تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) ضغوطًا متزايدة، حيث تدرس إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إمكانية تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية. يأتي هذا التطور بعد تقارير إسرائيلية تتهم الوكالة بوجود صلات مع حركة حماس، وهو ما تنفيه الأونروا بشدة. وقد عقد مسؤولون في الأونروا اجتماعات مع مساعدي أعضاء الكونجرس الأمريكي بهدف عرقلة هذا التصنيف المحتمل، حسبما أفادت مصادر إخبارية.
الأونروا وتصعيد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية
في 17 ديسمبر، نظمت الأونروا الولايات المتحدة، وهي منظمة غير ربحية أمريكية تدعم الوكالة من خلال الدعوة وجمع التبرعات، مؤتمرًا عبر الفيديو حضره مساعدو أعضاء الكونجرس. خلال الاجتماع، ناقش المسؤولون جهود الحكومة الإسرائيلية التي وصفتها مديرة الأونروا الولايات المتحدة، مارا كروننفيلد، بأنها “جهود خبيثة بهدف منع الأونروا من مواصلة عملها الإنساني المنقذ للحياة” في غزة والضفة الغربية. كما تم بحث الخطوات التي يمكن اتخاذها “لمنع” التصنيف المحتمل للأونروا كمنظمة إرهابية، ودعم عملها الحيوي.
مخاوف الأونروا من التصنيف
أعرب بيل دير، مدير مكتب الأونروا في واشنطن، عن قلقه بشأن هذه التقارير، مشيرًا إلى أنها “تبدو صحيحة”. وأكد أن مثل هذا التصنيف سيكون “سابقة غير مسبوقة” لوكالة تابعة للأمم المتحدة، وأنه “غير مبرر” على الإطلاق. وأشار دير إلى أن “أربعة تحقيقات مستقلة” قد خلصت إلى عدم وجود صلة بين الأونروا والأنشطة الإرهابية، وفقًا لتصريحاته.
وحث دير مكاتب الكونجرس على التعبير عن “استيائهم بصوت عالٍ”، محذرًا من أن تداعيات هذا التصنيف قد تتجاوز الأونروا وتؤثر على النظام الأممي الأوسع. وأضاف أن الكونجرس قد يكون قادرًا على “إلغاء” هذا التصنيف إذا تم اتخاذه.
الوضع على الأرض في غزة والضفة الغربية
قدم قادة الأونروا الميدانيون خلال الاجتماع عرضًا للوضع في غزة والضفة الغربية. وأوضح سام روز، مدير شؤون الأونروا في غزة، أن الموظفين الدوليين يواجهون صعوبات في دخول غزة بسبب تشريعات الكنيست الإسرائيلي، مما يتطلب إدارة العمليات عن بعد. ومع ذلك، أكد روز أن خدمات الأونروا في غزة لم تتوقف يومًا واحدًا، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية والتعليم وإمدادات المياه والصرف الصحي والمأوى، واستخدام مرافق الأونروا كملاجئ طارئة.
كما ذكر روز أن الأونروا قادرة على تنفيذ برامج لا تعتمد على الإمدادات الفورية، مثل المساعدات النقدية وبرامج خلق فرص العمل، مما يسمح لها بالعمل “على نطاق واسع”.
من جانبه، وصف رولاند فريدريش، مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية، نطاق عمل الوكالة في المنطقة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات المقدمة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين. وأشار إلى أن المساعدات يمكن أن تكون نقدية، بالإضافة إلى قسائم غذائية ومدفوعات للحماية الاجتماعية. وأكد فريدريش أن وجود الأونروا يلعب دورًا “مستقرًا” في عدة دول في المنطقة.
آليات عمل الأونروا في ظل القيود
ناقش المسؤولون أيضًا آليات عمل الأونروا للتغلب على القيود المفروضة عليها. وأوضح روز أن الوكالة لا تزال قادرة على تلقي الوقود، وأن بعض التنسيقات تتم من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك قنوات الأمم المتحدة غير المباشرة. وأكد على أهمية الحفاظ على تشغيل الخدمات الأساسية مثل مولدات الطاقة ومضخات المياه.
فيما يتعلق بتدفقات المساعدات، قال روز إن إسرائيل تبلغ عن وصول 600 شاحنة يوميًا، وأنه ليس لديه سبب للشك في هذا العدد الإجمالي. ومع ذلك، أشار إلى أن تركيبة البضائع قد تغيرت، حيث زادت الحصص التجارية بينما ظلت بعض المواد الإنسانية مقيدة بالنسبة لوكالات الأمم المتحدة. ووصف هذا بأنه “نظام من مستويين”، حيث يمكن أن تدخل بعض المواد المحظورة على الوكالات من خلال قنوات خاصة.
الدعوة إلى استعادة التمويل الأمريكي
بالإضافة إلى المناقشات التشغيلية، تضمن الاجتماع دعوة صريحة إلى مكاتب الكونجرس لدعم تشريع يهدف إلى استعادة التمويل الأمريكي للأونروا، وهو التشريع المعروف باسم “قانون استعادة تمويل الأونروا الطارئ لعام 2025”. وشكرت كروننفيلد المكاتب التي تدعم بالفعل جهود استعادة التمويل، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت تاريخيًا أكبر مانح للأونروا قبل وقف التمويل في عام 2024.
لم ترد الأونروا الولايات المتحدة ولا الأونروا على طلبات التعليق من قبل وسائل الإعلام. ومع ذلك، قدم ويليام دير بيانًا للأونروا، أكد فيه على أهمية الحوار مع الكونجرس لتصحيح المعلومات المضللة حول عمل الوكالة في غزة والضفة الغربية.
من المتوقع أن تتخذ إدارة ترامب قرارًا بشأن التصنيف المحتمل للأونروا في الأسابيع القادمة. وسيكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على عمل الوكالة وقدرتها على تقديم المساعدة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين. يجب مراقبة رد فعل الكونجرس الأمريكي، وتطورات الوضع على الأرض في غزة والضفة الغربية، وأي تحقيقات إضافية قد تجرى في هذه الادعاءات.






