تدرس شركة مصر القابضة للتأمين، وهي إحدى أكبر شركات التأمين في مصر، إنشاء صناديق استثمار بقيمة تصل إلى 4 مليارات جنيه مصري في الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية. يأتي هذا التحرك استجابة لقرار حديث من الهيئة العامة للرقابة المالية يهدف إلى تعزيز الاستثمار في سوق المال وتحفيز نمو البورصة. ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ خلال الأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على اختيار أفضل مديري الأصول لإدارة هذه الصناديق.
أكد مسؤول بالشركة، طلب عدم ذكر اسمه، أن هذه الخطوة تهدف إلى الامتثال لقرار الهيئة العامة للرقابة المالية الصادر في فبراير الماضي، والذي يلزم شركات التأمين بتخصيص حد أدنى 5% من الأموال الحرة (حقوق الملكية) لصناديق الاستثمار المفتوحة في الأسهم بالبورصة. منحت الهيئة شركات التأمين مهلة لتوفيق أوضاعها انتهت في نهاية أكتوبر الماضي.
استثمارات التأمين في البورصة المصرية.. خطوة نحو النمو
تعتبر هذه الخطوة بمثابة دفعة قوية للبورصة المصرية وسوق رأس المال بشكل عام. يهدف القرار إلى زيادة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، بالإضافة إلى تنويع مصادر التمويل للشركات المدرجة. يقول المحللون الماليون إن زيادة استثمارات شركات التأمين يمكن أن تساهم في استقرار السوق وتقليل التقلبات.
الخطة التنفيذية والمستفيدون
وفقًا للمسؤول، تجري حاليًا دراسة شاملة لتحديد الهيكل الأمثل لهذه صناديق استثمار، بما في ذلك اختيار مديري الأصول المؤهلين. تتضمن الدراسة أيضًا تقييم المخاطر المحتملة ووضع استراتيجيات لتخفيفها. تضم شركة مصر القابضة للتأمين 14 شركة تابعة تعمل في قطاعات متنوعة، بما في ذلك التأمين التقليدي والتكافلي، والعقارات، والرعاية الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد نفذت الشركة بالفعل الجزء الأول من قرار الهيئة، والذي يتطلب استثمار ما لا يقل عن 2.5% من رأس المال المدفوع في صناديق أسهم مقيدة بالبورصة المصرية، وذلك من خلال زيادة استثماراتها في السوق خلال الفترة الماضية. هذا يدل على التزام الشركة بتنفيذ قرارات الهيئة وتعزيز دورها في تطوير سوق المال المصري.
أصول صناديق الاستثمار الحالية
يبلغ إجمالي عدد صناديق الاستثمار العاملة في مصر بنهاية عام 2024 حوالي 154 صندوقًا، تتضمن 145 صندوقًا مفتوحًا و 9 صناديق مغلقة. وضعت هذه الصناديق أصولاً إجمالية قيمتها 155.9 مليار جنيه مصري. وتشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن حجم الأصول المدارة من قبل صناديق الاستثمار شهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الوعي بأهمية الاستثمار في الأدوات المالية وتنويع المحافظ الاستثمارية.
في المقابل، تواجه عملية اختيار مديري الأصول تحديات مرتبطة بالبحث عن الكفاءات القادرة على تحقيق أفضل العوائد مع إدارة المخاطر بفعالية. لذلك، ستولي الشركة اهتمامًا خاصًا لتقييم سجل الأداء السابق لمديري الأصول المحتملين وخبرتهم في إدارة محافظ الاستثمار في الأسهم المصرية.
يلعب قطاع التأمين دورًا حيويًا في توفير التمويل طويل الأجل للاقتصاد المصري. ومن خلال توجيه جزء من أمواله إلى سوق الأسهم، يمكن لشركات التأمين أن تساهم في دعم نمو الشركات المدرجة وتعزيز الاستثمار في المشروعات الجديدة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
تواجه هيئة الرقابة المالية تحدياً في تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستثمرين وتحفيز النمو في سوق المال. يشمل ذلك ضمان الشفافية والإفصاح عن المعلومات، ومكافحة الممارسات غير القانونية، وتعزيز الثقة في السوق.
من المتوقع أن تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية جهودها لتطوير سوق المال المصري وتعزيز قدرته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي. وسيظل التركيز على تحسين البنية التحتية للسوق، وتطوير الأدوات المالية المبتكرة، وتوسيع قاعدة المستثمرين. ومن الجدير بالملاحظة أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كبير على الأداء العام للاقتصاد المصري واستقرار الأوضاع السياسية.






