في خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في اليمن، تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، بطلب رسمي إلى المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يهدف إلى معالجة **القضية الجنوبية** المعقدة. يهدف هذا المؤتمر إلى جمع كافة المكونات السياسية والشخصيات المؤثرة من المحافظات الجنوبية، في محاولة لتوحيد الرؤى وإيجاد حلول مستدامة. يأتي هذا الإجراء استجابة لمطالبات شعبية متزايدة، وتأكيدًا على الدور السعودي المحوري في دعم جهود السلام اليمنية.
الطلب المقدم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يعكس حرص القيادة اليمنية على إشراك الجنوب بشكل فعال في عملية السلام الشاملة. وتأمل الحكومة اليمنية أن تساهم هذه الخطوة في تخفيف التوترات المتصاعدة، وتعزيز التوافق الوطني، ووضع أسس لدولة يمنية موحدة ومستقرة.
خلفية **القضية الجنوبية** وتطوراتها
تعود جذور التوتر في جنوب اليمن إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث شعر العديد من الجنوبيين بالتهميش والإقصاء السياسي والاقتصادي. وقد تفاقمت هذه المشاعر بعد الحرب الأهلية اليمنية عام 1994، والتي أسفرت عن سيطرة قوات الشمال على الجنوب.
في عام 2007، ظهر “الحراك الجنوبي” كحركة احتجاجية سلمية تطالب بحقوق الجنوبيين وتحسين أوضاعهم المعيشية. ومع مرور الوقت، تطورت مطالب الحراك لتشمل المطالبة بالانفصال واستعادة دولة الجنوب المستقلة.
مع اندلاع الحرب الحالية في اليمن، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة عسكرية وسياسية رئيسية تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الجنوبية. ويطالب المجلس بالحكم الذاتي للجنوب، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا لجهود السلام اليمنية.
أهمية المؤتمر المتوقع
يُعد المؤتمر الشامل الذي يقترح الرئيس العليمي عقده خطوة بالغة الأهمية نحو حل **القضية الجنوبية** بشكل سلمي ودائم. فهو يوفر فرصة للقوى الجنوبية المختلفة للتعبير عن مطالبها ومخاوفها، والتوصل إلى توافق حول رؤية مشتركة لمستقبل الجنوب.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم المؤتمر في بناء الثقة بين الأطراف الجنوبية والشمالية، وتهيئة الأجواء لإطلاق حوار وطني شامل يجمع جميع اليمنيين.
دور المملكة العربية السعودية
تعتبر المملكة العربية السعودية شريكًا رئيسيًا في جهود السلام اليمنية، وقد لعبت دورًا حاسمًا في رعاية اتفاق الرياض عام 2019، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في اليمن وتقاسم السلطة بين الأطراف المختلفة.
وتأتي استضافة الرياض للمؤتمر الشامل المقترح في إطار التزام المملكة المستمر بدعم جهود السلام والتوافق في اليمن. وتأمل المملكة أن يساهم المؤتمر في تحقيق حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يضمن الأمن والاستقرار لجميع اليمنيين.
مرجعيات الحل والرؤية اليمنية
أكد الرئيس العليمي أن حل **القضية الجنوبية** يجب أن يستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المتفق عليها، بما في ذلك مخرجات الحوار الوطني اليمني، والمبادرة الخليجية، واتفاق الرياض.
وشدد الرئيس على أهمية إشراك جميع المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية في المؤتمر، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، لضمان تمثيل حقيقي ومتوازن. كما أكد على ضرورة مراعاة الأبعاد التاريخية والاجتماعية والثقافية للقضية الجنوبية، والتوصل إلى حل عادل ومنصف يضمن حقوق جميع اليمنيين.
وتشمل القضايا ذات الصلة التي من المتوقع أن يتم تناولها خلال المؤتمر، مستقبل الحكم الذاتي في الجنوب، وتقاسم الثروة، وتمثيل الجنوبيين في السلطة، وضمان حقوقهم المدنية والسياسية.
التحديات المحتملة والمستقبل
على الرغم من الأهمية الكبيرة للمؤتمر المقترح، إلا أنه يواجه العديد من التحديات المحتملة. فقد ترفض بعض القوى الجنوبية المشاركة في المؤتمر، أو قد تعارض بعض المكونات الجنوبية المرجعيات المتفق عليها.
بالإضافة إلى ذلك، قد تحاول بعض الأطراف الإقليمية والدولية التأثير على نتائج المؤتمر، أو عرقلة جهود السلام اليمنية.
من المتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية عن موعد ومكان انعقاد المؤتمر الشامل في الأيام القادمة. وستكون مشاركة جميع الأطراف الجنوبية الفاعلة، والتزامهم بالحل السلمي، أمرًا حاسمًا لنجاح المؤتمر وتحقيق الاستقرار في اليمن.
يجب مراقبة ردود فعل الأطراف الجنوبية المختلفة على الدعوة إلى المؤتمر، وكذلك تطورات الأوضاع الميدانية في اليمن.






