يشهد سوق الذهب في مصر تقلبات ملحوظة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، مما دفع العديد من المواطنين إلى متابعة الأسعار بشكل مستمر. وقد أظهرت التحديثات الصادرة اليوم السبت الموافق 3 يناير 2026، استمرارًا في ارتفاع أسعار الذهب مقارنة بالأيام السابقة، وذلك بالتزامن مع تراجع شهادات الادخار ذات العائد المرتفع، مما أثار اهتمامًا متزايدًا بالمعدن الأصفر كملاذ آمن للأموال.
سعر الذهب اليوم السبت وتأثيره على المستثمرين
سجل سعر جرام الذهب عيار 18 اليوم 5074 جنيهًا مصريًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر طلبًا 5920 جنيهًا. أما سعر جرام الذهب عيار 24 فقد وصل إلى 6765 جنيهًا. فيما استقر سعر الجنيه الذهب عند مستوى 47360 جنيهًا. و يعكس هذا الارتفاع، بحسب مراقبين، تأثير العوامل العالمية والإقليمية على السوق المحلي، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية و أسعار الدولار.
يأتي هذا الارتفاع في أسعار الذهب عقب انتهاء صلاحية العديد من شهادات الادخار ذات العائد المرتفع بنسبة 27%، وهو ما يثير قلقًا لدى حاملي هذه الشهادات حول مصير أموالهم. و يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذا الأمر قد يدفع المزيد من الأفراد إلى التحول نحو الاستثمار في الذهب كبديل للاستثمارات التقليدية. و يعتبر الذهب تقليديًا وسيلة لتحوط من مخاطر التضخم وتقلبات أسعار العملات.
تأثير انتهاء شهادات الادخار على سوق الذهب
صرح الإعلامي عمرو أديب بأن عدم طرح البنوك شهادات ادخار جديدة بعوائد مرتفعة يضع خيارات محدودة أمام أصحاب الشهادات القديمة. و أضاف أن شهادات الادخار كانت تلعب دورًا هامًا في امتصاص السيولة وتقليل الضغوط التضخمية.
و يرى أديب أن خروج مبالغ كبيرة من البنوك نتيجة استحقاق الشهادات يمثل تحديًا، خاصة مع صعوبة استيعاب سيولة تقدر بحوالي تريليون جنيه. و أشار إلى أن العقارات والذهب وشهادات الادخار الجديدة -إن وجدت- تبقى من بين أبرز الخيارات المتاحة للمواطنين لتنويع محافظهم الاستثمارية. و قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الذهب وبالتالي ارتفاع أسعاره بشكل أكبر.
ووفقًا لتقارير حديثة، يفضل الكثيرون الاحتفاظ بقيمة مدخراتهم في الذهب، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة. و يربط المحللون هذا الاتجاه بالبحث عن أصول تعتبر أكثر أمانًا وقدرة على الحفاظ على قيمتها الشرائية على المدى الطويل.
العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
هناك عدة عوامل تساهم في تحديد أسعار الذهب، بما في ذلك أسعار الفائدة العالمية، وأداء الدولار الأمريكي، والتضخم، والتوترات السياسية والاقتصادية. ففي حال ارتفاع معدلات التضخم، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم. كما أن ضعف الدولار الأمريكي عادة ما يدعم أسعار الذهب، حيث يصبح الذهب أرخص بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الأحداث الجيوسياسية دورًا مهمًا في التأثير على معنويات المستثمرين وتقلبات أسعار الذهب. ففي فترات الأزمات وعدم الاستقرار، يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره. و تشهد الأسواق العالمية حاليًا حالة من الترقب بسبب التطورات في عدة مناطق، الأمر الذي أثر بالفعل على أسعار الذهب.
و من الجدير بالذكر أن مصر تستورد معظم احتياجاتها من الذهب، مما يجعلها عرضة للتأثير المباشر لأسعار الذهب العالمية. و لذلك، فإن أي تغيير في أسعار الذهب العالمية ينعكس سريعًا على أسعار الذهب في السوق المحلي.
في الختام، من المتوقع أن يستمر سوق الذهب في مصر في التذبذب خلال الفترة القادمة، وذلك تأثرًا بالعوامل المحلية والعالمية. و من المهم على المستثمرين متابعة التطورات في الأسواق المالية والاقتصادية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. و ستظل الأعين متوجهة نحو البنوك لمعرفة ما إذا كانت ستطرح شهادات ادخار جديدة بأسعار تنافسية قادرة على استقطاب السيولة المتوفرة لدى الأفراد، وهو ما قد يؤثر على الطلب على الذهب في المستقبل القريب.






