لا تزال الأوضاع الإنسانية في السودان تتدهور بسرعة، مع استمرار عمليات القتل والنزوح الجماعي في عدة مدن، خاصة تلك التي تشهد سيطرة قوات الدعم السريع. ووفقاً لمسؤولة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، تتعرض المدن المحاصرة لانتهاكات واسعة النطاق وحرمان متعمد من المساعدات، مما يزيد من معاناة المدنيين. وتُركز الجهود الدولية حالياً على إيجاد حلول لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.

وتتركز معظم هذه العمليات العنيفة في الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، وكذلك في بابنوسة وكادوقلي بإقليم كردفان. وتُشير التقارير إلى أن هذه ليست مجرد حوادث معزولة، بل عمليات ممنهجة تستهدف المدنيين، مما يدفع بعشرات الآلاف إلى الفرار من ديارهم. وتواجه الأمم المتحدة تحديات كبيرة في الوصول إلى المتضررين، بسبب نقص التمويل والعقبات الأمنية.

تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان

أكدت براون أن الفارين يتركون مدنهم بأقل ما يملكون، وغالباً ما يقطعون مسافات طويلة في ظروف قاسية للغاية. وقد التقت ببعض الأفراد الذين اضطروا للسير حوالي 20 كيلومتراً حفاة القدمين للوصول إلى بر الأمان. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 10 ملايين شخص نزحوا بسبب القتال، ويحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.

ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة تواجه نقصاً حاداً في التمويل لتلبية هذه الاحتياجات الكبيرة. فقد تلقت المنظمة الدولية حتى الآن 32% فقط من الدعم المالي المطلوب لهذا العام. ويأتي ذلك في الوقت الذي تزيد فيه الضغوط على المنظمة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في الفاشر والمدن الأخرى.

جهود الأمم المتحدة للوصول إلى الفاشر

تسعى الأمم المتحدة إلى الدخول إلى الفاشر لتقييم الوضع الإنساني وتقديم المساعدة للمحتاجين. ومع ذلك، فإن العملية معقدة بسبب الوضع الأمني المتدهور. وتعتمد الأمم المتحدة على المفاوضات مع طرفي النزاع، إيماناً منها بأهمية الوصول إلى المدنيين دون تعريض فرق الإغاثة للخطر.

وأوضحت براون أن مبادئ العمل الإنساني تتطلب الدخول دون مرافقة مليشيات مسلحة، مع التركيز على الوصول إلى السجناء وتوفير الرعاية الطبية للجرحى. وتؤكد الأمم المتحدة على ضرورة توفير ضمانات أمنية كاملة لفرقها العاملة في السودان.

وتأمل الأمم المتحدة في إرسال فريق صغير إلى الفاشر في القريب العاجل لتقييم الوضع على الأرض. لكن هذا يتطلب حذراً شديداً بسبب وصف براون للمدينة بأنها “ساحة قتل”.

وفي سياق منفصل، أعلنت قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي عن هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تشمل وقف الأعمال العدائية. وأكد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عن إنشاء آلية مراقبة ميدانية للهدنة، بمشاركة دول الرباعية والاتحاد الأفريقي والإيغاد.

然而, في المقابل، رفض رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، مقترحًا دوليًا مشابهًا. تُشير هذه التطورات إلى استمرار التحديات السياسية والأمنية التي تواجه السودان. تعتبر الأزمة في السودان من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، وتتطلب جهودًا دولية مكثفة لإيجاد حلول مستدامة.

وتشهد مناطق شمال دارفور وغرب كردفان موجات نزوح جديدة نتيجة للعمليات العسكرية المتصاعدة. ففي مدينة طويلة وحدها بولاية شمال دارفور، ارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 600 ألف شخص، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. وتشير البيانات إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر حالياً على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس، بالإضافة إلى بعض المناطق في ولاية شمال دارفور ضد الجيش السوداني الذي يحافظ على سيطرته على باقي الولايات الـ 13، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

الوضع في السودان لا يزال متقلبًا، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات. وتعتبر متابعة تنفيذ الهدنة الإنسانية، وزيادة الدعم المالي لبرامج الإغاثة، من أهم الأولويات التي يجب التركيز عليها. بالإضافة إلى ذلك، يجب بذل جهود مكثفة لإيجاد حلول سياسية للأزمة، لضمان عودة الاستقرار والسلام إلى السودان. وفي ظل هذه التحديات، يظل مستقبل السودان مجهولاً.

شاركها.