمويل لهذه المنظمات، حيث كانت الولايات المتحدة من أكبر المساهمين فيها. قد يؤدي ذلك إلى نقص في الموارد، مما يعيق قدرة هذه المنظمات على القيام بمهامها.

تعتبر قضية التعاون الدولي حيوية لمواجهة التحديات العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة من هذا العدد الكبير من المنظمات يمثل تحدياً كبيراً لهذا التعاون. كما أن تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأمريكية سيكون ملحوظاً على المدى الطويل.

من المتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية بتحديد آليات لتنفيذ هذا الانسحاب، بما في ذلك تحديد جدول زمني للخروج من كل منظمة، وإعادة تقييم الاتفاقيات الثنائية التي قد تحل محل المشاركة في المنظمات الدولية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع القضايا التي كانت تعالجها من خلال هذه المنظمات.

يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور في الأشهر والسنوات القادمة، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستعيد النظر في هذا القرار في المستقبل. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الدول الأخرى، وتأثير هذا الانسحاب على قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات العالمية. كما أن مستقبل العلاقات الدولية سيكون مرتبطاً بشكل كبير بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع هذا التحول في سياستها الخارجية.

شاركها.