حصلت مطارات الدمام مؤخرًا على اعتراف دولي مرموق، حيث نالت شهادة اعتماد أفضل بيئة عمل لعام 2025 من منظمة “Great Place To Work” العالمية. يأتي هذا التقدير نتيجة لتقييم شامل لثقافة الشركة وممارساتها، مما يؤكد التزامها بتوفير تجربة موظف إيجابية. وقد تم الإعلان عن هذا الإنجاز في حفل رسمي أقيم في الرياض الأسبوع الماضي.
يُعد هذا الإنجاز علامة فارقة لمطارات الدمام، ويؤكد مكانتها كجهة رائدة في قطاع الطيران السعودي. تعتبر منظمة “Great Place To Work” جهة مستقلة عالمية متخصصة في تقييم بيئات العمل، وتعتمد في تقييمها على استطلاعات رأي الموظفين وتحليل ممارسات الشركة في مجالات القيادة والثقة والابتكار. يغطي هذا التقييم جميع جوانب تجربة الموظف، بدءًا من التوظيف وصولًا إلى التطوير المهني.
جهود مطارات الدمام لتحقيق أفضل بيئة عمل
لم يكن حصول مطارات الدمام على هذه الشهادة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لجهود متواصلة ومخططة لتعزيز ثقافة الشركة وتحسين تجربة الموظفين. ركزت الشركة على عدة محاور رئيسية لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك الاستثمار في تطوير الكفاءات، وتوفير فرص متساوية للجميع، وتعزيز التواصل والشفافية بين الإدارة والموظفين.
الاستثمار في تطوير الموظفين
أدركت مطارات الدمام أن تطوير مهارات وقدرات موظفيها هو أساس النجاح. لذلك، قامت الشركة بإطلاق العديد من البرامج التدريبية والتطويرية التي تهدف إلى تزويد الموظفين بالمعرفة والأدوات اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة وفعالية. تشمل هذه البرامج التدريب على أحدث التقنيات في مجال الطيران، بالإضافة إلى تطوير المهارات القيادية والإدارية.
تعزيز ثقافة الثقة والتمكين
تؤمن مطارات الدمام بأهمية الثقة والتمكين في بناء فريق عمل قوي ومتحمس. وقد قامت الشركة بتطبيق العديد من المبادرات التي تهدف إلى منح الموظفين المزيد من الاستقلالية والمسؤولية في عملهم. يتضمن ذلك تفويض المهام، وتشجيع المبادرة، وتقدير الإنجازات.
تحسين التواصل والشفافية
يعتبر التواصل الفعال والشفاف من أهم عوامل بناء بيئة عمل إيجابية. لذلك، حرصت مطارات الدمام على تعزيز قنوات التواصل بين الإدارة والموظفين، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الصحيحة. يتضمن ذلك عقد اجتماعات دورية، وإصدار نشرات إخبارية داخلية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الموظفين.
أهمية بيئة العمل الإيجابية في قطاع الطيران
تزداد أهمية توفير بيئة عمل محفزة وجاذبة في قطاع الطيران، الذي يشهد منافسة شديدة على الكفاءات. فالموظفون السعداء والراضون عن عملهم هم أكثر إنتاجية والتزامًا، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للعملاء. بالإضافة إلى ذلك، تساعد بيئة العمل الإيجابية في جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.
وفقًا لتقارير حديثة، فإن الشركات التي تتمتع ببيئة عمل قوية تحقق أداءً ماليًا أفضل من الشركات الأخرى. ويرجع ذلك إلى أن هذه الشركات تتمكن من جذب أفضل الموظفين، وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم. كما أن بيئة العمل الإيجابية تقلل من معدل دوران الموظفين، مما يوفر على الشركة تكاليف التوظيف والتدريب.
تعتبر هذه الشهادة بمثابة اعتراف بالتقدم الذي أحرزته مطارات الدمام في مجال الموارد البشرية، وتعكس التزامها بتوفير تجربة عمل استثنائية لموظفيها. كما أنها تؤكد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنمو والازدهار في أي مؤسسة. وتتماشى هذه الجهود مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن حصول مطارات الدمام على هذه الشهادة يعزز من سمعتها كجهة عمل مفضلة، مما يساعدها في جذب أفضل الكفاءات في قطاع الطيران. وتشير البيانات إلى أن الشركات التي تحظى بسمعة جيدة في مجال الموارد البشرية تتلقى عددًا أكبر من طلبات التوظيف، وتتمكن من اختيار أفضل المرشحين. كما أن هذه الشركات تتمتع بمعدل دوران موظفين أقل، مما يوفر عليها تكاليف التوظيف والتدريب.
من الجدير بالذكر أن مطارات الدمام ليست الجهة الوحيدة في المملكة العربية السعودية التي تسعى إلى تحسين بيئة العمل. فقد أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية العديد من المبادرات التي تهدف إلى دعم الشركات في جهودها لتعزيز ثقافة العمل الإيجابية. وتشمل هذه المبادرات توفير التدريب والاستشارات، وتقديم الحوافز والمكافآت للشركات المتميزة.
الخطوة التالية لمطارات الدمام هي الحفاظ على هذا المستوى من التميز، والاستمرار في تطوير ممارساتها في مجال الموارد البشرية. من المتوقع أن تقوم الشركة بإجراء تقييم دوري لثقافة الشركة وممارساتها، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. كما من المتوقع أن تستمر الشركة في الاستثمار في تطوير مهارات وقدرات موظفيها، وتوفير فرص متساوية للجميع. وسيكون من المهم مراقبة تأثير هذه الجهود على أداء الشركة ورضا الموظفين في السنوات القادمة.






