أعلنت الاتحاد الأوروبي عن حزمة إصلاحات جديدة بشأن سياسة الهجرة واللجوء، والتي تهدف إلى إعادة الثقة إلى المواطنين الأوروبيين في هذا الملف الشائك. تهدف هذه الحزمة، المعروفة باسم “اتفاقية الهجرة واللجوء الجديدة“، إلى وضع نظام للرقابة والقواعد المنظمة لتدفقات المهاجرين، وهو ما يعتبره مفوض الهجرة ماغنوس برونر خطوة مهمة نحو حل طويل الأمد لهذه القضية. ومن المتوقع أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في يونيو من العام المقبل.
أكد برونر، في حوار مع قناة يورونيوز، على أهمية استعادة ثقة الجمهور في إدارة ملف الهجرة، مشيراً إلى أنه قضية “في قلب اهتمامات الجميع”. وأضاف أن الاتفاقية الجديدة تمثل أول اتفاق بين الدول الأعضاء يمكن أن يشكل أساساً جيداً لحل مشكلة مستمرة منذ فترة طويلة. وتشمل الإصلاحات الجديدة إجراءات أمنية مشددة على الحدود الخارجية، وتسريع إجراءات اللجوء، وتوزيع المسؤولية بين الدول الأعضاء، وتعزيز الشراكات الدولية في إدارة الهجرة.
اتفاقية الهجرة واللجوء الجديدة: نحو نظام أوروبي موحد
تعتمد المبادرة الجديدة على أربعة مبادئ رئيسية، أولها تأمين الحدود الخارجية من خلال الفحص وإجراءات الحدود السريعة. ثانيها، إنشاء إجراءات لجوء سريعة وفعالة. وثالثها، وضع نظام للتضامن والمسؤولية بين الدول الأعضاء. وأخيراً، دمج إدارة الهجرة في الشراكات الدولية.
التحديات المتبقية
على الرغم من التفاؤل بشأن الاتفاقية، يقر برونر بوجود بعض “الثغرات” المتبقية، مثل وضع قوانين واضحة بشأن عودة المهاجرين غير الشرعيين، وتحديد الدول الآمنة التي يمكن إعادة المهاجرين إليها. وأضاف أن هذه الجوانب لا تزال مهمة لإكمال الصورة العامة للاتفاقية.
ومع ذلك، يرى برونر أن من الأفضل وجود اتفاق بنسبة 70% بدلاً من عدم وجود اتفاق على الإطلاق، وهو ما يفسر حرص الاتحاد الأوروبي على تنفيذ الاتفاقية في أقرب وقت ممكن.
الحوار مع طالبان: ضرورة غير مريحة
أشار المفوض برونر إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتحدث مع طالبان وسلطات مماثلة على المستوى التقني فيما يتعلق بإعادة المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم، حتى لو كان ذلك “غير مريح” أو “سهلاً”.
وأوضح أن التعامل مع دول مثل أفغانستان، حتى لو كانت حكوماتها غير مرغوبة، أمر ضروري لضمان عودة المهاجرين بشكل قانوني ومنظم.
يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تواجه فيه ألمانيا انتقادات بسبب التفاوض مع طالبان لإعادة المواطنين الأفغان الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل. ويرى منتقدو هذه الخطوة أنها تمنح طالبان شرعية وتساهم في تطبيع علاقاتها مع الغرب، في ظل سجلها الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة.
لكن برونر أكد على أن الحوار مع طالبان لا يعني الاعتراف بحكومتها أو احترامها، بل هو مجرد إجراء تقني ضروري لإعادة المهاجرين.
“مراكز العودة” كحلول مبتكرة
أبدى برونر دعمه لفكرة “مراكز العودة”، وهي فكرة مثيرة للجدل تقضي بإرسال الأفراد الذين ليس لديهم الحق في البقاء في الاتحاد الأوروبي إلى دولة ثالثة.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء يمكنها استكشاف حلول جديدة ومبتكرة، وأن مراكز العودة هي أحد هذه الحلول. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قام بوضع إطار عمل يسمح للدول الأعضاء باستكشاف هذه الإمكانية، ولكنه لا يرغب في التفاوض نيابة عن جميع الدول الأعضاء.
وفي سياق منفصل، كشف برونر عن تفاصيل لقائه الأخير مع البابا في روما، مؤكداً أنهما كانا على توافق تام فيما يتعلق بأهمية احترام حقوق الإنسان ومكافحة تهريب البشر.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في العمل على تنفيذ اتفاقية الهجرة واللجوء الجديدة في الأشهر المقبلة، مع التركيز على معالجة الثغرات المتبقية وتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تطبيق الاتفاقية بشكل فعال وعادل، مع احترام حقوق الإنسان وتلبية احتياجات المهاجرين واللاجئين. وستكون مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية في الفترة القادمة.






