مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، تزداد أهمية الاستعداد النفسي للطلاب. أكدت الدكتورة أسماء الحسين، الأكاديمية والمستشارة النفسية والأسرية، على ضرورة التعامل مع مشاعر القلق والإحباط التي قد تنتاب الطلاب قبل بدء العام الدراسي الجديد. يهدف ذلك إلى تهيئتهم نفسياً وعاطفياً لتحقيق أفضل أداء ممكن في دراستهم.

جاء هذا التأكيد في ظل استمرار تداعيات الأوضاع التعليمية و الاجتماعية الغير مستقرة، وخلال استعداد وزارة التعليم في مختلف الدول العربية لبدء العام الدراسي الجديد. وتشير الملاحظات إلى انقطاع الطلاب عن الروتين المدرسي لفترات طويلة أحياناً قد يولد لديهم مشاعر سلبية تؤثر على قدرتهم على التركيز والاندماج في الدراسة. الدكتورة الحسين شددت في تصريحاتها على دور الأسرة و المدرسة في دعم الطلاب و توفير بيئة آمنة تساعدهم على تجاوز هذه المشاعر.

أهمية إدارة القلق والإحباط قبل العودة للدراسة

إن مشاعر القلق المصاحبة للعودة إلى المدرسة أمر طبيعي و شائع بين الطلاب في كافة المراحل الدراسية، خاصة بعد فترة انقطاع. ولكن، عندما يصبح القلق مفرطاً، فإنه يمكن أن يعيق قدرة الطالب على التعلم و المشاركة بفاعلية في الأنشطة المدرسية. يتجلى هذا القلق في صور متعددة، مثل الخوف من الرسوب، أو مواجهة صعوبات في المادة الدراسية، أو عدم القدرة على التأقلم مع البيئة المدرسية.

الإحباط، من ناحية أخرى، يمكن أن ينشأ عن عدم تحقيق التوقعات أو الشعور بالعجز أمام التحديات الدراسية. قد يؤدي الإحباط المستمر إلى فقدان الدافعية و الكسل و النفور من الدراسة. وفقاً للدكتورة أسماء الحسين، فإن تجاهل هذه المشاعر يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها و تأثيرها سلباً على الصحة النفسية للطلاب على المدى الطويل.

أسباب شعور الطلاب بالقلق والإحباط

هناك عدة عوامل تساهم في شعور الطلاب بالقلق والإحباط قبل العودة إلى المدرسة. أحد هذه العوامل هو التغيير في الروتين اليومي، حيث ينتقل الطالب من نمط حياة أكثر استرخاءً خلال الإجازة إلى جدول زمني صارم يتطلب الانضباط و الالتزام. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر الطلاب بالقلق بسبب الخوف من التفاعل الاجتماعي مع زملائهم و معلمين، خاصة إذا كانوا يعانون من مشاكل في الثقة بالنفس.

الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية الصعبة و المتلاحقة في العديد من الدول العربية قد تزيد من مستوى القلق لدى الطلاب. قد يقلق الطلاب بشأن مستقبلهم الدراسي و الوظيفي، أو بسبب الضغوطات المالية التي تواجه أسرهم. كما أن المنافسة الشديدة في الدراسة و الرغبة في تحقيق التفوق يمكن أن تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة.

كيفية التعامل مع مشاعر القلق والإحباط

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن للطلاب و أسرهم و المدارس استخدامها للتعامل مع مشاعر القلق والإحباط. بالنسبة للطلاب، من المهم التحدث عن هذه المشاعر مع شخص موثوق به، مثل الوالدين أو المعلمين أو الأصدقاء. كما يمكنهم ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق و التأمل، لتهدئة الأعصاب و تخفيف التوتر.

ينبغي على الأسر توفير بيئة داعمة و مشجعة لأبنائهم، وتجنب ممارسة الضغوط عليهم لتحقيق نتائج معينة. بدلاً من ذلك، يجب التركيز على جهودهم و تقدمهم و تشجيعهم على تعلم مهارات جديدة. استمعوا إلى أبنائكم وحاولوا فهم مخاوفهم ومساعدتهم على إيجاد حلول لها.

أما بالنسبة للمدارس، فيجب عليها توفير خدمات الإرشاد النفسي للطلاب الذين يحتاجون إليها. كما يمكنها تنظيم ورش عمل و محاضرات توعوية حول كيفية التعامل مع القلق والإحباط و تطوير مهارات إدارة الوقت و التحصيل الدراسي. تعزيز بيئة مدرسية إيجابية و محفزة يعتبر أمراً بالغ الأهمية.

دور الإرشاد النفسي في التغلب على القلق الدراسي

يلعب الإرشاد النفسي دوراً محورياً في مساعدة الطلاب على التغلب على القلق الدراسي و غيره من المشاعر السلبية. يمكن للمرشد النفسي تقديم الدعم العاطفي للطلاب و مساعدتهم على فهم أسباب قلقهم و إيجاد طرق صحية للتعامل معه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمرشد النفسي تعليم الطلاب مهارات بناء الثقة بالنفس و التواصل الفعال و حل المشكلات.

في بعض الحالات، قد يحتاج الطلاب إلى علاج نفسي متخصص للتعامل مع القلق والإحباط. إذا كان الطالب يعاني من أعراض قلق شديدة، مثل نوبات الهلع أو الأرق أو فقدان الشهية، فيجب عليه طلب المساعدة من أخصائي نفسي مؤهل. يجب أن يكون العلاج النفسي جزءاً من خطة شاملة للرعاية الصحية للطلاب.

بالإضافة إلى القلق، قد يعاني بعض الطلاب من مشاكل أخرى تؤثر على تحصيلهم الدراسي، مثل صعوبات التعلم أو اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط. يجب على المدارس و الأسر التعاون مع الأخصائيين لتشخيص هذه المشاكل وتقديم الدعم المناسب للطلاب.

ويرى خبراء التربية ان الاستعداد النفسي للعودة للدراسة لا يقل اهمية عن الاستعداد المادي، و أنه يجب أن يكون على رأس أولويات الأسر و المؤسسات التعليمية. إن توفير بيئة داعمة و مشجعة للطلاب يمكن أن يساعدهم على تحقيق كامل إمكاناتهم و بناء مستقبل مشرق. تعد فترة الإجازة بمثابة فترة انتقالية يجب استغلالها بشكل إيجابي لإعادة تهيئة الطلاب للدراسة.

من المتوقع أن تصدر وزارة التعليم في مختلف الدول العربية تعليمات و توصيات تفصيلية حول الاستعداد للعام الدراسي الجديد، بما في ذلك الجوانب النفسية و الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم تنظيم حملات توعية للطلاب و الأسر حول أهمية إدارة القلق والإحباط. ستكون متابعة هذه التطورات و تقييم أثرها على الطلاب على الأجندة خلال الأسابيع القادمة.

شاركها.