دعا رجل دين إيراني بارز إلى تطبيق عقوبة الإعدام على المتظاهرين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد. يأتي هذا التصريح في خضم تصاعد التوترات الداخلية والخارجية، وتأكيدًا على موقف السلطات الإيرانية المتشدد تجاه حركة الاحتجاجات في إيران. وقد أثار هذا الإعلان قلقًا دوليًا واسعًا، خاصةً مع تلميحات سابقة من مسؤولين أمريكيين بشأن التدخل المحتمل في حال استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين.

أدلى آية الله أحمد خاتمي، وهو عضو في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور الإيراني، بهذا الخطاب خلال صلاة الجمعة في طهران، والذي بثته الإذاعة الإيرانية الرسمية. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن خطبته تسببت في هتافات من الحاضرين تطالب بإعدام ما وصفوا بـ “المنافقين المسلحين”.

تقييم الأضرار وتصعيد الخطاب ضد المتظاهرين

قدم خاتمي، خلال خطبته، أول إحصائيات رسمية حول الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة نتيجة للاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر. وتأتي هذه المعلومات بعد أن فرض النظام الإيراني حظرًا شاملاً على الإنترنت في الثامن من يناير، مما صعّب عملية التحقق من المعلومات الواردة من داخل البلاد.

الأضرار المادية المزعومة

زعم خاتمي أن 350 مسجدًا و 126 مصلى و 20 مكانًا مقدسًا آخر قد تعرضت لأضرار. بالإضافة إلى ذلك، ادعى أن 400 مستشفى و 106 سيارة إسعاف و 71 مركبة إطفاء و 50 مركبة طوارئ أخرى قد تضررت أيضًا. ووفقًا لتصريحاته، فقد تعرضت 80 منزلًا لقادة صلاة الجمعة لأضرار، مما قد يشير إلى توجيه غضب المتظاهرين ضد رموز السلطة الدينية في البلاد.

واستنكر خاتمي الاحتجاجات، معتبرًا أنها مدفوعة بأجندات خارجية. وقال إن المتظاهرين “يريدونكم أن تتخلوا عن الدين”، زاعمًا أن “هذه الجرائم خططت لها منذ فترة طويلة”. هذا التصعيد في الخطاب يعكس قناعة السلطات الإيرانية بأن الاحتجاجات ليست تعبيرًا عن مطالب شعبية حقيقية، بل هي مؤامرة تهدف إلى تقويض النظام.

خلفية الاحتجاجات وتصريحات سابقة

بدأت الاحتجاجات في إيران ردًا على رفع أسعار الوقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى تعبير عن غضب شعبي أوسع نطاقًا ضد الفساد الاقتصادي والسياسي، والقيود الاجتماعية، وتدخل إيران في الصراعات الإقليمية. وقد شهدت العديد من المدن الإيرانية مظاهرات حاشدة، قوبلت بقمع عنيف من قبل قوات الأمن. تعتبر هذه الأزمة الإيرانية من بين الأسوأ منذ ثورة 1979.

وقد سبق لخاتمي أن انتقد المتظاهرين بشدة، واصفًا إياهم بـ “خدم” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و “جنود ترامب”. كما أدلى المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، بتصريحات مماثلة، زاعمًا أن المتظاهرين “يدمرون شوارعهم لإسعاد رئيس دولة أخرى”، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذه التصريحات تعكس محاولة السلطات الإيرانية لتشويه صورة الاحتجاجات وتصويرها على أنها مدعومة من قوى معادية.

في سياق متصل، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن دعمه للشعب الإيراني، وهدد بالتدخل العسكري في حال استخدام النظام الإيراني للعنف ضد المتظاهرين. وقال ترامب إن الولايات المتحدة “مستعدة ومجهزة” للتدخل، لكنه لم يحدد متى أو كيف يمكن أن يتم ذلك. وقد أثار هذا التهديد جدلاً واسعًا، حيث اعتبره البعض دعمًا مشروعًا لحقوق الإنسان، بينما اعتبره آخرون تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية الإيرانية. تتزامن هذه التطورات مع تقارير عن محاولات مقاتلين أكراد مسلحين لاختراق الحدود الإيرانية، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

تأتي هذه الأحداث أيضًا في أعقاب تقارير عن تفجيرات استهدفت منشآت نووية إيرانية في عام 2025 وعمليات أمنية أمريكية أدت إلى القبض على شخصيات بارزة مثل الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذه التطورات قد تشير إلى استراتيجية أمريكية أوسع نطاقًا تهدف إلى الضغط على النظام الإيراني.

في الوقت الحالي، لا تزال التوترات مرتفعة في إيران، ومن المتوقع أن يستمر النظام في قمع الاحتجاجات. من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ملموسة في إيران، لكن من المرجح أن يستمر الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على النظام الإيراني. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، خاصةً فيما يتعلق برد فعل النظام الإيراني على الدعوات إلى الإعدام، وأي تصعيد محتمل في العنف، ومواقف القوى الإقليمية والدولية. كما أن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية يظل غير مؤكدًا.

شاركها.