أكد مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد دعا إلى إجراء حوار سياسي شامل يركز على تحقيق السلام في اليمن، وتحديداً في المحافظات الجنوبية والشرقية. يأتي هذا الإعلان استجابة لمطالبات متزايدة من القوى السياسية المحلية، ويهدف إلى معالجة التوترات القائمة وتعزيز الاستقرار في المناطق المتضررة من الصراع.
أفاد الدكتور متعب بازياد، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء اليمني، أن المملكة العربية السعودية قد استجابت لدعوة العليمي، وقامت بتوجيه دعوة رسمية لاستضافة مؤتمر سلام مخصص للمحافظات الجنوبية والشرقية. وتجري حالياً التحضيرات لتحديد قائمة المشاركين، مع التأكيد على أهمية ضمان تمثيل واسع النطاق لأبناء هذه المحافظات.
مؤتمر السلام في اليمن: دوافع وأهداف
يعكس هذا التحرك الدبلوماسي رغبة متزايدة في إيجاد حلول سياسية للأزمة اليمنية المستمرة. وفقاً لتصريحات بازياد، فإن الهدف الرئيسي من الحوار هو مناقشة جميع القضايا المطروحة، بما في ذلك تلك المتعلقة بوضع جنوب اليمن وشرقه، في إطار السعي لتحقيق السلام الدائم والاستقرار.
الخلفية السياسية والأمنية
يأتي الإعلان عن مؤتمر السلام في وقت تشهد فيه بعض المحافظات اليمنية تصاعداً في التوترات الأمنية. وقد أشارت التقارير إلى وقوع انتهاكات تعرض لها المدنيون في المحافظات الشرقية، وخاصة حضرموت والمهرة، خلال الأسابيع الأخيرة.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت الحكومة اليمنية عن عملية عسكرية واسعة النطاق في حضرموت والمهرة، أطلق عليها اسم “درع الوطن”. وأكد بازياد أن هذه العملية تهدف إلى حماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار في تلك المناطق، وأنها تجري وفقاً لخطة شاملة أعدتها الحكومة ورئاسة الجمهورية ومجلس القيادة الرئاسي.
عملية “درع الوطن” وتأثيرها على الحوار
أوضح بازياد أن العملية العسكرية جاءت استجابة للانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، وأن الهدف الأساسي هو حماية السكان وتعزيز الأمن. وأضاف أن رئيس مجلس الوزراء، سالم صالح بن بريك، كان على تواصل دائم مع السلطات المحلية في حضرموت والمهرة لمتابعة تطورات الأوضاع ومعالجة أي إشكاليات قد تنجم عن العملية العسكرية.
يُشرف على العملية العسكرية في حضرموت محافظ المحافظة، سالم أحمد الخنبشي، المكلف بقيادة قوات “درع الوطن”. وتؤكد الحكومة على التزامها باستمرار تقديم الخدمات العامة ومنع أي تجاوزات أو اختلالات تمس المال العام أو الخاص. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من جهود أوسع نطاقاً لتحقيق الاستقرار وتوفير بيئة مواتية للحوار السياسي.
تعتبر قضية الوضع في جنوب اليمن من القضايا المعقدة التي تتطلب حواراً شاملاً. وتشمل هذه القضية قضايا الحكم الذاتي وتقاسم السلطة والموارد. كما أن تحقيق الاستقرار السياسي في اليمن يتطلب معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تفاقم الصراع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق السلام الدائم في اليمن يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً. وتشمل هذه الجهود دعم جهود الوساطة، وتقديم المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب.
من ناحية أخرى، يراقب المراقبون عن كثب التطورات الميدانية وعلاقتها بالحوار السياسي. ويرى البعض أن نجاح العملية العسكرية قد يساهم في خلق بيئة أكثر أماناً للحوار، بينما يرى آخرون أن استمرار التوترات الأمنية قد يعيق التقدم نحو السلام.
من المتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية عن تفاصيل مؤتمر السلام، بما في ذلك قائمة المشاركين وموعد ومكان انعقاده، في الأيام القليلة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة ردود أفعال الأطراف اليمنية المختلفة على هذه الدعوة، وتقييم مدى استعدادهم للمشاركة في حوار بناء يهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. يبقى التحدي الأكبر هو التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يلبي تطلعات جميع الأطراف اليمنية ويضمن مستقبلًا أفضل للبلاد.






