أعرب ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، عن تفاؤله الحذر بشأن جهود الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكداً في الوقت ذاته أن موسكو لن تتوقف عن القتال ما لم تتحقق أهدافها المعلنة. يأتي هذا التصريح في ظل حديث عن مبادرة سلام أمريكية جديدة، وتصريحات متبادلة حول إمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية. الحرب في أوكرانيا لا تزال تشكل تحدياً جيوسياسياً كبيراً، وتثير قلقاً دولياً متزايداً.

وأشار سلوتسكي، في مقابلة مع الجزيرة، إلى أن الأوكرانيين يبدون تحفظات على بعض البنود التي قدمتها واشنطن، مما يجعل الحديث عن نتائج ملموسة أمراً سابقاً لأوانه. وأضاف أن الوثيقة الحالية لا تزال قيد النقاش والتعديل، وستخضع لمزيد من الدراسة قبل أن تتمكن الأطراف المعنية من الدخول في مفاوضات مباشرة.

موقف روسيا الثابت في مفاوضات السلام

شدد سلوتسكي على أن روسيا لن تتنازل عن بعض الشروط الأساسية التي حددها الرئيس فلاديمير بوتين، والتي تعتبرها ضرورية لضمان أمنها القومي. وتشمل هذه الشروط تخلي أوكرانيا عن دستورها الحالي الذي وصفه بالـ”نازي”، ونزع سلاحها بشكل كامل، والتخلي عن أي طموحات للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب المسؤول الروسي، فإن توسع الناتو باتجاه الحدود الروسية يمثل تهديداً استراتيجياً لا يمكن تجاهله. وأكد أن موسكو تسعى إلى حل النزاع سلمياً، لكنها لن تقبل بأي حلول لا تحترم مصالحها الأمنية.

المرونة في التفاوض مقابل تحقيق الأهداف

أوضح سلوتسكي أن موسكو قد تبدي بعض المرونة في المفاوضات، لكنها لن تتخلى عن أهدافها الرئيسية. وأشار إلى أن الوقت قد حان لإيجاد حلول دبلوماسية للنزاع، لكنه حذر من أن استمرار الموقف الرافض من قبل أوكرانيا قد يؤدي إلى استمرار القتال.

وأضاف أن روسيا “تعول على العقلانية” وتأمل في أن تتمكن واشنطن من لعب دور بناء في وقف الحرب، لكنه أكد أنه لا يمكن التنبؤ بالنتائج النهائية للمفاوضات.

من جهته، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده لمناقشة خطة السلام الأمريكية مع الرئيس دونالد ترامب، مع التأكيد على ضرورة إشراك القادة الأوروبيين في هذه المحادثات. وذكر مستشار زيلينسكي أن بلاده نجحت في إجراء بعض التحسينات على الوثيقة الأمريكية، وأن هناك تطورات إيجابية في بعض بنودها.

لكن المستشار الأوكراني أكد أن زيلينسكي لم يفوض أي طرف بالتحدث عن التنازل عن الأراضي، وأن هذا الأمر يقع ضمن صلاحيات الشعب الأوكراني وفقاً للدستور. وأضاف أن كييف لن تعترف بأي احتلال لأراضيها.

في المقابل، صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن موسكو تتفهم أن هناك تعديلات تجرى على خطة ترامب، وأنها لم تتلق الخطة بشكل رسمي حتى الآن. ومع ذلك، أشار إلى أن مشروع ترامب قد يكون أساساً جيداً للمفاوضات، وأن روسيا مهتمة بتحقيق أهدافها من خلال الوسائل السياسية.

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن إنهاء الحرب في أوكرانيا ليس سهلاً كما كان يعتقد، وأنه تم إحراز “تقدم هائل” في هذا الصدد الأسبوع الماضي. وأوضح أنه أرسل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو للقاء الرئيس بوتين، بينما سيلتقي وزير الخارجية بيت هيغسيث مع المسؤولين الأوكرانيين.

تتواصل الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل للنزاع في أوكرانيا، مع تباين في المواقف بين الأطراف المعنية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المشاورات والمفاوضات، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويحقق الاستقرار في المنطقة. يبقى مستقبل الأزمة الأوكرانية غير واضحاً، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات وتحقيق مصالح بعضها البعض. من الأمور التي يجب مراقبتها عن كثب، ردود الفعل على التعديلات التي أدخلتها أوكرانيا على الخطة الأمريكية، وموقف روسيا الرسمي بعد دراسة الوثيقة بشكل مفصل، بالإضافة إلى دور القادة الأوروبيين في تسهيل الحوار.

شاركها.