أكد أسامة الحجيلي، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع خدمات الحشود في الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، على الدور المحوري للتقنيات الحديثة في إدارة تدفقات الحشود داخل الحرمين الشريفين. وأوضح الحجيلي أهمية تطبيق تقنيات حديثة لتحديد كثافات كل طابق، مما يسهم في تعزيز سلامة وراحة الزوار والمعتمرين، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الخدمات المقدمة.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء جرى مؤخراً، حيث شدد الحجيلي على أن اعتماد حلول تقنية متقدمة يعد ضرورة ملحة في ظل الأعداد المتزايدة للحجاج والمعتمرين. وتعمل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على استكشاف وتطبيق أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان تجربة روحانية آمنة ومنظمة للجميع.
تطبيق التقنيات الحديثة في إدارة الحشود
تضمنت المناقشات أهمية تطوير أنظمة مراقبة ذكية قادرة على رصد أعداد الأشخاص في كل طابق من أروقة المسجد الحرام والمسجد النبوي بشكل آني. تهدف هذه الأنظمة إلى توفير بيانات دقيقة لصناع القرار، مما يمكنهم من اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب أي اختناقات أو ازدحام غير مسبوق. وتعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية شاملة لتحسين الخدمات ورفع مستوى الأمان.
ويشمل ذلك استخدام أجهزة استشعار متطورة، وكاميرات عالية الدقة، بالإضافة إلى برمجيات تحليل بيانات متقدمة. ومن خلال ربط هذه التقنيات بشبكة مركزية، يمكن للهيئة متابعة الوضع في كافة أرجاء الحرمين بشكل مستمر، وتحديد المناطق التي قد تشهد تزايداً في الكثافة قبل وصولها إلى مستويات خطرة. هذا النهج الاستباقي يمثل تغييراً جوهرياً في إدارة الحشود.
فوائد استخدام التقنيات المتقدمة
تتعدد فوائد تطبيق تقنيات حديثة لتحديد كثافات كل طابق، فهي لا تقتصر على تعزيز السلامة والأمن فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزوار. فعندما تتم إدارة الحشود بكفاءة، يتم تقليل أوقات الانتظار، وتوفير مساحات أوسع للحركة، مما يتيح للمعتمرين أداء مناسكهم في أجواء من الهدوء والسكينة. وهذا يعزز من تحقيق الهدف الأسمى وهو تمكين أكبر عدد ممكن من ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه التقنيات في تحسين تخصيص الموارد البشرية والخدمات اللوجستية. فعلى سبيل المثال، يمكن توجيه عدد أكبر من موظفي الهيئة والجهات الأمنية إلى المناطق التي تتزايد فيها الكثافة، أو تعديل مسارات الحركة بفاعلية بناءً على البيانات الواردة. وهذا يضمن استجابة سريعة وفعالة لأي تغيرات تطرأ على الوضع الميداني، ويقلل من احتمالية حدوث أي خلل في سير العمليات.
جهود الهيئة في تطوير الخدمات
تأتي هذه الخطوات ضمن إطار خطط الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لتحديث وتطوير منظومة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين. وقد شهدت السنوات الماضية العديد من المبادرات التقنية التي هدفت إلى تسهيل رحلة ضيوف الرحمن، مثل أنظمة التوجيه الإلكتروني، وتطبيقات الهواتف الذكية التي توفر معلومات حيوية حول الخدمات والمواقع. وتسعى الهيئة باستمرار إلى دمج أحدث الحلول لرفع مستوى الأداء.
وتشمل هذه الجهود أيضاً التعاون مع الجهات المعنية المختلفة، بما في ذلك الجهات الأمنية والخدمية، لتكامل الأنظمة وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من البيانات المتاحة. إن التركيز على تقنيات حديثة لتحديد كثافات كل طابق هو جزء من رؤية أوسع لرقمنة العمليات وتحسين إدارة المواقع الدينية ذات الأهمية القصوى. كما أن تحسين إدارة الحشود بفضل هذه التقنيات يعزز من مكانة المملكة في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.
التحديات المستقبلية والآفاق
على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال هناك تحديات مستقبلية تتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذه التقنيات المتقدمة، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة لتدريب الكوادر البشرية على استخدامها. وتتطلب مواكبة التطورات التقنية استثماراً مستمراً في البحث والتطوير، وتبني حلول مبتكرة باستمرار. إن ضمان قابلية التوسع والمرونة لهذه الأنظمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة يمثل تحدياً رئيسياً.
وتتطلع الهيئة إلى استكمال مراحل تطبيق هذه التقنيات بشكل كامل، وتقييم فعاليتها بشكل دوري. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الإعلانات حول الشراكات التقنية وتطبيقات جديدة تهدف إلى تعزيز تجربة الزوار. يبقى الهدف الأساسي هو توفير بيئة آمنة ومريحة تمكن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل خشوع وطمأنينة، مع الاستفادة القصوى من تحديد كثافات كل طابق لتحقيق أعلى معايير الخدمة.






