استثمارات فندقية عالمية في السوق السورية
تدرس مجموعات فندقية عالمية وإقليمية الدخول إلى السوق السورية أو توسيع وجودها فيها، وذلك في ظل تزايد أعداد الزوار وعودة الرحلات الجوية الدولية. تنبأت التقارير بارتفاع الطلب على الإقامة الفندقية مع عودة المغتربين وانتعاش السياحة التاريخية والساحلية، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.
تشير المعلومات إلى أن الشركات التي تبحث عن فرص الاستثمار في سوريا تشمل مجموعة “أكور” الفرنسية و”ويندهام للفنادق والمنتجعات” الأمريكية و”ماينور للفنادق” التايلندية. تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بتحديث البنية التحتية وتطوير المنشآت الفندقية، خصوصًا بعد سنوات طويلة من الحرب وعمليات إعادة الإعمار التي تلت الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
نمو الزوار وتأثيره على السياحة في سوريا
تزامن الاهتمام المتزايد من الشركات العالمية بالسوق السورية مع ارتفاع أعداد الزوار للبلاد، حيث شهدت زيادة بنسبة 111% في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. إذ بلغ إجمالي عدد الزوار 3.52 ملايين زائر، بحسب بيانات وزارة السياحة السورية.
ومن الجوانب اللافتة في هذا النمو هو الزيادة الكبيرة في عدد السياح الأجانب أيضًا، حيث قفز عددهم بنسبة 448% ليصل إلى 719 ألف سائح. بينما ارتفع عدد الزوار من السوريين المغتربين إلى 2.13 مليون زائر، بزيادة بلغت 75%. هذه المؤشرات تشير إلى انتعاش السياحة في المنطقة، بغض النظر عن التحديات.
استراتيجيات الشركات الفندقية العالمية
قال دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكور” في الشرق الأوسط، إن المجموعة تجري مفاوضات متقدمة بشأن مشروعين في سوريا. من جهة أخرى، تبحث مجموعة “ويندهام للفنادق والمنتجعات” عن فرص في دمشق والوجهات الساحلية، مع توقعات بإعلان اتفاق قريب. أما مجموعة “ماينور للفنادق”، فتسعى لتحويل بعض المباني التاريخية في دمشق القديمة إلى فنادق صغيرة فاخرة.
التحديات المحتملة أمام الاستثمارات الفندقية
رغم الإيجابيات، تعاني السوق السورية من عقبات قد تؤثر على دخول العلامات الفندقية العالمية. تحتاج البلاد إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتحديث فنادقها، بالإضافة إلى استمرار المخاطر الأمنية. وقد قدّر البنك الدولي في العام الماضي كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، تشمل أوجه مختلفة بما في ذلك المباني السكنية والمنشآت غير السكنية.
على صعيد آخر، تصر وزارة الخارجية الأمريكية على تحذير مواطنيها من السفر إلى سوريا، بالرغم من إزالة البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب. هذه العقود قد تشكل عائقًا أمام المستثمرين الراغبين في دخول هذا السوق.
الفرص المستقبلية للسياحة في سوريا
تسعى الحكومة السورية إلى زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث كانت هذه النسبة تشكل حوالي 12% قبل عام 2011، والهدف الآن هو رفعها إلى 25% في العامين القادمين. هناك مقومات سياحية متنوعة في سوريا، مثل المواقع الأثرية والطبيعة الخلابة، مما يجعل السوق السورية تحمل إمكانيات وإمكانيات مستقبلية واعدة.
في الختام، يعتبر التطور في قطاع السياحة علامة على الأمل في تحقيق انتعاش اقتصادي بعد سنوات من الصراعات. ومن المتوقع أن تعلن الشركات عن استثمارات جديدة قريبًا، مما يشير إلى تحسن حال السوق السياحية في سوريا.






