شهدت المخازن انخفاضًا حادًا في مستويات المخزون في ديسمبر، وهو أكبر تراجع منذ بداية مؤشر مديري اللوجستيات (LMI) في أواخر عام 2016. يشير هذا الانخفاض السريع في المخزون، جنبًا إلى جنب مع انخفاض معدلات استخدام المستودعات، إلى تحول محتمل في استراتيجيات إدارة سلسلة التوريد نحو نموذج “في الوقت المناسب” أكثر صرامة، مما قد يؤثر على خدمات النقل واللوجستيات في الأشهر القادمة. تتزايد أهمية مراقبة مستويات المخزون عن كثب في ظل هذه التطورات.
اتجاهات حديثة في مستويات المخزون واستخدام المستودعات
وفقًا لبيانات مؤشر مديري اللوجستيات (LMI)، انخفض مؤشر مستويات المخزون إلى 35.1 في ديسمبر، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق. يعكس هذا المؤشر، الذي يتم قياسه على مقياس من 1 إلى 100 حيث يشير الرقم فوق 50 إلى التوسع وتحته إلى الانكماش، وتيرة سحب البضائع من المخزون هي الأسرع في تاريخ المؤشر. في الوقت نفسه، انخفض مؤشر استخدام المستودعات إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 42.9، مما يؤكد أن الشركات تعمل بنشاط على إخلاء مرافقها.
تأثير السياسات التجارية
يأتي هذا التطور بعد عام من سعي الشركات جاهدة لزيادة استيراد البضائع بهدف التخفيف من آثار الرسوم الجمركية وتقليل التعرض لعدم اليقين في السياسات التجارية. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن هذه الاستراتيجية قد تراجعت في نهاية العام. لا يزال عدم اليقين بشأن السياسة التجارية مرتفعًا، حيث لم تقر المحكمة العليا بعد قانونية الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، والتي تمثل حوالي 131 مليار دولار من إجمالي الإيرادات الجمركية التي تم تحصيلها حتى الآن بقيمة 253 مليار دولار.
على الرغم من أن بعض الشركات قد تكون قد أخذت في الاعتبار احتمال صدور حكم بشأن الرسوم الجمركية عند اتخاذ قرارات بشأن تجديد المخزون، إلا أن البيانات لا تدعم هذا التفسير بشكل قاطع. تشير البيانات إلى أن الطلب على الواردات أعلى قليلًا مما كان عليه في عام 2023، عندما كانت المخزونات مرتفعة ويتم سحبها. بغض النظر، فإن ذلك يمثل سببًا إضافيًا للشركات لتأجيل الطلبات الجديدة حتى بداية العام.
التحول إلى نموذج “في الوقت المناسب” وتأثيره على النقل
يبدو أن الشركات تتحول مرة أخرى نحو نموذج المخزون “في الوقت المناسب” الصرف، بعيدًا عن الاستراتيجيات الدفاعية المتمثلة في الطلب المبكر أو المفرط التي ميزت معظم العام الماضي. يرتبط هذا التحول بشكل وثيق بظروف السوق الحالية والتوقعات المستقبلية. يتسبب انخفاض المخزون في زيادة الاعتماد على خدمات النقل وموثوقيتها بشكل خاص.
ومع ذلك، فإن شركات النقل – وخاصة شركات نقل البضائع بالشاحنات وشركات الخدمات اللوجستية من الطرف الثالث – تدير أيضًا عملياتها بشكل رشيق للتحكم في التكاليف بعد سنوات من تجاوز الطلب على العرض. ونتيجة لذلك، أصبحت شبكات النقل الآن محدودة نسبيًا وأقل قدرة على الاستجابة للتغيرات الحادة في ظروف السوق، حتى في ظل بقاء الطلب الإجمالي معتدلًا. تشير البيانات إلى قفزة في مؤشر رفض الشحنات (STRI)، والذي يقيس امتثال شركات النقل، من 6.3٪ في منتصف نوفمبر إلى أكثر من 13٪ خلال فترة الأعياد – وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2022 وأعلى بحوالي 400 نقطة أساس من مستويات عام 2024.
حتى تاريخ 8 يناير، ظل مؤشر STRI فوق 10.5٪، على الرغم من أن هذه الفترة تشهد عادة سهولة أكبر في تأمين سعة النقل. يؤكد هذا الأمر على أن السوق يواجه صعوبات متزايدة في الاستقرار بعد اضطرابات الفترة الاحتفالية، مما يدعم فكرة أن الشغور المتاح داخل شبكات النقل أقل من المتوقع. وتشير التوقعات إلى أن المصاعب في تأمين سعة النقل ستستمر في التزايد خلال العام المقبل.
صرح الدكتور زاك روجرز، أحد مؤلفي مؤشر LMI، في بودكاست “Freightonomics” الأسبوع الماضي أن انخفاض المخزون قد يخلق شعورًا أكبر بالإلحاح بشأن الشحن. يتوقع العديد من الشركات في المراحل الأولية من سلسلة التوريد تحديات كبيرة في تأمين سعة النقل في العام المقبل. هذه التطورات تؤثر بشكل مباشر على تخطيط سلسلة التوريد وإدارة اللوجستيات.
في حين أن الكثيرين لا يزالون مترددين في التنبؤ بانتعاش كامل لسوق النقل نظرًا للطلب الضعيف نسبيًا، إلا أن الظروف من جانب العرض مهيأة بالفعل. قد تضطر الشركات إلى اعتماد بيئة تشغيل أكثر تفاعلية مدفوعة بضغوط التكلفة وعدم اليقين الاقتصادي. في هذا السياق، قد لا يتطلب الأمر نموًا قويًا في الطلب لكي يتحول السوق. يجب على الشركات تقييم المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من آثارها.
من المتوقع أن يتم إصدار البيانات الجديدة لمؤشر مديري اللوجستيات في نهاية شهر يناير، وستقدم رؤى إضافية حول اتجاهات سوق الشحن. سيكون من المهم أيضًا مراقبة التطورات المتعلقة بالسياسة التجارية، وخاصة حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، لتقييم تأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد. وستساعد هذه العوامل في تشكيل الاستراتيجيات المستقبلية للشركات العاملة في قطاع اللوجستيات.






