أصدرت المحكمة الدستورية في تايلاند، حكما بإعفاء رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا من منصبها، بعد إدانتها بانتهاك المعايير الأخلاقية إثر مكالمة هاتفية مسربة أجرتها مع الزعيم الكمبودي هون سين في يونيو الماضي.

وجاء القرار بأغلبية سبعة من أصل تسعة قضاة، لتصبح بايتونغتارن خامس رئيس وزراء من عائلة شيناواترا يعزل بقرار قضائي خلال أقل من عقدين، ما يعزز الانتقادات المتزايدة لدور المحكمة في الصراع السياسي التايلاندي.

وأظهرت المكالمة المسربة حديثا وديا بين بايتونغتارن وهون سين بشأن النزاع الحدودي بين البلدين، حيث عبرت عن رغبتها في التهدئة، ووجهت انتقادات لأحد قادة الجيش التايلاندي. وقد أثار هذا التسجيل موجة غضب داخل المؤسستين العسكرية والقضائية، واعتبر إخلالا بمسؤولياتها كرئيسة للوزراء.

وبررت بايتونغتارن موقفها بأن الحديث كان جزءا من مساع دبلوماسية، وأنه لم يكن موجها للنشر. لكنها لم تنجُ من العاصفة السياسية، خاصة بعد انسحاب حزب “بومجايثاي”، شريكها الأكبر في الائتلاف الحاكم، مما أفقدها الأغلبية البرلمانية.

وأثار التسريب توترا حادا مع كمبوديا، تطور إلى اشتباكات حدودية دامت خمسة أيام الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصا. واعتبر تعليق سابق للوزيرة وصف فيه هون سين بـ”غير المهني” سبباً في انهيار العلاقة بين الجانبين، ودافعاً لهون سين لنشر المكالمة.

وبموجب الدستور التايلاندي، يتعين على البرلمان الآن انتخاب رئيس وزراء جديد من قائمة محددة سلفاً. ومع استبعاد مرشحين اثنين لحزب “فيو تاي” بعد قرارات المحكمة، تبقى أمام الحزب شخصية وحيدة: الوزير السابق تشايكاسيم نيتيسيري، الذي يواجه تحديات صحية وسياسية.

أما البديل المحتمل فهو أنوتين تشارنفيراكول، زعيم حزب “بومجايثاي”، الذي غادر الائتلاف لكنه قد يعود إذا ما ضُمنت له الأغلبية، وهو ما يثير تساؤلات حول استقرار الحكومة المقبلة.

في المقابل، أعلن نواب حزب “موف فورورد” السابق، الذين أعادوا تشكيل حزب جديد تحت اسم “حزب الشعب”، تمسكهم بالبقاء في صفوف المعارضة لحين إجراء انتخابات جديدة.

ويعكس هذا القرار القضائي الجديد استمرار الأزمة السياسية المزمنة في البلاد، وسط اتهامات للمحكمة الدستورية باستخدام سلطاتها لعرقلة صعود التيارات الإصلاحية.

شاركها.