يشهد سوق الأجهزة الصوتية تطورات متسارعة، حيث تتجه الشركات نحو دمج تقنيات متقدمة للحفاظ على صحة السمع، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن تدهور السمع لدى الشباب. وتبرز هذه التوجهات في المؤتمرات الصناعية الأخيرة، مثل مؤتمر تقنية سماعات الرأس في إسبو بفنلندا، حيث ركزت الشركات على تقنيات إلغاء الضوضاء النشط (ANC) وحماية السمع.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المستخدمون زيادة في التعرض للضوضاء في حياتهم اليومية، مما يستدعي الحاجة إلى حلول مبتكرة لحماية حاسة السمع. وتسعى الشركات المصنعة إلى تطوير سماعات رأس ذكية قادرة على التكيف مع البيئة المحيطة وتوفير تجربة استماع آمنة ومريحة. وتشير البيانات إلى أن فقدان السمع المبكر أصبح مشكلة متزايدة بين الشباب.
التركيز المتزايد على صحة السمع في الأجهزة الصوتية
تولي الشركات المصنعة للأجهزة الصوتية اهتمامًا متزايدًا بدمج ميزات لحماية السمع في منتجاتها. وفقًا لميكا تيكاندر، رئيس قسم الصوت في بانغ آند أولوفسن، فإن الهدف هو “ضمان رعاية عملاءنا لسمعهم”. ويشير إلى البيانات الحديثة التي تظهر تدهور صحة السمع لدى الشباب، وأن هناك تركيزًا كبيرًا من الشركات المصنعة على تقنيات ANC وصحة السمع.
دور تقنية إلغاء الضوضاء النشط (ANC)
تعتبر تقنية إلغاء الضوضاء النشط (ANC) من أهم التقنيات المستخدمة في حماية السمع، حيث تعمل على تقليل الضوضاء المحيطة، مما يسمح للمستخدم بالاستماع إلى الصوت بوضوح دون رفع مستوى الصوت بشكل مفرط. ومع ذلك، فإن الشركات تسعى إلى تطوير هذه التقنية لتكون أكثر ذكاءً وتكيفًا مع البيئة المحيطة.
تعتبر شركة Apple رائدة في هذا المجال، حيث تعمل على تطوير سماعات رأس قادرة على التكيف مع البيئة المحيطة واتخاذ قرار بشأن حجب الصوت تلقائيًا. ومع ذلك، يفضل بعض المستخدمين التحكم اليدوي في هذه الميزة.
ظهور “فقاعة الصوت”
تستكشف شركة Hearvana AI، وهي شركة ناشئة، طرقًا جديدة للذهاب أبعد من ميزات إلغاء الضوضاء والضوضاء المحيطة الحالية في سماعات AirPods. تأسست الشركة على يد شام غولاكوتا، أستاذ علوم وهندسة الحاسوب في جامعة واشنطن، وطالبيه مالك إيتاني وتوشاو تشن، وقد جمعت مؤخرًا 6 ملايين دولار في جولة تمهيدية شملت صندوق Alexa التابع لشركة Amazon.
أحد الابتكارات الرئيسية للشركة هو “السمع الدلالي”، والذي يسمح للمستخدم بعزل أصوات معينة، مثل صوت شخص يتحدث، وحجب جميع الترددات الأخرى. يوضح غولاكوتا أن هذه التقنية تسمح للمستخدم بالاستماع إلى الأصوات التي يريدها، مثل أصوات المحيط في الشاطئ، مع حجب الأصوات المزعجة، مثل أصوات الأشخاص المتحدثين.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتقنية التعرف على الأصوات المهمة، مثل بكاء الأطفال أو طرق الأبواب، وتنبيه المستخدم إليها. وهذا يتيح للمستخدم الاستمتاع بتجربة استماع مريحة وآمنة، مع البقاء على دراية بما يحدث حوله.
تعتمد تقنية السمع الدلالي على نموذج تم تدريبه للتعرف على 20 نوعًا مختلفًا من الأصوات المحيطة، باستخدام نموذج أولي للأجهزة يتكون من سماعات رأس على الأذن مزودة بستة ميكروفونات متصلة بوحدة تحكم Orange Pi.
صحة السمع أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تطوير الأجهزة الصوتية، حيث تسعى الشركات إلى توفير حلول مبتكرة لحماية سمع المستخدمين. بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الاستماع وتوفير ميزات مخصصة.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه تطوير هذه التقنيات، مثل الحاجة إلى تحسين دقة التعرف على الأصوات وتقليل استهلاك الطاقة. كما أن هناك مخاوف بشأن الخصوصية، حيث تتطلب هذه التقنيات جمع وتحليل بيانات الصوت.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في مجال الأجهزة الصوتية وحماية السمع. وتشير التوقعات إلى أن الشركات ستواصل دمج تقنيات جديدة، مثل التعلم الآلي، لتحسين أداء هذه الأجهزة وتوفير تجربة استماع أكثر ذكاءً وتكيفًا. ومن المرجح أن نشهد أيضًا زيادة في عدد الشركات الناشئة التي تعمل على تطوير حلول مبتكرة في هذا المجال.
في الختام، يظل مستقبل الأجهزة الصوتية مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتقدم في تقنيات حماية السمع. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات تنظيمية جديدة بشأن معايير السلامة الصوتية في الأشهر القادمة، مما قد يؤثر على تصميم وتصنيع هذه الأجهزة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية والتنظيمية في هذا المجال لتقييم تأثيرها على صحة السمع للمستخدمين.






