في تطور مفاجئ للأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، أعلنت الولايات المتحدة عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في عملية عسكرية دقيقة. وجرت أحداث هذه الأزمة الفنزويلية فجر السبت في كراكاس، لتنتهي بوصول مادورو وزوجته إلى نيويورك لمواجهة اتهامات رسمية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية، التي نفذتها قوات خاصة، لم تسفر عن أي وفيات، وإنما عن بعض الإصابات الطفيفة. ووفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، تمت نقل مادورو وفلوريس عبر مروحيات عسكرية إلى سفينة حربية أمريكية في البحر الكاريبي، قبل نقلهما جوًا إلى الولايات المتحدة.

خلفية الأزمة الفنزويلية وتصاعد التوترات مع واشنطن

لم يكن هذا الاعتقال مفاجئًا بالنظر إلى السنوات الطويلة من التوتر المتصاعد بين واشنطن ونظام مادورو. بدأت الولايات المتحدة في فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على فنزويلا، مع التركيز بشكل خاص على قطاع النفط الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي. تهدف هذه العقوبات إلى الضغط على مادورو للتنحي والسماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

الاتهامات الأمريكية لمادورو

في مارس 2020، رفعت وزارة العدل الأمريكية رسميًا اتهامات جنائية ضد مادورو وكبار مساعديه بتهم تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” والتآمر لتهريب الكوكايين إلى الأراضي الأمريكية. كما تم الإعلان عن مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.

وترى الإدارة الأمريكية أن نظام مادورو متورط بشكل عميق في تجارة المخدرات، وأن هذه التجارة تمول أنشطة إجرامية أخرى وتقوض الاستقرار في المنطقة. هذه الاتهامات تأتي في سياق جهود أوسع للولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود.

التداعيات المحتملة على فنزويلا والمنطقة

من شأن اعتقال رئيس دولة في منصبه أن يخلق فراغًا في السلطة داخل فنزويلا، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار. تثير الأزمة تساؤلات حول مستقبل الجيش الفنزويلي ومدى ولاءه للقوى السياسية المختلفة. قد تستغل المعارضة الفنزويلية هذا الفراغ في السلطة لتعزيز مطالبتها بتغيير النظام.

إقليميًا، من المتوقع أن تشهد المنطقة ردود فعل متباينة. من المرجح أن تدين دول مثل كوبا ونيكاراغوا، الحليفة لمادورو، العملية باعتبارها تدخلًا في الشؤون الداخلية لفنزويلا. بينما قد ترحب دول أخرى، تعارض نظام مادورو، بهذا التطور كفرصة لتحقيق الاستقرار الديمقراطي في فنزويلا. قد تؤدي هذه الأحداث إلى تصعيد التوترات الإقليمية.

جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة هذه التطورات. وبحسب مصادر دبلوماسية، جاء طلب الاجتماع من فنزويلا عبر كولومبيا، التي تحتل مقعدًا غير دائم في المجلس. ومن المتوقع أن تشهد الجلسة نقاشًا حادًا بين الدول الأعضاء.

من المرجح أن تواجه الولايات المتحدة معارضة قوية من روسيا والصين، وهما من أبرز داعمي نظام مادورو. وتشير التوقعات إلى أن الدولتين قد تستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يدين العملية الأمريكية أو يحاول شرعنتها. وتفاقم الوضع الإنساني في فنزويلا (أزمة إنسانية) يزيد من تعقيد المشهد.

الوضع الاقتصادي المتدهور في فنزويلا (الوضع الاقتصادي) يمثل أيضًا عاملاً رئيسيًا في هذه الأزمة. فالبلاد تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، مما أدى إلى هجرة واسعة النطاق للسكان الفنزويليين.

من المقرر أن يستأنف مجلس الأمن الدولي مناقشاته في الأيام المقبلة وقد يصدر قرارًا بشأن الوضع. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان المجلس سيتمكن من التوصل إلى توافق في ظل الانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء. سيكون من المهم مراقبة رد فعل القوات المسلحة الفنزويلية وتطورات الوضع على الأرض في كراكاس.

شاركها.