تصاعدت الاحتجاجات في إيران على نطاق واسع خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع دعوات مباشرة من المتظاهرين إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهتافات معارضة للنظام. وتأتي هذه التطورات في ظل قمع أمني متزايد من قبل السلطات الإيرانية، مما يثير مخاوف دولية بشأن مستقبل الاحتجاجات في إيران.
تطورات الاحتجاجات في إيران وتصعيد القمع الأمني
شهدت مدن إيرانية متعددة، بما في ذلك طهران وتبریز وقزوين، مظاهرات ووقفات احتجاجية مستمرة، وفقًا لتقارير إيرانية دولية. وقد قام متظاهر في طهران بإعادة تسمية شارع بشكل رمزي باسم ترامب، بينما ظهرت مقاطع فيديو أخرى تظهر مناشدات مكتوبة بخط اليد تقول “لا تدعهم يقتلوننا”.
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، نقلاً عن إيران إنترناشيونال، بمقتل ما لا يقل عن 36 شخصًا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 34 متظاهرًا وعضوين من قوات الأمن الإيرانية. كما تجاوز عدد المعتقلين على مستوى البلاد 2000 شخص، على الرغم من عدم وجود أرقام رسمية محدثة من السلطات الإيرانية.
مطالبات المتظاهرين وتصاعد العنف
تركزت هتافات المتظاهرين على رفضهم للقيادة الحالية، حيث رددوا هتافات مثل “الموت للخامنئي”، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. كما طالبوا قوات الأمن بالانضمام إلى صفوفهم، وهتفوا “قوات الأمن، عودوا إلى جانب الشعب” في قزوين.
تصاعد العنف مع استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع بالقرب من مواقع مدنية حساسة، مثل مستشفى سينا ومجمع تسوق بلاكو في طهران. هذا التصعيد يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة المتظاهرين والمدنيين.
الدعوات الخارجية وفرص التغيير
أدلى رضا بهلوي، زعيم المعارضة الإيرانية المنفي، بتصريحات حول أن الاحتجاجات الحالية تمثل فرصة تاريخية لإنهاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكد بهلوي، في مقابلة مع قناة “هانيتي”، على التزام الشعب الإيراني بإنهاء النظام، مشيرًا إلى أن مستوى المظاهرات غير مسبوق.
وأضاف أن الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من 100 مدينة، وأشار إلى الدور المتزايد الذي يلعبه التجار الإيرانيون التقليديون في هذه التحركات. وذكر أن هناك “انشقاقات” متزايدة داخل البلاد، وأن النظام “يتداعى ويقترب من الانهيار”.
من جهته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، وهو ما لقي ترحيبًا من بعضهم، كما يتضح من إعادة تسمية الشارع باسمه. هذه التحركات الخارجية تزيد من الضغط على النظام الإيراني.
تأثير الاحتجاجات على الاقتصاد الإيراني
بالإضافة إلى الاحتجاجات السياسية، تشهد إيران إضرابات متزايدة في قطاعات مختلفة. وقد أبلغ عن إضرابات في مصفاة جنوب بارس للغاز، وإغلاق واسع النطاق للمحلات التجارية في الأسواق الرئيسية في طهران وتبریز. هذه الإضرابات تؤثر سلبًا على الاقتصاد الإيراني المتدهور بالفعل بسبب العقوبات الدولية.
تعتبر الأسواق والبازارات الإيرانية تقليديًا مراكز للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، وإغلاقها يمثل ضربة قوية للنظام. كما أن مشاركة العمال في الإضرابات تشير إلى اتساع نطاق المعارضة وتعمقها.
مستقبل الأوضاع في إيران
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد العنف والقمع الأمني. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة، ولكنها تمثل تحديًا خطيرًا للنظام الإيراني.
سيكون من المهم مراقبة رد فعل السلطات الإيرانية على الاحتجاجات، ومستوى الدعم الذي تحظى به المعارضة من الداخل والخارج. كما يجب متابعة التطورات الاقتصادية، وتأثير الإضرابات على الوضع العام في البلاد. الوضع في إيران لا يزال متقلبًا وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة.






