انطلقت اليوم الاثنين فعاليات “قمة الهند لتأثيرات الذكاء الاصطناعي” في العاصمة نيودلهي، في تظاهرة تقنية وسياسية تقودها الهند لرسم ملامح حوكمة الذكاء الاصطناعي من منظور الدول النامية. تهدف هذه القمة إلى جذب استثمارات ضخمة في قطاع التكنولوجيا، مع تنامي اهتمام الشركات العالمية بالسوق الهندية.

ووفقا لبيانات أوردتها رويترز، أعلنت شركات كبرى مثل غوغل (ألفابت)، ومايكروسوفت، وأمازون عن خطط استثمارية تصل قيمتها الإجمالية إلى 68 مليار دولار في مجالي الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية داخل الهند حتى عام 2030. وتتبع الهند استراتيجية مغايرة للولايات المتحدة والصين، حيث تراهن على ميزتها التنافسية المتمثلة في “الاستخدام على نطاق واسع” بدلا من تطوير النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى نمو هائل في أعداد المستخدمين، ليتجاوز عدد مستخدمي “شات جي بي تي” اليومي في الهند 72 مليون شخص بنهاية عام 2025.

من المتوقع أن تشهد القمة حضور الرؤساء التنفيذيين لشركات ألفابت وأوبن إيه آي وغوغل ديب مايند وريلاينس (الفرنسية)

تأثيرات الذكاء الاصطناعي: تفاؤل وتحذيرات

من المقرر أن تشهد القمة حضوراً رفيع المستوى يشمل الرؤساء التنفيذيين لشركات ألفابت، وأوبن إيه آي، وغوغل ديب مايند، بالإضافة إلى شركة ريلاينس الهندية. ومن المنتظر أن يجتمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس المقبل لمناقشة سبل التعاون في المجالات التقنية.

على الجانب الآخر، لم يخل مشهد التفاؤل من تحذيرات اقتصادية. فقد نقلت رويترز عن بنك “جيفريز” الاستثماري توقعات مقلقة لقطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار. وتشير التوقعات إلى أن مراكز الاتصال قد تواجه انخفاضاً حاداً في الإيرادات بنسبة تقترب من 50% بحلول عام 2030، نتيجة للتوسع في أتمتة الوظائف عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه سوق العمل الهندي.

ومع ذلك، يسعى المراقبون إلى وضع الهند كجسر بين التكنولوجيا الفائقة واحتياجات الإنسان، محاولة موازنة الطموح الاستثماري مع حماية سوق عملها الضخم. ومن المتوقع أن تركز المناقشات خلال القمة على سبل تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.

شاركها.