أثار إقصاء الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة في الثالث من يناير، حالة من الترقب والقلق في فنزويلا والعالم، بشأن مستقبل البلاد. وتتعلق هذه التطورات بشكل خاص بمستقبل فنزويلا وانتقالها إلى حكومة جديدة. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي عقب العملية، أن الولايات المتحدة “ستدير البلاد” حتى يتم الانتقال بشكل آمن.
الوضع في فنزويلا بعد مغادرة مادورو
يشعر العديد من الفنزويليين، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المنفى القسري والذي يقدر عددهم بين 9 و 10 ملايين شخص، بالأمل في العودة وإعادة بناء أمتهم، حسبما صرح المحامي الدولي والمسؤول الفنزويلي السابق إسيايس ميدينا. استقال ميدينا من منصبه الدبلوماسي في عام 2017 احتجاجًا على حكم مادورو، وهو الآن يرى أن الانتقال السلمي أمر بالغ الأهمية.
بينما يركز المجتمع الدولي على مستقبل فنزويلا، هناك حاجة ماسة إلى إنشاء حكومة انتقالية من أجل استعادة سيادة القانون وإعادة بناء المؤسسات التي دمرها نظام مادورو. كما شدد ميدينا على الأهمية القصوى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، واصفًا إياها بأنها “التزام قانوني تجاه الشعب الفنزويلي” بسبب الظروف غير العادلة التي أجريت فيها الانتخابات في السابق.
تأثير حكم مادورو على المؤسسات
وفقًا لميدينا، فقد افتقر عهد مادورو إلى الفصل بين السلطات وسيادة القانون، بل وحتى السيادة الحقيقية. وزعم أن البلاد كانت تحت تأثير قوي من منظمات إرهابية وتجارية مثل حماس وحزب الله وجيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN) والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC)، التي استغلت موارد فنزويلا.
يشير المحللون إلى أن استقرار فنزويلا يعتمد على معالجة هذه التأثيرات الخارجية. يتفق ديفيد داود، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مع هذا الرأي، قائلاً إن “الوضع المثالي” لفنزويلا هو “الإرشاد الأمريكي للعمل المحلي الحازم” طالما أن البلاد لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
دور الولايات المتحدة في الانتقال
يرى داود أن دور الولايات المتحدة يجب أن يقتصر على تقديم التوجيه والدعم، بدلاً من التدخل المباشر. وشدد على أهمية مساعدة فنزويلا على أن تصبح “عضوًا منتجًا في عائلة الأمم”، مع التركيز على بناء مؤسسات قوية وحكم رشيد بدلاً من السعي لإقامة نظام ديمقراطي نمطي.
تشير الآراء إلى أن مستوى الفوضى في فنزويلا بعد إقصاء مادورو سيحدد ما إذا كانت الجماعات الإرهابية مثل حزب الله وحماس ستتمكن من مواصلة عملياتها هناك. فإذا تمكنت الحكومة الانتقالية من فرض سيطرتها على كامل الأراضي وتنفيذ سيادة القانون بشكل فعال، فسيصبح من الصعب للغاية على هذه الجماعات العمل.
تحديات داخلية تواجه فنزويلا
بالإضافة إلى التحديات الخارجية، تواجه فنزويلا أيضًا تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك التعامل مع الجماعات المسلحة مثل الكولكتيفوس، وهي مجموعات فنزويلية عنيفة تم تسليحها وتدريبها بأسلحة عسكرية قديمة أمريكية وروسية. اقترح ميدينا ضرورة أن “تعيد هذه الجماعات الأسلحة مقابل الحرية” للمساعدة في “توحيد الأمة تحت راية واحدة للتنمية والتطور”.
يمثل الوضع الاقتصادي في فنزويلا أيضًا تحديًا هائلاً. فقد تسبب نظام مادورو في تدمير الاقتصاد، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والسلع الأساسية. إعادة بناء الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب الفنزويلي هما أمران حاسمان لضمان مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد. ولذلك، يعد الإصلاح الاقتصادي جزءًا أساسيًا من مستقبل فنزويلا.
على الرغم من حالة عدم اليقين، يعرب ميدينا عن تفاؤله بالحصول على مستقبل أفضل. يؤكد أنه “ما ينتظرنا هو رحلة عظيمة لبناء أمة على أنقاض ما تركه هذا النظام”. ويرى أن فنزويلا ستصبح أقوى، وأن اللحظة الحالية هي “لحظة الحقيقة”.
في الوقت الحالي، يبقى الوضع في فنزويلا متقلبًا. الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل حكومة انتقالية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الحكومة يعتمد على قدرتها على معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، فضلاً عن الحصول على دعم قوي من المجتمع الدولي. سيراقب المراقبون عن كثب تقدم عملية الانتقال، مع التركيز على استعادة الديمقراطية وسيادة القانون، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن.






