أدت كارثة حريق في حانة “لو كونستليشن” ببلدة كرانس-مونتانا السويسرية إلى وفاة 40 شخصًا وإصابة العشرات بجروح خطيرة في ليلة رأس السنة. وتأتي هذه المأساة لتلقي بظلالها على احتفالات نهاية العام، وتثير تساؤلات حول إجراءات السلامة في المؤسسات الليلية. وتستمر السلطات في عمليات تحديد هوية الضحايا والتحقيق في ملابسات الحريق الذي يعتبر الأكثر دموية في تاريخ سويسرا الحديث.
وقد شهدت كرانس-مونتانا يوم الأحد مسيرة حاشدة تضم المئات من المعزين لتأبين ضحايا الحريق. كما أقيمت قداس حافل في كنيسة سان كريستوف، حيث تلا أسقف سيون، جان ماري لوفي، رسالة تعزية من البابا ليون الرابع عشر. وتأتي هذه التعبيرات عن الحزن والتعاطف في وقت يواجه فيه أهالي الضحايا صعوبة بالغة في استيعاب الفقد.
تحديد هوية 24 ضحية من ضحايا الحريق
أعلنت شرطة كانتون فاليه يوم الأحد تحديد هوية 16 ضحية إضافية من الحريق، ليرتفع عدد الضحايا الذين تم التعرف عليهم إلى 24 من أصل 40 قتيلًا. ووفقًا للشرطة، فإن معظم الضحايا تتراوح أعمارهم بين 13 و 25 عامًا.
واعتمدت عملية تحديد الهوية بشكل كبير على فحوصات الحمض النووي الدقيقة التي أجريت في مستشفى لوزان، ومقارنة البيانات الوراثية للآباء مع بقايا الضحايا. وقد تم بالفعل تسليم جثامين الضحايا الذين تم التعرف عليهم إلى عائلاتهم، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن ثلاثة إيطاليين آخرين لا يزالون مفقودين.
تحقيق جنائي مع مديري الحانة
فتحت السلطات السويسرية تحقيقًا جنائيًا مع مديري الحانة المتضررة، بتهمة القتل غير العمد، والإيذاء الجسدي المتعمد، وإضرام النيران. صرحت المدعية العامة الإقليمية لفاليه، بياتريس بيلود، بذلك في مؤتمر صحفي يوم السبت، دون الكشف عن هوية المديرين.
ويشير التحقيق الأولي إلى أن استخدام الألعاب النارية، على وجه الخصوص الشموع المشتعلة، على زجاجات الشمبانيا قد يكون السبب الرئيسي في الحريق، بعد اقترابها من سقف الحانة. وستركز السلطات على التحقق من مدى توافق مواد العزل الصوتي للسقف مع المعايير واللوائح المعمول بها، وكذلك ما إذا كان استخدام الألعاب النارية قد تم الترخيص له داخل الحانة.
إجراءات السلامة قيد المراجعة
بالإضافة إلى ذلك، ستفحص السلطات الأخرى إجراءات السلامة المتخذة في الحانة، بما في ذلك وجود طفايات الحريق ومخارج الطوارئ، لتقييم ما إذا كانت كافية للحد من الخسائر. ويأتي هذا التحقيق في أعقاب انتقادات واسعة النطاق حول نقص إجراءات السلامة في المؤسسات الترفيهية في سويسرا.
وقد أعلن الرئيس السويسري غاي بارميلين يوم الأحد القادم، الموافق 9 يناير، يوم حداد وطني على أرواح الضحايا. وستُدق أجراس الكنائس في جميع أنحاء سويسرا لمدة دقيقة في الساعة الثانية ظهرًا، لإتاحة الفرصة للمواطنين لإحياء ذكرى الضحايا في صمت وخشوع.
وفي السياق الإقليمي، أفادت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، بأنه تم علاج 17 مريضًا في فرنسا، كجزء من إجمالي 35 شخصًا تم نقلهم من سويسرا إلى خمسة دول أوروبية. وتتضمن الخطط نقل المزيد من المرضى إلى ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا. وتشير هذه الجهود إلى حجم الكارثة والحاجة إلى دعم دولي لتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين.
التحقيقات لا تزال مستمرة، والسلطات لم تتوصل بعد إلى استنتاجات نهائية حول سبب الحريق. يتم حاليًا جمع الأدلة وتحليلها، ومن المتوقع أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية للتحقيق. من المقرر أن يقدم المدعي العام تقريرًا أولياً عن سير التحقيقات بحلول نهاية الأسبوع المقبل.






