عرضت وسائل إعلام فرنسية، مساء أمس الأحد، مشاهد من كاميرات مراقبة لعملية السطو التي وقعت بمتحف اللوفر في أكتوبر/تشرين الأول في قلب باريس. وتُظهر هذه المشاهد تفاصيل جديدة حول كيفية تنفيذ سرقة مجوهرات اللوفر، مما أثار المزيد من التساؤلات حول الإجراءات الأمنية في المتحف.
وتُظهر المشاهد اثنين من اللصوص، أحدهما يرتدي قناعا أسود وسترة صفراء، والآخر يرتدي ملابس سوداء وخوذة دراجة نارية، وهما يدخلان قاعة “أبولو” حيث كانت المجوهرات معروضة. وقد استمرت عملية السطو بأكملها أقل من أربع دقائق، مما يسلط الضوء على سرعة ودقة اللصوص.
أزمة سرقة مجوهرات اللوفر وتداعياتها
أدخلت عملية السطو التي وقعت في 19 أكتوبر متحف اللوفر في أزمة كبيرة، تفاقمت بعد الكشف عن تقارير تدقيق حذرت منذ عام 2017 من ثغرات أمنية، لكنها بقيت إلى حد كبير من دون متابعة. وقد أثارت هذه التقارير تساؤلات حول مدى جدية الإدارة في معالجة المخاطر الأمنية المحتملة.
اضطرت رئيسة متحف اللوفر لورانس دي كار تحت الضغط إلى الإقرار بـ”قصور التنظيم” في المسائل الأمنية في المتحف، والإعلان عن إجراءات طارئة. وشملت هذه الإجراءات إعادة تقييم شاملة للإجراءات الأمنية وتعزيز الرقابة على الموظفين.
تفاصيل عملية السطو
وكشفت المشاهد التي عرضتها قناة “تي إف 1″ و”فرانس تلفزيون” عن الطريقة التي استخدمها اللصوص للدخول إلى المتحف، حيث دخلوا من نافذة شرفة القاعة، بعد أن صعدوا إليها عبر رافعة آلية. واستعمل أحد اللصين منشارا آليا لإحداث ثغرة في خزانة عرض تاج الإمبراطورة أوجيني، ثم وجَّه لكمات للزجاج الواقي لإطاحته.
ثم ساعد شريكه الذي كان يحاول إحداث ثغرة في خزانة عرض مجاورة، وسرقا قطع مجوهرات بسرعة. وتشير التقديرات إلى أن قيمة المسروقات تصل إلى عدة ملايين من اليورو، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات السرقة في تاريخ الفن.
التحقيق والإجراءات المتخذة
وبحسب التحقيق الإداري، كان من الممكن القبض على اللصوص “في غضون ثلاثين ثانية” فقد صورت كاميرا خارجية “بوضوح وصولهم، وإعداد الرافعة، وصعود اثنين منهم إلى الشرفة، ثم مغادرتهم على وجه السرعة بعد دقائق قليلة”، وفق ما ذكر مُعدّو التحقيق خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ. لكن حراس الأمن لم يشاهدوا هذا التسجيل مباشرة، مما أثار تساؤلات حول فعالية نظام المراقبة.
يشار إلى أنه بعد مرور 3 أشهر على سرقة مجوهرات تاريخية من متحف اللوفر في باريس، يقبع اللصوص الـ4 المشتبه فيهم خلف القضبان في حين لا تزال المسروقات مفقودة. وتتركز الجهود الآن على تحديد مكان المسروقات واستعادتها.
وأثارت عملية السرقة حالة استياء كبيرة لدى الموظفين الذين أضربوا في منتصف ديسمبر/كانون الأول، مما دفع المتحف إلى إغلاق أبوابه يومين كاملين أو فتح بعض أجنحته جزئيا بسبب نقص الموظفين. ويطالب الموظفون بتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز الإجراءات الأمنية.
تأثير الحادث على السياحة والأمن
أثارت هذه الحادثة مخاوف بشأن أمن المتاحف والمعالم السياحية الأخرى في فرنسا وأوروبا. وتشير بعض التقارير إلى أن الحادث قد أدى إلى انخفاض طفيف في عدد السياح الذين يزورون متحف اللوفر، على الرغم من أن التأثير الإجمالي لا يزال غير واضح. وتعتبر السياحة الثقافية قطاعًا حيويًا للاقتصاد الفرنسي، لذا فإن الحفاظ على أمن المتاحف والمعالم السياحية أمر بالغ الأهمية.
بالإضافة إلى ذلك، سلطت عملية السرقة الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتحسين الإجراءات الأمنية في المتاحف. وتشمل هذه التكنولوجيا أنظمة المراقبة الذكية وأجهزة الاستشعار وأنظمة الإنذار.
من المتوقع أن يستمر التحقيق في هذه القضية لعدة أشهر أخرى، مع التركيز على تحديد جميع المتورطين في عملية السرقة واستعادة المسروقات. كما من المتوقع أن تقوم إدارة متحف اللوفر بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الأمنية الجديدة لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. ويجب مراقبة مدى فعالية هذه الإجراءات الجديدة في حماية كنوز الفن والثقافة.






