اختتم مؤخرًا معسكر “رواد مستقبل المعادن”، وهو مبادرة تهدف إلى تعزيز الابتكار في قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية. جمع المعسكر نخبة من المبتكرين والخبراء بهدف تطوير حلول مستدامة وفعالة لتحديات تواجه هذا القطاع الحيوي، وذلك في إطار رؤية المملكة 2030. وقد شهد المعسكر مشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير هذا القطاع.

عُقد المعسكر على مدار ثلاثة أيام، وشهد حضورًا لافتًا من قيادات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، والهيئة العامة للموانئ (موانئ). وقد تم خلاله استعراض العديد من المشاريع المبتكرة التي تهدف إلى تطوير قطاع التعدين وتحسين كفاءته.

أهداف ومحاور معسكر رواد مستقبل المعادن

يهدف معسكر “رواد مستقبل المعادن” إلى دعم تنمية قطاع التعدين من خلال تشجيع الابتكار وتطوير حلول عملية للتحديات التي تواجهه. أكد جميل بن أحمد الغامدي، الرئيس التنفيذي لبرنامج (ندلب)، على الأثر الاستراتيجي للمبادرة ودورها في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو عبر مختلف القطاعات.

مسارات المنافسة الرئيسية

تركز المنافسة على ثلاثة مسارات رئيسية: التقنيات الذكية، والأمن والسلامة، واستدامة الموارد. يهدف مسار التقنيات الذكية إلى تطوير حلول مبتكرة لرفع كفاءة العمليات التعدينية والامتثال التنظيمي. بينما يركز مسار الأمن والسلامة على الوقاية من المخاطر وتحسين بيئة العمل في مواقع التعدين. أما مسار استدامة الموارد، فيهدف إلى دعم ممارسات التعدين المستدامة وتحويل النفايات إلى موارد قيمة. هذه المسارات تعكس التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة في قطاع التعدين.

ورش العمل والجلسات الإرشادية

شهد المعسكر تقديم 13 ورشة عمل متخصصة من قبل الجهات الشريكة، بالإضافة إلى جلسات إرشادية قدمها 30 مرشدًا. ركزت هذه الورش والجلسات على بناء الأساس المعرفي والتقني للمشاريع، وصقل الحلول، ورفع جاهزيتها للتطبيق. كما تم ربط الأفكار بالتحديات الفعلية في سلسلة القيمة لقطاع التعدين والمعادن، مما ساهم في زيادة فرص نجاح المشاريع.

دعم حكومي للابتكار في قطاع المعادن

أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، على دعم الوزارة للمواهب الوطنية والعالمية، وأهمية الابتكار في تعظيم القيمة المتحققة من قطاع التعدين. كما أشاد بأعمال الفرق المشاركة وتبادل النقاش مع المبتكرين حول أفكارهم وحلولهم. وبالمثل، أشار المهندس سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ)، إلى أهمية تعزيز التكامل بين منظومة التعدين وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.

وشهد المعسكر تقديم 70 فريقًا لابتكاراتهم النهائية أمام لجان تحكيم متخصصة. وقد خضعت المشاريع لعمليات تقييم دقيقة وفق معايير محددة تشمل الابتكار، والأثر، وقابلية التطبيق، والاستدامة. تضم لجان التحكيم 18 محكمًا يمثلون 16 جهة محلية ودولية، مما يضمن أعلى مستويات الحوكمة والاحترافية في عملية التقييم. هذا الدعم الحكومي يعزز من مكانة المملكة كمركز للابتكار في مجال التعدين.

بالإضافة إلى ذلك، تم تكريم أعضاء لجان التحكيم تقديرًا لدورهم في دعم المنافسة وتوجيه المشاركين واختيار الحلول الأكثر جاهزية وتأثيرًا. هذا التكريم يعكس أهمية الدور الذي يلعبه الخبراء والمختصون في دعم عملية الابتكار.

من المقرر الإعلان عن الفرق الفائزة وتكريم الشركاء في 14 يناير 2026، خلال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي. هذا الحدث سيكون بمثابة محطة ختامية تُبرز مخرجات المنافسة وتحتفي بالمبتكرين. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل معايير التقييم النهائية والجوائز غير معلنة، وهو ما يجب مراقبته في الأشهر المقبلة. تعتبر هذه المبادرة خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تطوير قطاع التعدين وتعزيز مكانة المملكة كمنصة عالمية للابتكار في هذا القطاع.

شاركها.