محاكمة الحوثيين لمتهمين بالتخابر في صنعاء
جددت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في العاصمة اليمنية صنعاء عقد جلسات محاكمة لعدد من الأفراد بتهم التخابر والتجسس. وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الحقوقية الدولية بشأن الإجراءات القانونية التي تتبعها الجماعة، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة لمحتجزين على خلفية تلك القضايا.
في جلسة عقدت الأحد الماضي، أقرت الشعبة الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة اليمنية انعقاد جلسات لمراجعة قضايا تتعلق بـ51 شخصًا متهمين بالتخابر مع بريطانيا وإعانة السعودية. وتم منح المهتمين ومحاميهم فرصة أخيرة لتقديم دفوعهم في الجلسة المقبلة.
تفاصيل محاكمات التجسس والتخابر
خلال الجلسات، شملت المطالبات القانونية القضية المعروفة باسم “خلية ذمار”، التي تضم 48 شخصًا متهمين بالتخابر وإعانة ما يسمى بـ”العدو” وكذلك تشكيل عصابات مسلحة لتنفيذ عمليات اغتيال. وقد أصدرت النيابة العامة في وقت لاحق أحكامًا ابتدائية تقضي بإعدام 44 منهم، بينما تم الحكم بالسجن على أربعة آخرين بين سنتين و15 سنة.
بحسب الادعاءات، تشمل التهم التي يواجهها المتهمون تورطهم في عمليات اغتيال وتفجير استهدفت شخصيات مدنية وقيادات أمنية وعسكرية. وقد تم استدعاء عدد من المتهمين للإدلاء بشهاداتهم فيما يتعلق بهذه الاتهامات. كما تم الاستماع إلى مرافعات ختامية في قضية شبكة تجسس أخرى يعتقد أنها كانت تعمل لصالح المخابرات السعودية والبريطانية بين عامي 2021 و2025.
الانتقادات الحقوقية والدولية
تتزامن هذه المحاكمات مع تصاعد الانتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان. حيث أكدت هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية في بيانات سابقة أن الجماعة قد نفذت مداهمات في مناطق خاضعة لسيطرتها، واعتقلت بشكل تعسفي نحو 13 موظفًا من الأمم المتحدة بالإضافة إلى حوالي 50 موظفًا من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، مما أثار قلقًا دوليًا.
كما أعلن عبد الواحد أبو راس، القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين، أن 43 موظفًا يمنيا تابعين للأمم المتحدة سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بغارة إسرائيلية استهدفت قيادات حوثية في صنعاء في أغسطس 2025، مما يزيد من المخاوف حول حقوق المحتجزين وضمانات المحاكمة العادلة.
ما هو المتوقع في المستقبل
إن استمرار هذه المحاكمات وتأثيرها على الشراكات الدولية مع الجماعة الحوثية يُعتبر موضوعًا حيويًا في الأوساط السياسية والحقوقية. وقد يُؤدى صدور أحكام نهائية في هذه القضايا إلى مزيد من الضغوط الدولية على الحوثيين للإفراج عن المحتجزين، وخاصةً الموظفين بالمنظمات الإنسانية والدولية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التطورات على الوضع في اليمن في الفترة المقبلة.






