أعلن المفوض الأوروبي لشؤون الرياضة، غلين ميكاليف، الأربعاء 18 فبراير 2026، مقاطعته لحفل افتتاح دورة الألعاب البارالمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا، احتجاجًا على مشاركة الرياضيين الروس والبيلاروسيين تحت علمي بلديهما. ويأتي هذا القرار بعد تأكيد اللجنة البارالمبية الدولية (IPC) السماح لعدد محدود من الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بالمنافسة بحقوقهم الوطنية، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية.
وأكد ميكاليف، عبر منصة “إكس”، أنه “بينما يستمر عدوان روسيا على أوكرانيا، لا يمكنني دعم إعادة استخدام الرموز الوطنية والأعلام والنشيد الرسمي والزي الرسمي، التي لا يمكن فصلها عن هذا الصراع”. وأضاف: “لهذا السبب، لن أحضر حفل افتتاح دورة الألعاب البارالمبية”.
جدل حول مشاركة الرياضيين الروس والبيلاروسيين في دورة الألعاب البارالمبية
جاء إعلان المفوض الأوروبي بعد ساعات من تأكيد اللجنة البارالمبية الدولية (IPC) أن ستة رياضيين روس وأربعة بيلاروسيين سيسمح لهم بالمنافسة تحت علمي بلديهما في دورة الألعاب البارالمبية القادمة. وصرّح متحدث باسم اللجنة لوكالة فرانس برس يوم الثلاثاء بأن هؤلاء الرياضيين “سيُعاملون مثل أي رياضي من أي بلد آخر”.
منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، تم منع الرياضيين الروس والبيلاروسيين من المنافسة تحت أعلام بلادهم في الدورات الأولمبية والبارالمبية. ومع ذلك، سُمح لهم بالمشاركة بصفة “رياضيين محايدين فرديين”، وهي فئة تتيح للمتأهلين المشاركة ضمن شروط محددة، مثل عدم دعم العدوان علنًا وعدم ارتباطهم بالجيش أو أجهزة الأمن الروسية أو البيلاروسية.
وقد تم تطبيق هذه الشروط في الألعاب الأولمبية والبارالمبية باريس 2024، وهي نفس القواعد المتبعة حاليًا في دورة الألعاب الأولمبية في ميلانو-كورتينا، حيث يشارك 13 رياضيًا روسيًا و7 بيلاروسيين في المنافسات.
مسار رفع الإيقاف والسماح بالمنافسة
في خطوة أثارت قلقًا لدى بعض الدول، رفعت اللجنة البارالمبية الدولية تعليقها خلال جمعية عامة عُقدت في سبتمبر 2024. وفي ديسمبر من نفس العام، قضت محكمة التحكيم الرياضية السويسرية بأن استبعاد الرياضيين الروس والبيلاروسيين من الأدوار التأهيلية ينتهك لوائح الاتحاد الدولي للتزلج. نتيجة لذلك، سُمح للرياضيين بمحاولة التأهل لدورة الألعاب البارالمبية الشتوية.
أدى هذا القرار إلى تأهل ستة رياضيين روس (رجل وامرأة في التزلج البارالمبي الألبي، ورجل وامرأة في التزلج البارالمبي الريفي، ورجلان في رياضة البياثلون البارالمبي) وأربعة بيلاروسيين (رجل وثلاث نساء في التزلج البارالمبي الريفي) للانضمام إلى المنافسات.
وقد انتقد وزير خارجية لاتفيا هذا القرار الأخير، داعياً اللجنة البارالمبية الدولية إلى إعادة النظر فيه بشكل عاجل. ويُتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية مع اقتراب موعد انطلاق دورة الألعاب.
التداعيات المحتملة والخطوات المستقبلية
يعكس موقف المفوض الأوروبي غضبًا ودعمًا واسع النطاق لأوكرانيا داخل الأوساط الرياضية الأوروبية. ويرى العديد من المنتقدين أن السماح للرياضيين الروس والبيلاروسيين بالمنافسة تحت أعلامهم الوطنية يمثل تطبيعًا للصراع ويقلل من خطورة الانتهاكات. كما أن مشاركتهم في حفل الافتتاح، الذي يُعد رمزًا للوحدة والتضامن، تثير استياءً كبيرًا.
يبقى المستقبل المباشر لهذه القضية مرتبطًا بما إذا كانت دول أخرى ستتبع خطى المفوض الأوروبي في مقاطعة حفل الافتتاح أو اتخاذ إجراءات مماثلة. ولم تعلن اللجنة البارالمبية الدولية عن أي خطط لتغيير قرارها الحالي، لكن الضغط الدولي المتزايد قد يجبر المنظمة على إعادة تقييم موقفها.
من المتوقع أن تستمر هذه المناقشات حتى موعد انطلاق دورة الألعاب البارالمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا، مما يجعلها نقطة محورية في العلاقة بين الرياضة والسياسة في ظل الأزمة الأوكرانية. وسيتابع المراقبون عن كثب أي تطورات أو بيانات تصدر عن اللجنة البارالمبية الدولية أو الحكومات المعنية.






