تشهد مدينة جدة في الوقت الحالي زخمًا كبيرًا في قطاع السياحة والترفيه، مع إطلاق وتنظيم مجموعة متنوعة من الفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والاهتمامات. وتبرز فعاليات جدة كعنصر جذب رئيسي للسياح المحليين والدوليين، مساهمةً في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة الحياة. هذه الفعاليات المتنوعة تعكس التزام المملكة بتطوير قطاع السياحة وترسيخ مكانة جدة كوجهة سياحية عالمية.
تشمل هذه الفعاليات، التي تقام خلال الفترة من 8 إلى 15 يناير، فعاليات ترفيهية، وتسوقية، وثقافية، بالإضافة إلى معارض متخصصة في مجالات مختلفة. وتتوزع هذه الفعاليات في مواقع رئيسية في المدينة، مثل ونتـر وندرلاند، وحلبة كورنيش جدة، وجدة سوبر دوم، ومتحف البحر الأحمر، مما يوفر خيارات متعددة للزوار للاستمتاع بوقتهم. وتهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الحركة الاقتصادية في المدينة، وتوفير فرص عمل جديدة.
تنوع فعاليات جدة: انعكاس لرؤية المملكة 2030
تعتبر ونتـر وندرلاند من أبرز الوجهات الترفيهية في جدة خلال هذا الموسم، حيث تقدم تجارب تفاعلية وألعابًا متنوعة تناسب جميع أفراد العائلة. وتهدف هذه الفعالية إلى خلق أجواء شتوية ممتعة في قلب المدينة، وتقديم عروض كرنفالية حية تضفي البهجة على الزوار. بالإضافة إلى ذلك، تستضيف حلبة كورنيش جدة فعالية “ليبل لاب” التي تجمع بين التسوق والترفيه، وتشارك فيها نخبة من العلامات التجارية العالمية.
معرض جدة الدولي للذهب والمجوهرات
ويستقطب معرض جدة الدولي للذهب والمجوهرات، الذي يقام في جدة سوبر دوم، أكثر من 100 عارض من داخل المملكة وخارجها. هذا المعرض يمثل امتدادًا للإرث التاريخي للمدينة في تجارة الذهب والمجوهرات، ويعرض أحدث التصاميم والابتكارات في هذا المجال. ويتوقع القائمون على المعرض جذب أعداد كبيرة من الزوار والمهتمين بالذهب والمجوهرات، وتعزيز الحركة التجارية في القطاع.
متحف البحر الأحمر: نافذة على التاريخ والثقافة
افتتح متحف البحر الأحمر أبوابه في مبنى باب البنط التاريخي في جدة القديمة، ليقدم تجربة ثقافية وفنية فريدة من نوعها. يضم المتحف أكثر من 1000 قطعة أثرية وفنية تعكس تاريخ وثقافة جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة. الهدف من إنشاء المتحف هو إبراز الثراء الحضاري للمنطقة، وتعزيز حضور جدة كمركز ثقافي نابض بالحياة. ويعتبر المتحف إضافة قيمة للمعالم السياحية في المدينة.
هذه الفعاليات المتزامنة ليست مجرد أنشطة ترفيهية أو تجارية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى تحويل جدة إلى وجهة سياحية عالمية المستوى. وتستند هذه الاستراتيجية إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للمدينة، وتاريخها العريق، ومناخها المعتدل. كما تركز على تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات السياحية، وتنويع العروض والفعاليات.
ينظر المختصون في قطاع السياحة إلى هذه الفعاليات كعامل محفز للنمو الاقتصادي، حيث تساهم في زيادة الإيرادات السياحية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتشجيع الاستثمار في القطاع. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الفعاليات تعزز من صورة المملكة العربية السعودية كوجهة سياحية جاذبة وآمنة، وتساهم في تغيير النظرة التقليدية عنها.
ومع ذلك، هناك تحديات تواجه تطوير قطاع السياحة في جدة، مثل الحاجة إلى تحسين مستوى الخدمات، وتطوير البنية التحتية، وتسويق المدينة بشكل فعال. كما أن هناك حاجة إلى تدريب وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في القطاع، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف تضافر جهود جميع القطاعات المعنية، وتعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص.
من المتوقع أن تستمر مدينة جدة في استضافة المزيد من الفعاليات المتنوعة خلال الفترة القادمة، بهدف جذب المزيد من السياح، وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية رائدة. وتركز الجهات المعنية على استقطاب فعاليات دولية مرموقة، وتنظيم مهرجانات وفعاليات محلية مبتكرة. ويجب أن تشمل الخطط المستقبلية تطوير المزيد من المعالم السياحية، وتحسين جودة الخدمات، وتوفير تجارب سياحية فريدة من نوعها. ستكون الميزانية المخصصة لتطوير السياحة في عام 2024، والتي من المقرر إعلانها في الربع الأول من العام، مؤشرًا رئيسيًا على مدى التزام المملكة بتحقيق هذه الأهداف.






