وقعت مصر وسوريا مذكرتي تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى سوريا، بهدف دعم جهود دمشق لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة وتخفيف أزمة الكهرباء المستمرة. جاء هذا الإعلان من وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، ويأتي في سياق مساعي إقليمية متزايدة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

تم توقيع الاتفاقيات في القاهرة، ويشمل التعاون استغلال البنية التحتية المصرية لنقل الغاز، بالإضافة إلى تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من التحديات التي واجهت قطاع الطاقة في سوريا، والتي تفاقمت بسبب الصراع المستمر.

تحديات الطاقة في سوريا ودور الغاز الطبيعي

تواجه سوريا أزمة حادة في توفير الكهرباء، حيث تشير تقديرات إلى أن العجز يتجاوز 80% من إجمالي الاحتياجات الحالية، وفقًا لتصريحات سابقة لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء السورية. وتعتبر الكهرباء من أهم التحديات التي تواجه البلاد في جهودها لإعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية.

التعاون الإقليمي لتأمين الطاقة

بالإضافة إلى الاتفاق مع مصر، اتفقت سوريا مع تركيا على استيراد ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، بدءًا من يونيو الماضي. يعكس هذا التوجه سعي سوريا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة.

يهدف التعاون مع مصر إلى استغلال البنية التحتية المصرية، بما في ذلك سفن التغييز وشبكات نقل الغاز، لتوريد الغاز إلى سوريا. كما تتضمن الاتفاقيات تأهيل البنية التحتية للغاز والبترول في سوريا، وهو ما يعتبر ضروريًا لتحسين كفاءة القطاع وزيادة قدرته على تلبية الطلب.

مصر مركز إقليمي للطاقة وتوسيع نطاق التعاون

تأتي هذه الاتفاقيات في إطار رؤية مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول الطاقة، سواء الأحفورية أو المتجددة. وقد وقعت مصر مؤخرًا مذكرة تفاهم مع قطر لتوريد الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى اتفاق مع قبرص لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية.

صادقت إسرائيل أيضًا في ديسمبر الماضي على تعديلات في اتفاق الغاز مع مصر، في صفقة بقيمة 34.67 مليار دولار. تشير هذه التطورات إلى زيادة الاهتمام الإقليمي بتعزيز التعاون في مجال الطاقة والاستفادة من الموارد المتاحة.

تخطط مصر لتصدير الكهرباء إلى دول مجاورة مثل العراق وسوريا ولبنان، من خلال تمديد كابل بحري جديد مع الأردن بقدرة أولية 2000 ميغاواط. وتسعى مصر أيضًا إلى زيادة التعاون مع الأردن في مجال الطاقة، وتوسيع نطاق الربط الكهربائي ليشمل دولًا أخرى.

تأهيل البنية التحتية ودعم فني

أكد وزير البترول المصري كريم بدوي استعداد مصر لتقديم خبراتها وإمكانياتها الفنية لقطاع الطاقة في سوريا. ويشمل ذلك الدعم في مجال تأهيل البنية التحتية وتطوير الكفاءات المحلية.

بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، تتضمن الاتفاقيات تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية المختلفة. يهدف هذا إلى ضمان توفير إمدادات كافية من الطاقة لتلبية احتياجات القطاعات المختلفة في البلاد.

تعتبر هذه الاتفاقيات خطوة مهمة نحو تحسين الوضع الطاقي في سوريا، وتعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال. كما تعكس التزام مصر بدعم جهود التنمية والاستقرار في المنطقة.

من المتوقع أن تبدأ المناقشات التفصيلية حول آليات تنفيذ مذكرتي التفاهم في أقرب وقت ممكن، مع التركيز على تحديد الجداول الزمنية والخطوات اللازمة لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى سوريا. يبقى تحديد حجم الإمدادات والأسعار من بين القضايا الرئيسية التي ستتم مناقشتها في المرحلة القادمة.

يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، حيث يمكن أن تؤثر على تنفيذ هذه الاتفاقيات. كما يجب متابعة تطورات أسعار الطاقة العالمية، والتي يمكن أن تؤثر على تكلفة الإمدادات.

شاركها.