أعلنت السعودية عن ترشيح خمسة مواقع تاريخية وثقافية للانضمام إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتشمل هذه المواقع: الدرعية التاريخية، والعلا، وجدة التاريخية، وحائل، والأحساء، مما يعكس التزام المملكة بالحفاظ على مواقع التراث السعودي وتعزيز السياحة الثقافية. تم الإعلان عن هذه الخطوة الهامة خلال لقاء مع المسؤول السعودي، الفيفي، في برنامج “يا هلا” على قناة روتانا الخليجية.
يهدف هذا الترشيح إلى الاعتراف بأهمية هذه المواقع على الصعيد العالمي، وتسليط الضوء على تاريخ المملكة الغني وتنوعها الثقافي. يأتي هذا في إطار جهود المملكة المتسارعة لتطوير قطاع السياحة وتنويع مصادر الدخل، مستفيدة من ثرواتها التاريخية والأثرية. وتُعد عملية تسجيل المواقع في اليونسكو إجراءً طويلاً ومعقداً يتطلب تقديم ملفات شاملة.
أهمية مواقع التراث السعودي المقترحة
تتميز كل من هذه المناطق بقيمتها التاريخية والأثرية الفريدة، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية السعودية. الدرعية التاريخية، على سبيل المثال، هي مهد الدولة السعودية الأولى، وتمثل نموذجاً معمارياً فريداً للمدن الطينية. تعتبر هذه المواقع نقاط جذب رئيسية للسياحة في المملكة وسوف تساهم في زيادة الإيرادات.
الدرعية التاريخية والعلا: مهد الحضارات
لطالما كانت الدرعية التاريخية رمزاً للسيادة والثقافة، حيث بنيت في القرن الحادي عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي. وقد شهدت على فترات ازدهار وفترات صراع، مما جعلها شاهدة حية على تاريخ شبه الجزيرة العربية. بالتوازي مع ذلك، تتمتع العلا بتاريخ أثري يمتد لآلاف السنين، مع آثار لحضارات قديمة مثل النبطيين وتهامة.
جدة التاريخية: بوابة الحج والمعtrade
تعد جدة التاريخية، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، محوراً ثقافياً وتجارياً هاماً منذ القدم. تاريخياً، كانت جدة البوابة الرئيسية للمسلمين القادمين لأداء فريضة الحج، ومرفأً تجارياً حيوياً يربط بين الشرق والغرب. يعكس هذا الموقع التنوع الثقافي والتاريخي الذي يميز المملكة.
حائل والأحساء: نقاط التقاء الطرق والثقافات
تتمتع حائل بموقع استراتيجي على طرق التجارة القديمة، وقد شهدت صراعات وحروباً عديدة على مر العصور. تتميز المنطقة بقلاعها وحصونها التاريخية، وشعر البادية الذي يجسد عادات وتقاليد أهلها. في المقابل، تشتهر الأحساء بواحاتها الخصبة وتاريخها الزراعي العريق، ثم تشتهر بمعالمها الأثرية المتعلقة بالحضارات القديمة.
يعتبر استثمار السعودية في السياحة الثقافية جزءاً من رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وقد أطلقت المملكة العديد من المشاريع السياحية الضخمة في السنوات الأخيرة، بهدف جذب المزيد من الزوار وتعزيز التراث الوطني. تستهدف خطط التطوير جذب السياح المحليين والدوليين على حد سواء، مع التركيز على تقديم تجارب ثقافية أصيلة.
ومع ذلك، فإن عملية التسجيل في اليونسكو ليست مضمونة وتخضع لتقييمات دقيقة من قبل خبراء المنظمة. يجب أن تستوفي المواقع معايير محددة تتعلق بالأهمية الثقافية والتاريخية، وأن تكون هناك خطط حماية وإدارة فعالة. يذكر أن المملكة قد نجحت سابقاً في تسجيل بعض المواقع في قائمة اليونسكو، مثل مدائن صالح.
تعتبر هذه الخطوة أيضاً فرصة لتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي والمحافظة عليه للأجيال القادمة. تعمل وزارة الثقافة السعودية على دعم المبادرات التي تهدف إلى توثيق وحماية التراث المادي وغير المادي في جميع أنحاء المملكة. المعالم الأثرية السعودية تلعب دورًا حيويًا في بناء الهوية الوطنية.
يتوقع أن ترفع المملكة ملفات هذه المواقع إلى اليونسكو في الأشهر القادمة. وستخضع الملفات لعملية تقييم من قبل خبراء اليونسكو قبل اتخاذ قرار بشأن التسجيل. الجدول الزمني النهائي لنتائج هذه الترشيحات غير واضح حالياً، ولكن من المتوقع أن يتم الإعلان عنه في عام 2024 أو 2025. من المهم متابعة تطورات هذه الترشيحات لمعرفة ما إذا كانت هذه المواقع ستنضم إلى قائمة التراث العالمي.






