تتصاعد الاحتجاجات في إيران، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن وارتفاع عدد القتلى والجرحى. وقد أصبحت المستشفيات في مدن مثل طهران وشيراز مكتظة بالجرحى، بمن فيهم من أصيبوا بطلقات نارية، في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد الحكومة. وتعتبر هذه الاحتجاجات في إيران الأكبر منذ عام 2019، وتثير تساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني.
تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد العنف في الاحتجاجات الإيرانية
أفادت مصادر طبية في مستشفى فارابي في طهران، وهو المركز الرئيسي لطب العيون في المدينة، بأنه دخل في حالة أزمة مع توقف الخدمات الطارئة وتعليق القبول في الحالات غير العاجلة. كما ذكر طبيب في مدينة شيراز أن المستشفى استقبلت أعدادًا كبيرة من الجرحى، لكنها تفتقر إلى عدد كافٍ من الجراحين لعلاجهم. وتشير التقارير إلى أن العديد من الجرحى أصيبوا بطلقات نارية في الرأس والعينين. وبلغ عدد القتلى في الاحتجاجات حتى الآن 72 شخصًا، فيما تجاوز عدد المعتقلين 2300، وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة.
أسباب الاحتجاجات وتطورها
بدأت الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي من قبل أصحاب المتاجر والتجار في الأسواق احتجاجًا على التضخم المتسارع وتدهور قيمة الريال الإيراني، الذي انخفض بنحو النصف مقابل الدولار العام الماضي. وارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 40٪ في ديسمبر. وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات إلى الجامعات والمدن الإقليمية، حيث اشتبك الشباب مع قوات الأمن. وتعتبر الأزمة الاقتصادية أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات، بالإضافة إلى القيود الاجتماعية والسياسية.
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه إزاء الوضع في إيران، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه ضغوطًا متزايدة. وقال ترامب إن الشعب الإيراني يبدو أنه يسيطر على بعض المدن التي لم يكن من الممكن تصور ذلك قبل بضعة أسابيع. وحذر من أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا لجأ النظام إلى العنف، مؤكدًا أنه لن يتم اللجوء إلى إرسال قوات برية، بل إلى اتخاذ إجراءات قوية ومؤثرة.
تهديدات السلطات الإيرانية وتصعيد الموقف
في المقابل، أشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إلى أنه سيتم اتخاذ إجراءات صارمة للتعامل مع الاحتجاجات، على الرغم من التحذيرات الأمريكية. وقد صعدت طهران من تهديداتها، حيث حذر المدعي العام الإيراني محمد موهدي آزاد من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات سيُعتبر “عدوًا لله”، وهي تهمة تستوجب عقوبة الإعدام. وأضاف أن حتى أولئك الذين “ساعدوا المحرضين” سيواجهون نفس التهمة. وشدد على ضرورة إجراء المحاكمات دون تساهل أو شفقة.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع. وتأتي هذه التصريحات في إطار جهود إدارة ترامب للضغط على النظام الإيراني ودعم المعارضة. وتعتبر العلاقات الأمريكية الإيرانية متوترة للغاية، وتفاقمت بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران.
تداعيات محتملة للاحتجاجات
تثير الاحتجاجات المستمرة في إيران تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي في البلاد. فإذا استمرت الاحتجاجات وتصاعدت، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات كبيرة في السلطة. ومع ذلك، من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الاحتجاجات ستنجح في تحقيق مطالبها، أو ما إذا كان النظام الإيراني سيتمكن من قمعها. وتشير بعض التحليلات إلى أن سقوط النظام قد يؤدي إلى فراغ سياسي وصراع على السلطة، بينما يرى آخرون أن ذلك قد يفتح الباب أمام إصلاحات ديمقراطية.
من المتوقع أن يستمر الوضع في إيران في التوتر خلال الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد العنف وتزايد الضغوط على النظام. وستراقب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، وتقييم الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة. ويعتبر مستقبل الوضع السياسي في إيران غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك رد فعل النظام على الاحتجاجات، ومدى دعم المجتمع الدولي للمعارضة، والتطورات الاقتصادية في البلاد.






